آخر تحديث: 19 / 8 / 2019م - 7:29 م  بتوقيت مكة المكرمة

في رحاب الإمام الكاظم للشيخ فوزي السيف

حسين نوح المشامع
  • المؤلف: الشيخ فوزي السيف
  • الناشر: دار المحجة البيضاء بيروت لبنان.
  • الطبعة الأولى سنة 2005
  • عدد الصفحات: 176

قسم الكتاب إلى عدة أبواب، جاء في أولها التقديم بعنوان «بين يدي القارئ والقارئة»، وهو توضيح عن سبب إصدار الكتاب الذي بين أيدينا: ولان الفئة المخاطبة به هي الفئة الشابة، وهم يقبلون على الكتاب الصغير حجما، أكثر من إقبالهم على كبير، ومنها انه ومن خلال هذا الجمع سيتم الإحاطة بحياة المعصوم من جهات متعددة. فلكل هذه الأمور، تم تنسيق الكتابين بهذا النحو.

وفي الموجز عن حياة الإمام الكاظم ، فقد قسم المؤلف حياة الإمام إلى مرحلتين. الأولى وكانت خلال حياة والده الإمام الصادق ، أي خلال السنين العشرين الأولى من عمره الشريف، حيث كان ضمن تلك الدائرة العلمية العظيمة التي قد بدأها والده الصادق . والمرحلة الثانية تبدأ من حين استلامه لمقاليد الإمامة، عندما تصاعد الوضع السياسي، أيام المنصور العباسي. ولقد عاصر الإمام كل من، المنصور والمهدي والهادي والرشيد، من خلفاء بني العباس. وروى عنه حوالي 319 رويا وفقيها، كان منهم فحول الفقه والمعرفة مثل، يونس بن عبدالرحمن وهشام بن الحكم. كما كان لديه من أصحابه من كان في مرتبة وزير ديوان الحاكم، وهو علي بن يقطين. وأخيرا توجت مواجهة العباسيون للإمام الكاظم ، بالسجن لفصله عن أتباعه والضغط عليه، ومن ثم قتله في السجن.

بعد ذلك بابان لكل منهما عنوان مختلف، الأول «رجال حول الإمام الكاظم »، ويضم خمس شخصيات رجالية، كانوا يهتدون بهديه، ويقتفون أثره. أولهم كان بهلول بن عمر الصيرفي المتوفى سنة 195 هجرية، وكان معاصرا لأيام خلافة هارون الرشيد. وكان عالما مشهودا له بالفضيلة والعلم بين الناس، لذا طلب منه هارون الرشيد استلام منصب القضاء، رغم انه لم يكن يريد تصفيته، بل كان يريد تصفية الإمام الكاظم ، عبر فتوى يصدرها بهلول. وفي صباح اليوم التالي وصل الخبر إلى قصر الخلافة، بأن بهلول بن عمر الصيرفي صاحب الإمام الكاظم أصيب بالجنون! فاعترضت وجه هارون ابتسامة غامضة وقال: «ما جن بهلول... ولكنه فر بدينه منا». فلقد كان جنونه أسلوبا، وأسماله الرثة تفرضها طبيعة الدور. فاستخدم الأسلوب خير استخدام، لنشر أفكاره ومعارفه.

والشخصية الثانية كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة، وأنسكهم نسكا واعبدهم وأورعهم، وكان واحد زمانه في الأشياء كلها: محمد بن أبي عمير الأزدي، المتوفى سنة 217 هجرية. اشتهر انه ألف 94 كتابا في فروع العلم والعقائد، بقي منها 17 كتابا. استدعاه هارون الرشيد، وطلب منه الكشف عن أسماء شيعة الإمام الكاظم . فسجن وعذب عذابا شديدا، وبقي في السجن مدة من الزمن، حتى اشترى مدة سجنه بمبلغ 121 ألف درهم.

ومن الشخصيات التي كانت تدور في فلك الإمام الكاظم ، الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الإمام الحسن السبط ، شهيد فخ سنة 169 هجرية. أبنه الإمام الكاظم ، لما رأى رأسه في مجلس موسى بن عيسى القائد العباسي، قائلا: إنا لله وإنا إليه راجعون، مضى والله مسلما صالحا صواما قواما ناهيا عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله.

وفارسنا التالي من رجال حول الإمام الكاظم ، الخليل بن احمد الفراهيدي، وهو من وضع أوزان الشعر العربي، عاش من 101 إلى 175 هجرية. وهو مؤسس كتاب العين الذي يحصر لغة امة من الأمم. وقد فرع على طريقة الحصر العقلي، حتى تناول 12، 305، 406 كلمة، وانه ألف كتابه المذكور على ترتيب الحروف إذا اجتمعت ثنائيا أو ثلاثيا أو رباعيا أو خماسيا، سواء المهمل أو المستعمل. إضافة إلى أقواله المتفرقة، فله كتاب في الإمامة.

وفي آخر الباقة الملتفة حول الإمام الكاظم ، يأتي علي بن يقطين البغدادي. وكان يقطين البغدادي والده من دعاة العباسيين، وعند تولي أبوالعباس السفاح الخلافة أصبح يقطين وزيرا للبلاط، وهكذا وجد علي بن يقطين طريقه إلى الوزارة أيام هارون الرشيد. لكنه جد علي نفسه أمام تحديين خطيرين، فهو ببقائه في بلاط هارون سيكون شريكا في الدماء العلوية التي تسفك، وتركه لهذا الموقع يعني تحوله إلى المعارضة. لذلك كتب إلى قائده وإمامه موسى بن جعفر الكاظم ، يستأذنه في الاستقالة من عمله. فجاء الجواب: لا تفعل فإن لنا بك أنسا، ولإخوانك بك عزا، وعسى الله أن يجبر بك كيدا أو يكيد بك نائرة المخالفين عن أوليائه، يا علي كفارة أعمالك الإحسان إلى أخوانك.

