آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 10:36 م

خبير الأعشاب عبدالرزاق الحواج: أتعامل بالأعشاب وأرفض القفز على الحقائق العلمية

جهينة الإخبارية حوار/ سلمان العيد - مجلة الخط العدد 29
خبير الأعشاب عبد الرزاق الحواج
خبير الأعشاب عبد الرزاق الحواج
  • تعلقي بتجارب الوالد وخبراته
  • نقلني إلى عالم الطب الشعبي
  • أتفاعل مع ما يورده العلماء.. ولا أتعاطى مع الدخلاء
  • أعتمد سياسة المتابعة مع المريض لا سياسة البيع والشراء
  • نتعامل مع التجارب الإنسانية بكل إيجابية ونسعى لتتطبيقها بشكل سليم
  • أسعدني أن بعض وصفاتنا العشبية منسجمة مع الدراسات العلمية
  • أدعو لتعاون كبير بين الطب الحديث والآخر البديل

تجتاح الحياة الاجتماعية في عالمنا العربي والإسلامي ـ بما فيها بلادنا العزيزة ـ موجة العلاج بالأعشاب، وتزعم لنفسها التوصل إلى حل جذري لأمراض مستعصية، وظهرت على وسائل الإعلام أسماء، بعضها صحيح وسليم في عرضه وطرحه، وبعضها مزور وغير حقيقي، وغير مقنع أبدا.. هذه الحقيقة كشفت حالتين يعاني منهما مجتمعنا وهي التباعد الكبير إلى حد العداء بين الطب الشعبي اوالطب البديل وبين الطب الحديث، وحالة الجري وراء الشائعات، حيث لا يلام المريض الذي يطلب الشفاء.. من هنا كان لنا هذا الحوار مع خبير الأعشاب عبدالرزاق الحوّاج الذي رفض التشكيك فيما يقدمه الطب الشعبي، وفي الوقت نفسه رفض مقولات الدخلاء على هذا النوع من الطب، داعيا إلى الاستفادة من معطيات الطب البديل ودراسة نتائجه، وذلك لخدمة الصالح العام..

الحواج أكد بأن الطب البديل ليس ضد معطيات الطب الحديث، بل هو مكمل له، وأن تجارب الحياة تستحق ان يؤخذ بها في علاج بعض الأمراض، وذلك دون مبالغة وقفز على الحقائق.. كل ذلك في الحوار التالي:

كيف اكتسبت خبرة العمل في مجال الطب بالأعشاب؟

المرحوم الحاج حسين الحواج

تربيت تحت كنف الوالد الذي هو من عائلة متخصصة في هذا الجانب، وصارت خبرتي في هذا المجال مكتسبة من خلال العمل معه سوق القيصرية، وتأصلت هذه الخبرة من خلال السفر إلى دول جنوب شرق آسيا.. فأنا وبعد إنهاء إنهاء الدراسة، لم أشأ الدخول الى مجالات الدراسة والعمل في غير التخصص الذي عليه والدي وأجدادي، ودفعني لذلك تعلّقي بالوالد وخبرته، واطلاعي على عمله اليومي وتعامله مع الناس والمحتاجين للمساعدة العلاجية. كل ذلك جعلني ألتحق بالعمل معه، لكني وبعد وفاته1986م انطلقت بمفردي وافتتحت محلا بمدينة الجبيل «البلد» يقدم أدوية الطب البديل 1990م، فالوالد انتقل إلى رحمة الله وقد نقل لي الخبرة، ولكي أقوم بتطوير هذا العمل. فما كان منّي الّا الإنفتاح على الثقافات الأخرى، والتجارب المعمول بها في دول قريبة منا اقتصاديا وحضاريا وحتى اجتماعيا مثل ماليزيا وأندنيسيا والهند وايران وذلك لاكتشاف المزيد من الأعشاب غير المتعارف عليها عندنا، ولدي في الوقت الحاضر توجه للذهاب إلى منطقة جنوب المملكة، فهي منطقة غنية بالأعشاب الطبية.

هل هذا يعني أنك طبيب شعبي بالخبرة والتجربة؟

نعم بالخبرة المدعومة بالأسس العلمية، بمعنى إنني لا أتجاوز الحقائق العلمية المتعارف عليها، ولا أتجاوز ما توصل له العلماء، بل أتفاعل مع كل جديد، ذلك بعكس بعض الدخلاء على هذا المضمار، وهم الذين لم يكتسبوا معارف، وليس لهم تجارب، أو أن معارفهم محدودة لم يتم صقلها بعد.

