آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 8:38 م  بتوقيت مكة المكرمة

عصيدة بيريز، من يطبخها..؟

في سياق مواجهة «المشروع النووي» الإيراني، نشرت صحيفة الأهرم المصرية في عددها 4406 تصريحات لرئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز ما يلي:

علي دمشق أن تختار إلي أي عالم تنتمي؟ وأضاف أنه لا يمكنها أن تدعم حزب الله وتقدم له الأسلحة، مع تأكيد أنها تريد السلام..!

وكتبت صحيفة الحياة بتاريخ 13 مارس 2013 م في مقدمة تقرير نشرته ما يلي:

دعا الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الثلاثاء إلى تدخل قوة تابعة للجامعة العربية في سورية «لوقف المجزرة» في هذا البلد وتجنب انهياره.

بعد الهزيمة العسكرية والنفسية في منطقة «القصير السورية» لأصحاب الفكر التكفيري سيبقى ما حدث علامة بارزة لعلاقة غير مشروعة ولا أخلاقية بين فكر يزعم في أدبياته «محاربة تسلط الكفار على بلاد المسلمين» ولو عدنا بالتاريخ إلى بداية ما يسمى بالصحوة الاسلامية سنتعرف على نشوء هذا الانسجام التام فس الشأن السوري بين تصريحات الارهابي «بيريز» وبين تصريحات «القرضاوي»..!

منذ انصار الثورة الاسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني «قدس الله نفسه الزكية» والإدارة الأمريكية تختلق الذرائع الواحدة تلو الأخرى فقط لتعطيل مسيرة إرادة شعب أراد أن يستقل بقراره والخروج من الهيمنة الأمريكية التي بلغت حدّ الحصانة لمرتكبي الجريمة في إيران وعدم خضوعهم للقانون فيها..!

ولم يكن السلاح النووي «المزعوم» إلاّ ذريعة مبتكرة بعد فشل كل الوسائل والسبل التي استنفذتها إدارات البيت الأبيض عبر 35 عاما ابتداءاً بدعم الإرهابيين في إيران ثم العدوان العسكري الصدامي وحرب الاستنزاف ثم الحصار الاقتصادي والعقوبات التي استمرت حتى هذه اللحظة، إلّا أن كل تلك الجهودات باتت بالفشل الذريع.

رحم الله الإمام الخميني مفجر ثورة الوعي الإسلامية تحت شعار «لا شرقية ولا غربية» ليعطي لهذا الشعار بعدا نفسيا بين المسلمين - شيعة وسنة - بصورة خاصة لأهمية الاستقلال وامتلاك القرار بعيدا عن المحاور العالمية آنذاك المتمثلة بالشيوعية السوفيتية والرأسمالية الغربية.

إن ما يراه كافة المتتبعين من نمو مشاعر الكراهية للسياسة الأمريكية بين المسلمين في عصرنا الحاضر يدرك مثل تلك التحولات الفكرية التي أشرنا إليها غير أن الملفت للنظر هو ما أصبح بحكم المسلمات، وهو استطاعة الإدارة الأمريكية على مصادرة وتوجيه هذه المشاعر من خلال اختراق بعض الدوائر الاسلامية لتوجيه هذه الكراهية باتجاه آخر لوقف خسائرها الاستراتيجية واللوجستية للحفاظ على تمكّنها العبث بمقدرات الشعوب والتحكم في السياسة الدولية.

وقد نجحت في ذلك من خلال ما نراه من حماقات التكفيريين عبر العقود الأخيرة وقد استنزفوا خلالها طاقات بلدانهم في مواجهات وصراعات خاسرة بكل ما للكلمة من معنى وآخرها ما يحدث في سوريا في مشهد يؤكد تنفيذ ما دعا إليه الارهابي «بيريز» حيث يمثل «القرضاوي» أحد منفذي ذلك البرنامج، مع أنه أحد رموز الصحوة الاسلامية في قومه و«بنيامين نتنياهو» بما يمثله من رمزية لسلب كرامة المقدسات الاسلامية - الجغرافية والمعنوية - يمثلان أبرز أركان جبهة النصرة «لوجستياً وسياسياً ومادياً ومعنوياً» وهو ما لم يخطر على بال «بعضهم»..!

أخيراً، لقد أصاب فاروق جويدة في أحد مقالاته: نحن امام مؤامرة كبرى لهزيمة العرب والمسلمين بأيديهم وليس بأيدى قوى اخرى..!