آخر تحديث: 2 / 12 / 2021م - 1:30 ص

الموت يخطف ولد خالتي رحمه الله

صالح مكي المرهون

الحاج مهدي أحمد مهدي الخويلدي هذا الرجل المؤمن الخلوق مع كل جميع أصناف الناس من المجتمع، يوقر الكبير ويحترم الصغير، ولكن الموت لا يعرف لا مؤمنا ولا طيبا ولا خلوقا.

وفاة هذا الرجل المؤمن المتواضع الخلوق المؤمن - رحمه الله - برحمته الواسعة المحبوب في بلدته القديح وما بين مجتمعه المحيط به بأكمله اكتب هذه التعزية لعائلتي آل الخويلدي والمرهون وآل توفيق وجميع أقاربه وجيرانه في فقيدها العزيز على قلوبهم جميعا بحق هذا الرجل المؤمن.

لا شك ولا ريب أن ذكرى الموت شيء مخيف ورهيب للغاية، ونحن في كل يوم نسمع بأن الموت خطف لنا قريب أو أب أو أم أو صديق أو عزيز أو أخ أو حبيب أو مؤمن، فعلينا أن ننتظر الموت في كل لحظة وساعة، ونتهيئ للموت، ونتذكره فالحقيقة أو بالأحرى كثرة ذكر الموت وانتهاء الحياة للإنسان فكرة مترسخة واصلة إلى عقله الباطن، وبالتالي فإن سلوكه سيتغير وسيكون من حيث لا يعي ظاهرا على منوال هذه العقيدة أي عقيدة محمد وآل محمد عليه وعليهم الصلاة والسلام، وبالتالي سيجد من فوره حالته للأفضل وسيتخلص من الشهوات ومن الأنانية الرهيبة، سيكون مستعدا للتضحية في سبيل دينه وإمامه، سيرى المصائب التي تصادفه أقل تأثيرا، وسيسلك فيها وفي غيرها سلوكا أقرب إلى الرزانة والحكمة، بل إن الحكمة ستفتح أبوابها أمامه، لأنه بدأ ينظر إلى مدى أبعد وأشمل وأنفع.

وهذا هو عين الحكمة، أما العكس هو إهمال كثرة ذكر الموت، حتى وإن ذكره مرارا فإن النتيجة اقتراب أكثر إلى الدنيا، وممارسة أكثر للشهوات، فتكون قسوة أشد في القلب وانطفاء لروح التضحية التي هي أساس الإيمان، إذن نستخلص من هذا أن كثرة ذكر الموت باب لخير الدنيا والآخرة، وهناك فائدة مهمة للغاية لكثرة ذكر الموت وهي أن الذاكر للموت سيهون عليه الموت، لأن أصعب ما في الموت هو مواجهة العالم الجديد برهبته وعظمته، ولا يخلص الإنسان من هذه الرهبة إلا كثرة ذكر الموت مع الإيمان والخلق العظيم والتواضع طبعا، إذا أفضل العبادة وأفضل التفكير هو ذكر الموت، فمن أثقله ذكر الموت وجد قبره روضة من رياض الجنة.

وسئل الرسول الأكرم محمد ﷺ أي المؤمنين أكيس؟ قال: «أكثرهم ذكرا للموت» إذن أقصى ما يخاف منه الإنسان في الحياة هو الموت، والموت حق ولكن الخوف له ما يبرره عند بعض الناس، ولا مبرر له عند آخرين وهم المؤمنين، التابعين لسيرة أهل البيت والماشين على نهجهم أما من لم يؤمن بالله وقدره ويرى أن الحياة الدنيا هي الغاية فبالتأكيد سيخاف جدا من الموت، لأنه يعني بالنسبة له انتهاء حياته وكيانه بالكامل، أما المؤمنون بالله فهم درجات فمنهم هذا المؤمن الخلوق الكريم السخي المحب لأهل البيت الحاج مهدي أحمد مهدي الخويلدي وهو معروف بكرم أخلاقه وتواضعه ما بين أهل بلته والمجتمع المحيط به بإيمانه وخلقه ومعاملته الحسنة مع المؤمنين بحضوره في مجالس أبا عبد الله الحسين والمواظبة عليها للحضور فيها ولكن المرض حال بينه وبينها وبعد ما أعياه المرض لسنين طويلة حال بينه وبين أحبابه من عائلته حيث إن الجمع فقده وفقد أخلاقه وتواضعه، وأن الموت أنس له من الطفل بثدي أمه، فلا خوفا عليه وهو في ضيافة الرحمن وشفعاء أهل البيت أن الله أرأف بالمؤمنين من أنفسهم، ومن المؤمنين من يخاف من الموت وهذا غير لائق للمؤمن، فالمؤمن المتواضع الذي هو حسن التعامل مع الجميع يجب ألا يخاف من الموت، ويؤمن بقدر الله وقضاءه.

فإن البكاء ليس على النفس أن ماتت بل البكاء على التوبة أن فاتت.

اللهم اجعلنا من المؤمنين الذين لا يخافون الموت أنه سميع مجيب.