وهل هناك آلية خاصة تتبعها في العلاج الشعبي؟

كما قلت لك أن الخبرة التي اكتسبتها طوال السنوات الماضية، جعلتني اقف على حقائق مهمة، جعلتني اعتمد سياسة معينة في العلاج، لا تعتمد البيع والشراء بالضرورة، كما يعمل الكثير من العطّارين، وإنما تعتمد على التواصل مع الشخص المريض، وذلك بالتعاون مع المتخصصين في الطب الحديث، علما أن لدينا عرفا في عالم العطّارين هو أن الأعشاب إذا لم تنفع فهي لا تضر غالبا.

وكيف تتم متابعة الجديد في عالم الطب الشعبي، الذي أصبح تخصصا هاما في العديد من الجامعات؟

في الآونة الأخيرة ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظنا نتائج إيجابية لأشخاص حصلوا على علاج ناجع اعتمادا على بعض الأعشاب أو بعض الأدوية المتعارف عليها في الطب الشعبي البديل، لذلك جاءت انطلاقتنا نحو الدول التي تحقق نتائج إيجابية في هذا المضمار، وهي ـ كما سبق القول ـ دول جنوب شرق آسيا، فنحن نقف أمام أي تجربة، ونسعى لمعرفتها ومن ثم استقدامها والاستفادة منها في علاج بعض الأمراض.

ارتبط الطب الشعبي بعدة ظواهر سلبية، وبعدة إشاعات، منها الشعوذة والسرقة والابتزاز وغير ذلك، كيف تتم العملية لديكم دون الدخول في هذا العالم السلبي؟

من الأشياء التي تجعلنا نتعامل بطريقة إيجابية وسليمة، وهي عدم الاجتهاد الشخصي المطلق، فبحكم دراستنا الميدانية المكتسبة والتواصل مع الأطباء المتخصصين، فحين نطمئن لأداء العشبة المطلوبة نقوم بصرفها للمرض الفلاني، ولا أخفي عليك بأنني استفدت كثيرا ممن قاموا بدراسات أكاديمية في مجال الطب البديل، وما أسعدني حقا أن بعض وصفاتنا العشبية جاءت منسجمة مع ما تمت دراسته أكاديميا، من هنا كان تواصلنا معهم مستمرا ودائما، ولدينا في هذا الصدد تعاون كبير للتوعية الصحية والعلاجية من خلال بعض المنتديات والملتقيات مثل مهرجان الدوخلة، وجمعية عطاء النسائية بالمنطقة الشرقية.

هناك من يتحدث عن علاجات جذرية لبعض الأمراض كالسكري والايدز والسرطان، إلى أي مدى نأخذ بهذه الوصفات والمقولات؟

هناك بعض الحقائق تذاع من خلال الطب الشعبي، وما يقدمه أطباء الأعشاب، ولعلكم تتذكرون ما ورد عن أحد المشايخ في شمال المملكة حينما أعلن عن خلطة تسهم في حل جذري لمرض السكري والتي تتألف من خلطة من ضمنها اللبان المر «اللبان الذكر» والحلبة والمرّة وحبة البركة التي تعرف بـ «الحبة السوداء». هذه الخلطة تسهم في خفض السكر، لكنها لا تحل المشكلة بشكل جذري إلا بالمتابعة.. كذلك انتشرت في الآونة الأخيرة خلطة تضم بعض الأعشاب أوالحبوب كالحرمل واللبان المر كعلاج لمرض انفلونزا الطيور وانفلونزا الخنازير وأخيرا الكرونا، ونحن ـ بحكم خبرتنا ـ لا ننكر صحتها، إذ بحكم خبرتنا الميدانية أن هذه الخلطة تسهم في قتل البتكتيريا المنزلية، لكننا نقول أن علاجها جزئي بحد كبير وليس جذريا.

لعل سؤالا يثار في هذا الجانب عن الأمراض التي توصل لها الطب الشعبي وساهم في علاجها؟

حينما انتشر وباء انفلونزا الطيور، وانفلونزاالخنازير، قمنا بمعالجة بعض المرضى ونجحت التجربة معنا وذلك بدواء يضم الزنجبيل الطازج وليس البودرة، علما أن هذا الأخير مفيد، لكن كونه طازجا يكون أكثر فائدة من الناحية العلاجية.. كما إننا وبعد تجربة على بعض الحيوانات لعلاج مرض الجرب بالتعاون مع بعض مربي الماشية في البادية، والتي تعتمد على الكبريت الأصفر والمرّة، وكانت التجربة ناجحة للغاية، ويمكن تطبيقها على أي إنسان يصاب بالجرب لا سمح الله.

