آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 3:54 م

عناقيد الثريا

نازك الخنيزي

رائعة هي ذات الكلمة التي جمعت بين الحب والحكمة بنبض حرفين سمواً إلى عالم من البلاغة والجمال، بمعناها نرتقي سلالم المعاني ونسرح في الخيال فنرنو به للثم ثغر السماء لكنها فقدت بريقها في هذا العصر المادي بعد أن كانت الأجمل والأسمى في الروابط الإنسانية، فلنحاول عدم تشويهها وبالتالي قتلها..

الأخوة من أساسيات التربية التي هي طريق البلوغ للسمات الإنسانية ورمز الترابط والنقاء، محلها القلب هي مصدر القوة والحبل المتين الذي يصعب قطعه بأي أداة، حين التأمل فيها أجدها ملحمة لها بداية ولم توضع لها نهاية هي رمز الجمال والتضحية وتنمية العلاقات الحميمة بين البشر لأنها من أخص العلاقات وأشدها حاجة إلى الرعاية والعناية.. هي الأقدر على مواجهة الصعاب يداً بيد في زمن أصبحت العلاقات فيه متصدعة والأسوار عالية لقطع الإتصال.. فلنحرص على توثيقها بإحكام لأنهم من يفتح أبواب القلوب المغلقة على مصراعيها..

الأخ هو الساعد الأيمن لأخيه وقد بان ذلك جلياً في قصة النبي موسى حينما قال «واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري» الأخوة لا تجتمع في ظلمة الرحم فقط فلترسيخ الألفة والود بينهم لا بد أن تُسقى تلك الشجرة بالحب لترتوي براعمها بطرق عدة كجعل التفاهم والحوار وسيلة لحل الخلافات ليتحقق التوازن في نمو العلاقات الخاصة منها والعامة بزوايا ثابتة وصور واضحة غير مهزوزة فحين يتعلم الأبناء تلك الحقوق نكون على أمل من أن شعلة الحب والتواصل تستمر …

الإخوة هم بسمة الأمان وشعلة الضياء في المدى، بهم ينبض القلب ويُشد الظَهر … هم كــ عناقيد الثريا في ربيع الياسمين أراهم أبجديات تشير إلى النجوم … بهم تتحطم أغصان الكآبة وتُحطم صخور السأم، أجدهم الميناء الذي ترسو عليه السفن ومعهم أنصهر في بوتقة الربيع ليفوح عطر قطره من حب ينتشر في مواسم الخريف..

ـهم الحضن الذي تأوى إليه روحي ومن وريدهم يرتوي ظمأي.. أحببتهم فوق مافي الحب من حب حتى إنتفضت له عروقي أمام جنتهم الوارفة الظلال

أنثر حروفي هنا على دروب الأخوة التي لا تنتهي لأجعل من قلبي رصيف للعبور والإحتواء.. وأنسخ كلماتي على قارعة طريق ممهد لأدعهم يقرأون مشاعري التي لاحدود لها ولا حواجز تقف في طريقهم، حين أطلق العنان لحروفي تهطل كــ السيل في جميع الإتجاهات تشاكسني وتحمل في طياتها رياح الأمل لمن هم النبض وملء الفؤاد ولمن أستقي منهم بلسم الجراح..

حين أذكر الأخوة تتهادى كلماتي فوق طريق الحب لتصل إلى نهاية المسير بين النبض والوريد بلا مساحة ولا حبر أتأمل في خضم الحياة وموجها المتلاطم لأرى الأمل مُلوحاً في الأفق هامساً بمشاعر الإخاء والصفاء بلا قانون ولا دستور، فأريق الحبر وأمزق الورق لأحكم قبضتي عليهم بيد من حديد … فأجد داخلي أشياء تصرخ وتهتف بنكهة الحب السرمدي فتتوهج ملامحي وتتغير إتجاهات الفصول جميعها باتجاه الربيع وعبق الزهور ويختلط النور بإهزوجة الشهد وترتشف العين من نشوة النبض وتسقط الحروف كحبات المطر المتلألأة على أرصفة العطر وتستيقظ الحياة ملتحفة بفيض المشاعر الملهمة لمن تترنم لهم الشفاه بحب أبدي وفي صوتهم صدى للروح …

إلى الأخوة الذين سطروا حروف الحب ونبض الوفاء في قلبي أهديكم أجمل ماقيل فيكم ياثمرات الحب عن الإمام علي أن الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين، وما المرء إلا بأخوانه كما يقبض الكف بالمعصم.

وأن الدنيا بسكانها والمرء بإخوانه..

الآن ألملم جدائل أشيائي الممزوجة بالذكريات التي ترقد بين ثنايا روحي وأدثرها بدفء نبضي وأكللها ببسمتي التي أستلذ بها وأمارس في وجودها البهجة المجدلة بأحلام الطفولة في ظفائر المساء وأقدمها لكم في بستان من نبض بأجمل المشاعر والشعور وأرويها بقطرات تنسكب من حبات تعزف نغم حب ووفاء لمن يضيئون دربي..

إخوتي أهديكم آمال لا تتوارى وشيء يسير من القلق الذي أوشك أن يتبخر وجدائل من إبتسامتي النقية مغموسة في بياض القمر لتبقى تحت ظل عبق الذكريات في خاصرة الأيام وفي جميل العمر الذي نقشناه معاً حين إرتدينا البياض الذي خَلَفَه لنا بياض قلب مارس إنفراد الألوان عازفاً نغم المشاعر قبل أن يرحل عبر شرايين الغفوات الأبدية ويسكب في أعماقنا حسرات..

حروفي هنا صبغتها بلون مشاعري وأطرتها بحبي ولم أمضها بإسمي بل إخترت لها أسمى معاني الحب بجذوره الراسخة في روحي معي تنمو ومن مدادي ترتوي …

فلتكن هذه هدية روحي وميراثٌ لماتبقى من عمري