آخر تحديث: 22 / 10 / 2021م - 10:38 م

الحِكمة أو الحُكم … فلسفة خيار

المهندس أمير الصالح *

معظم سكان الشرق الأوسط والكثير من سكان الأرض يعتقدون بان الأديان السماوية ولدت وأنطلقت وأنتشرت من منطقة الشرق الأوسط. والديانات الأرضية الباقية الأخرى التي يتبعها عدد كبير من الناس انطلقت من شبه الجزيرة الهندية كالهندوسية والبوذية أو الصينية مثل الكونفوشيوسية.

وتجاذب وما زال يتجاذب أبناء مناطق الشرق الأوسط دينيا عبر تجاذبات قناعات مدارس إسلامية متنوعة ومدارس مسيحية مختلفة في الأغلب العام بناء على تفاوت فهم وتفسيرات بشرية مختلفة.

والكل منهم سواء المسلمون أوالمسيحيون أو غيرهم، في الأصل ينشدون الأمن والحفاظ على ارواحهم وصقل الحكمة واحتضان المعرفة وتوثيق السلام الداخلي وتحصين الكرامة في المحيط وحفظ المال والاعراض.

ويؤمنون اتباع الأديان السماوية بالأجمال بإن هناك إله ويوم ميعاد وعقاب وحساب وجنة ونار، ومع وجود تلكم المشتركات العقائدية والروحية وبعض مسميات الشعائر وان اختلفت طرق طقوسها المتنوعة بين اتباع كل ديانة.

ساحة الشرق الأوسط هي الأكثر سخونة وغليان في الأحداث والمصادمات والنزاعات وتتصدر نشرات الأخبار العالمية في العقود الماضية لما حل فيها مننزاعات، وهذا التشرذم وتعدد الاستقطابات جعلت كل غازي ومستعمر ونصاب يطمع في خيرات المنطقة وجعلت تلكم الاستقطابات لدى الغازي عدة حبائل يمكنه أن يتراقص عليها ليوقع الصدام بين أبناء المنطقة الواحدة ويأخذ هو مراده وينهب ثرواتها منها وهو ضاحك، وهذا يحز بالخاطر والوجدان وعزيز على النفس فاسأل الله للجميع الحكمة والرشاد قبل كل شي.

سانتقل إلى عرض تاريخي لمنشأ فكرة وقراءة نتائج واستنطاق توصية وأسال الله أن أوفق في ذلك.

عرض تاريخي لمنشأ فكرة:

يُقال بان جوتاما بوذا عند ولادته في أسرة هندوسية تنبأ حكماء قصر والده، حيث كان ينتمي لطبقة قبيلة الكاشترية «القوة والعسكر»، بأن ذلك المولود الجديد أما أن يختار الحُكمْ أو الحِكمة. واختار بوذا الحِكمة وزهد في الحُكم بعد رحلة زمنية طويلة من عمره بحثا عن الاستنارة الداخلية. فصار بوذامؤسس لما يُعرف اليوم في الهند والعالم بالبوذية. والبوذية هي دعوة إلى الزهد والتأمل والمصالحة مع الذات والدعوة لتنقية النفس من الشرور والتغلب على التعاسة وفي ذات الوقت اتت كثورة داخل البيت الهندوسي وضد كثرة الطقوس والتقديس التي كانت عليها الهندوسية. ويذم ويُحرض اتباع الهندوسية ضد البوذيين لانهم تجردوا من الطقوس الكثيرة التي كانت ومازالت تعج بها الهندوسية.

ما اوصل بوذا لاستنطاق تأملاته إلى تعاليم ومطالب روحية لا تتعلق بعقائد اللاهوت ومنها الزهد أولا وتلمس مشاعر أهل الحرمان وتجريد النفس من الشهوات الجسدية في الأكل والشرب والجنس والقتل وحب السلطة. هكذا ورد وصف البوذية وقال بعض المؤرخون عنها ومنهم الباحث العراقي ذائع الصيت، د. خزعل الماجدي. واليوم يُقدر عدد اتباع البوذية بنصف مليار انسان. وهي دعوة تبشيرية ويتوقع زيادة عدد اتباعها في قادم العقود لاسيما في أوريا وامريكا الشمالية.

قراءة نتائج:

في اختبارساحة النيبال «بورما» سقطت الشعارات البراقة وانكشفت اقنعة وحقيقة بعض الرهبان البوذيون عند تعاملهم الوحشي مع الاقلية المسلمة، الروهينجا. وهكذا قال قبلهم بعض المستعمرون عند رفعهم شعارات براقة عن التسامح والغفران والحب في بقاع اخرى من العالم.

وسجل التاريخ المعاصرسقوط مدوي لتلكم الشعارات وأصحابها لا سيما في مستنقع الجزائر ودول متعددة من افريقيا. الحقيقة إن المياه تُكذب الغطاس وإن الواقع الملموس عبر التاريخ أن معظم أهل القوة والسلطة يفرضون أراءهم بكل أدوات القهر ضد الأخرين. فالبوذيين في ميانمار اختاروا الحكم وتناسوا الحكمة. مع ماهو اقل من 5٪؜ من سكان بلد مينمار، أجهز بعض القيادات من الرهبان البوذيين المتطرفين على استئصال المسلمين عدة مرات وهذا أمر معروف ومسجل بشكل علني وصريح. فاستخدموا كل أشكال العنف ضد المسلمين في ميانمار وكذلك بعض أهل الزعم للانتماء لاديان سماوية وأرضية استخدموا بدل ما ادعوه من التسامح والمغفرة والتعايش كشعارات براقة، وطبقوا فعليا محاكم التفتيش او ما يشابهها. حاليا نشعر بقلق كبير على مصير الجاليات المسلمة في بعض الدول التي تنتشر فيها المنظمات اليمينية مثل باجيدا الالمانية لا سيما مع انتشار ظاهرة الخوف من الاسلام islamophobiac.

استنطاق توصية:

الشباب القارئ والمطلع والناصح الامين لمجتمعه والواعي بزمانه قراءتك لصفحات التاريخ قراءة موضوعية فاحصة وتجاوز ببصيرتك الشعارات البراقة لبعض الدعوات وتمعن في قراءة مجرياتالاحداث وفرز الصالح من الطالح ثم مشاركة ما تعرفت عليه من اخبار الأمم مع أبناء مجتمعك يعتبررافد معرفي لهم وشمعة مضيئة لهم في طريق استنطاق الحقائق وتحصين الشباب من تخطفالطيور. ففي عالمنا الافتراضي اليوم حيث سماء الأعلام المفتوح نشاهد الكثير ممن يتلونون بجميل الشعارات الأنسانية كما تتلون الحرباء بقصد اصطياد أكبر قدر من الضحايا لا سيما الشباب. ولكون القليل من الناس طور واصقل مهاراته في الفرز بين الحكمة وطلب الحكم فالواجب الأخلاقي هو حسن المشاركة بجميل المعرفة لتنبيه المغرر بهم أو المُظللين.