وهل لديكم تجارب معينة لأدوية معينة لأمراض صعبة؟

في هذا الجانب أود أن ألفت نظركم إلى إنني لا أنعت دواء بسهولة لأي شخص استشارني في طب الأعشاب، الّا بعد ثبوت نجاعة الدواء بالتجربة، وبعضها أجرّبها على نفسي أو على من يقربني، ذات مرّة مررت بوعكة صحية وهي عبارة عن التهاب رئوي، ولم أشأ اللجوء الى الأدوية الكيماوية، لهذا قمت بتركيب خلطة ممتازة في هذا الجانب، هي عبارة عن خلطة الانفلونزا سابقة الذكر والتي تعتمد على الزنجبيل الطازج مع بعض الإضافات الخاصة، حصلت على فائدة كبيرة، وكانت النتائج مذهلة.

حوار خبير الأعشاب عبد الرزاق الحواج

ذكرتم أكثر من مرة بأنكم تستفيدون من الطب الحديث، رغم إننا نلاحظ بأن ثمة هجمة قوية بين الطرفين فكيف مامدى الاستفادة هنا من معطيات الطب الحديث؟

لا ينبغي أن تكون هناك حرب بين الطرفين، فإن نطاق استفادتنا من الطب الحديث هو في التشخيص عن طريق التحاليل المخبرية، والأشعة وماشابه ذلك، ومن قبلنا نرفع شعار «نحن مستعدون لأي استشارة في عالم العطارة»، وبهذه الاستشارات تمت معالجة العديد من الأمراض والنتائج ايجابية للغاية.. هذا مع ملاحظة ان ثمة ظاهرة برزت في السنوات الأخيرة وهي أن البعض زعم لنفسه التوصل بطب الأعشاب الى علاج بعض الأمراض المستعصية كالإيدز والسكري والعقم، ولكن علاج هذه الأمراض يتم بالتعاون بين الطرفين في المتابعة والتشخيص، ويفترض أن يكون هناك تعاون كبير بينهما في هذا الجانب.

ولكن ألا تلاحظ أن العلاج بالأعشاب هو علاج نفسي أكثر منه شيء آخر؟

بالفعل أن بعض الأمراض يتم علاجها نفسيا، ولا نتجاوز على الاخصائيين النفسيين في هذا المجال، فذات مرة جاءني شخص يظن أنه يعاني من برود جنسي، ومن حسن الصدف أنني عالجته نفسيا دون أن أدري، وهناك بعض الأمراض أو الحالات ننصح بمراجعة الاخصائي النفسي قبل اللجوء إلى أي طبيب آخر، فربما كانت نتيجة ظروف عائلية واجتماعية يتم التخلص من آثارها.. وأنصح في هذا الجانب أيضا بعدم الانجرار وراء الشائعات، أو مع أي شخص، ويؤسفني أن بعض العطارين يتعاملون ماديا، ويعتمدون على عمالة بلا خبرة ولا ممارسة.

من أين مصادر الأعشاب الموجودة لديكم؟

مصادرها من المملكة، ومن دول جنوب شرق آسيا، ومن افريقيا ايضا، وكل عشبة هناك أنواع، فهناك الحلبة انواع، وحبة البركة أنواع، والمرّة أنواع مختلفة.. كما أن بعض الأدوية تجمع بين الغذاء والدواء كالعسل والكركديه الذي ننعته لعلاج الضغط، وورد لسان الثور الذي ننعته للذين يتسمون بحرارة الدم وسرعة الغضب.. ولكن هناك علاجات طبيعية ذات مفعول سحري وابرزها: شرب الماء الفاتر على الريق، والحجامة السنوية، والتبرع بالدم، والرياضة البدنية.. كما أن بعض الأمراض نأخذها من خلال تطفلنا المعرفي على بعض الأمراض المنتشرة في مجتمعنا وطريقة علاجها، فمثلا مرض الخفقان يتم علاجه بدواء نطلق عليه في الطب الشعبي «خواي ابراهيم»، كما إننا ومن خلال تجارب النساء القديمات اللائي عالجن بعض حالات التراخوما في العين باللبأ «أول ما يدر حليب الأم»، ومع الأسف ان هناك من يتعاطى مع هذه المسائل بنوع من السطحية واللاأبالية.. وفي السنوات الأخيرة انتشر مرض القولون بنوعيه العادي والعصبي، فكان علاجه بالطب البديل من خلال قشر الرمان او ما نطلق عليه بدباغ المعدة، مع توصلنا إلى حقيقة أن مرض القولون يعتمد على المريض نفسه.. وخلال موجة الغبار التي تمر على بلادنا منذ أكثر من ثلاث سنوات وجدنا ان اللبان المر «اللبان الذكر» يساعد على نزول البلغم والبكتيريا.

وأخيراً ورغم ان الحديث يطول في هذا الجانب ماذا تقول؟

أقول: كل الشكر لك أستاذ سلمان ولإدارة التحرير. وأنا على استعداد تام للتواصل مع أي استفسار يكل سرور على تويتر «عبدالرزاق طبيب شعبي» والفيسبوك RazaqAlhawaj

والجوال/ واتس أب0555939500.