أما الباب التالي فكان ل«نساء حول الإمام الكاظم » وهو الدوحة المقابلة لتعتدل بها كفتي الميزان، ويأخذ النساء حقهن من الفضل.

ونبدأ هنا بمن أحبها أهل مصر، ورفضوا طلب زوجها - إسحاق بن الإمام جعفر الصادق - نقلها عند موتها إلى مدينة جدها لتدفن بجنب أمهاتها وجداتها العلويات والفاطميات، ودفنها عندهم لتكون محطة لذوي الحاجات، ومكان يتقرب فيه المؤمنون إلى الله، ومزار محبة تهفو إليه قلوب محبي أهل البيت وأوليائهم، ونقطة دفع للبلاء عن أهل تلك المنطقة. إنها نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن المجتبى ، توفيت بمصر سنة 208 هجرية. جاءت إلى مصر لتصالح بين اتجاهين، فتكمل علم العلماء بعبادة الزهاد، حتى لا يذبح الثائرون بسيف فتواهم. وتصحح عبادة الزهاد والسالكين، بضياء الوعي والمعرفة. جاءت للفقراء والزمنى بمال كثير، وبدأت تنفقه عليهم. جاءت ومعها مخزون علمي كبير، فوجد العلماء فيها ضالتهم، وبدؤوا يتسابقون إلى الوفود عليها والانتهال من علمها، فكان من بين الوافدين إمام المذهب الشافعي - محمد بن إدريس -. فكما كانت تعطر الأجواء بنور علمها، فقد كانت تعبد الله منقطعة إليه سبحانه.

أما الوردة الثانية التي نقطفها من هذا البستان المحمدي الأصيل، فكانت من نصيب أم احمد بن موسى، زوج الإمام الكاظم . فهي أم ولد، أي جاري ليست عربية توفيت سنة 183 هجرية. ولكن ذلك لم يمنعها من أن تكون المفضلة عند الإمام الكاظم ، حتى أودعها مواريث الإمامة، عندما اخذ إلى السجن. ولم يمنعها كونها امرأة أولا، وأمة ثانيا، أن يكون ابنها احمد كريما جليلا ورعا، مما جعل أبوالحسن الإمام الكاظم ، يحبه ويقدمه ويهبه ضيعته المعروفة باليسيرة.

وجاءت بعدها في ترتيب السيدات الفاضلات، السيدة سعيدة بنت أبي عمير الأزدي، أخت محمد بن عمير الازدي، العالم الجليل. الذي كان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة، وأنسكهم واورعهم واعبدهم. وكان من المقرر عند أعوان السلطة أن يتم إعدام كتب العلم والروايات وفقه إهل البيت بعد اعتقال مصنفها وراويها، أخيها ابن أبي عمير. هنا تحركت السيدة «سعيدة» وربما كانت «منة» معها، فقامت بجمع كتب أخيها ومصنفاته، وكذا الكتب التي أخذها عن أساتذته المائة من أصحاب الإمام الصادق ، ودفنتها تحت الأرض لكيلا يعثروا عليها. كما كانت من أصحاب الإمام الصادق ، وقد نقل عنها الشيخ الطوسي في مجال الفقه رواية عنها في باب النكاح، ترتبط بأمر المصافحة.

والمرأة الرابعة وقبل الأخيرة في السلسلة المباركة من نساء حول الإمام الكاظم ، هي شطيطة النيسابورية. امرأة ترى نفسها مخاطبة بالإحكام الشرعية على حد مخاطبة الرجال، ولا تستثني نفسها من المسؤولية، وكانت على ذلك على قدر عال من الإخلاص والنية الصادقة. أرسلت إلى الإمام درهم صحيح وشقة خام تساوي أربعة دراهم، وقالت ما يستحق علي في مالي غير هذا. فستلم الإمام ما أرسلت، فجعل الشقة في أكفانه، وبعث لها من أكفان أهل البيت لتجعلها في كفنها، وأربعين درهما. وقال لها: ستعيشين تسع عشرة ليلة من وصول هذا الكفن وهذه الدراهم، فانفقي منها ستة عشر درهما، وجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك وما يلزم عليك.

والوردة الأخيرة كانت حميدة بنت صاعد «المصفاة»، أم الإمام الكاظم ، قال عنها الإمام الصادق «حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب، ما زالت الأملاك تحرسها حتى أديت إلى، كرامة من الله لي وللحجة من بعدي». وهي جارية اشتراها الإمام الصادق ، وكانت عنده بملك اليمين، أنجبت له عدد من الأولاد، وكان أفضلهم الإمام الكاظم . استوعبت من حياة الأئمة ما استطاعت، وشاءت لها كرامة الله أن تكون في بيت مركز الدائرة والمعرفة، وحامل لواء العلم النبوي، فعبت ونهلت من ذلك المعين الصافي، ولذلك كان الإمام يحيل لها المسائل التي ترتبط بالنساء. كما كانت نموذجا لعلاقة الحماة والزوجة، فقد باشرت تربية الجارية التي شاء لها سعد حظها وحسن توفيقها، أن تكون زوجة الإمام الكاظم ووالدة الإمام الرضا عليهما السلام. ومبعوثة الإمام في الحقوق الاجتماعية، فتقوم بزيارات اجتماعية، تقضي فيها حقوق أهل المدينة، في تعزية هذه العائلة، وفي المشاركة في أفراح تلك العائلة.

وفي أخر الكتاب الذي بين أيدينا تأتي ثلاث قوائم هي كالتالي: المصادر، والمحتويات، وآخرها قائمة تضم 19 كتابا صدرت للمؤلف.