آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

إدمان أطفالنا

نداء آل سيف *

في السابق، كان على الوالدين الذين يستعدون لاستقبال مولودٍ جديدٍ تجهيز كل مستلزماته والتي تلبي حاجاته الأساسية.

اليوم وفي زماننا، ربما تغيرت القاعدة فعلى الوالدين أولاً البحث عن آخر مستجدات الأجهزة الالكترونية الذكية، وتنزيل آخر البرامج والألعاب وتسجيل حساب فيها، فرضيع اليوم يحتاج لأن يفتح عينيه على أحضان الأجهزة لا أحضان الأم.

ويحتاج رضيع اليوم إلى أن يلثم ألعاب وبرامج الأجهزة ليحصل على مناعة صحية أكبر مما ينالها الطفل التقليدي والذي يلثم ثدي أمه كتقليد انتهى زمنه.

ربما يظن القارئ أنني أبالغ في تصوير الأمر، لكن نظرتهُ قد تتغير حينما يعرف أن نسبة الأطفال المدمنين لهذه الأجهزة في الوطن العربي قد وصل إلى 80%. وفي نظري القاصر أننا أمام مشكلة تستدعي التوقف عندها والالتفات إليها، لاسيما وإذا تأملنا محتوى هذه الألعاب ومغزاها.

وأجد أن مقولة «يدس السم في العسل» هي الوصف الأكثر ملائمة لحال هذه الألعاب التي نركن صغارنا يلعبون بها للخلاص في قائمة طلباتهم وللحصول على مستقطع من وقت الراحة والهدوء بعد يوم شاق سواء في العمل أو في البيت.

ولو سرقنا من وقتنا جزءاً لنتعرف على فحوى هذه الألعاب لشاب شعرنا ولذهلنا من الأفكار التي تصدرها إلى عقول أطفالنا التي سرعان ما تتلقى ما يقدم إليها، ولعرفنا تفسيرات لبعض التصرفات والسلوكيات الخاطئة التي يقوم بها ونتساءل نحن بسذاجة من أين لهم بها؟!.

فالطفل وفي مراحله العمرية المبكرة سريع التأثر بكل ما يراه، فصور الألعاب الالكترونية وأحداثها تعمل على مخاطبة عقله الباطني، عن طريق بناء الألفة معه، فيتشبع بما تنقله من سلوكيات ورسائل سلبية حتى يعتاد عليها، وتصبح مألوفة لديه وإن كانت تعبر عن أشياء مخالفة لما تربى عليه من قيم وتعاليم وهنا تنشأ المشكلة.

علاوة على هذا كله فأن الطفل المدمن على هذه الأجهزة بإمكانك وبنظرة سريعة تميزه على أقرانه فعادة ما يمتاز بالعزلة الاجتماعية والرغبة في قضاء أكبر وقت مع أصدقاءه الوهمين في اللعبة، أيضا ترى فيضاً من السلوكيات السلبية مثل العنف والقسوة وضرب الإخوة الصغار وهزهم، وعدم سماع الإرشاد والتوجيهات وتجد أنه سريع الغضب والعصبية بمجرد الخسارة في أحد نزالات اللعبة التي يعتبرها مسألة شخصية.

وهذه الإضرار رغم شدتها وأهميتها قد تكون أقلها فحينما نسمع أن طفلاً - أعزكم الله - يبول في زجاجة في غرفته لئلا يخسر بعض من الدقائق أثناء ذهابه لدورة المياه، وأن البعض قد تعرض للتحرش الجنسي من خلال تعرفهم على أصدقاء في اللعبة الفلانية واللقاء بهم، قد نجد أن أضرار هذا الإدمان قد وصل إلى حدِ يمكننا وصفه بالظاهرة والمشكلة الحقيقية.

ومع قدوم الإجازة الصيفية تجد أن فرص الإدمان تتضاعف مما يجعل أولياء الأمور والذين يتحملون المسئولية كاملة في قلق متزايد في ظل عدم امتلاكهم كما يدعون الوسائل لتحجيم هذا الإدمان.

وأن كنتُ أدرك أنه من الصعب على الوالدين منع أطفالهم من مواكبة تقنيات عصرهم مع غزو العالم الالكتروني، لكنني أؤمن وانطلاقا من الحديث النبوي «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» أن بإمكانهم الحد دون وصول الأطفال لمرحلة الإدمان باستخدام الحكمة والتوازن وإتباع الأساليب التربوية في وضع قوانين لعدد الساعات والمواقع المسموح بها، والتشجيع في حال الانضباط والتقييد.

وهنا أؤكد على أهمية التزام الوالدين بهذه القوانين لا أن يكون احدهما هو الأخر مدمناً على الألعاب أو على متابعة أخر التغريدات في مواقع التواصل في الوقت الذي يطلب من طفله عدم الإدمان والإكثار من النت، فحينها كل مساعيه تضيع هباءا والتي يتلقاها الطفل بـِ «أنت طفي جهازك وبعدين أنا بطفي جهازي».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
هرم بن حيان
[ القطيف ]: 20 / 6 / 2013م - 9:50 م
كﻻم جميل جدا..فعﻻ اختي نداء هذه معضلة كبيرة تهدد مستقبل اجيال قادمة..قد ﻻتكونين او من دق ناقوس خطر هذه الظاهرة. لكن صدقيني عزيزتي ان مجرد اﻻشارة لها خطوة جديرة باﻻهتمام...كلنا رجاء ان يعي المجتمع خطورتها..شكرا لك.
2
حسين الفرج
[ العوامية ]: 21 / 6 / 2013م - 12:18 م
مشكلة إدمان الأجهزة الإلكترونية باتت آفة العصر ،لأنها سيطرت على جميع أفراد المجتمع وليس الأطفال فقط ،ولك أن تدخل مجلسا أو ديوانية لترى الشباب جالسين مع بعضهم فقط بالأجساد أما تفكيرهم وانشغالهم فهو بالجوال والإنترنت ،ونحن إذ نخشى على الأطفال لأنهم.سريعو التأثر وعقلهم يستقبل كل ما يراه ولهذا جميل أن ذكّرت الكاتبة بضرورة متابعة الأطفال وتحديد أوقاتا لجلوسهم على هذه الأجهزة ....بورك قلمك ودام ألق حرفك.