آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 8:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشيخ العمير: نحن نعيش في منطقة أكثر وعيا وحركية من الآخرين

جهينة الإخبارية حاوره/ مصطفى ال غزوي - التوبي
الشيخ محمد  العمير
الشيخ محمد العمير

يبدو منفتحا على الآخر مهما كانت درجة أختلاف هذا الآخر عنه في مذهبه أو طائفته، يقبل الحوار ويشجع عليه ويجده الحل لكل المشاكل والأزمات.

العمير المولود في التوبي من عام 1979م من الداعين للوحدة الإسلامية ويرى بأن المحرض على الطائفية يجب أن لا يتساهل معه، هو نفسه الذي يقبل على الأختلاف الفكري بكل رحابة صدر.

محمد مدن العمير رجل دين شيعي ما زال يواصل درسه في بحث الخارج فقها وأصولا في حوزة قم ويحضر للماجستير في نفس التخصص رئيس تحرير جريدة المرفأ ومدير عام المركز الإسلامي المعاصر ومدير تحرير مجلة أصول.

له من المؤلفات: إثبات الهلال فلكيا، الأجوبة الفقهية على المسائل التاروتية.

كان لنا أن نلتقي بــ"العمير " في جلسة شيقة أتسمت بالصراحة طرقنا فيها العديد من الأبواب وكنا نود أن تطول هذه الجلسة لولا علمنا بأن المساحة للنشر محدودة والقارئ يمل من طول المكتوب.

شاركت في مؤتمرات تدعو للوحدة الإسلامية وكما ترى الأمة الإسلامية يعصف بها العديد من الفتن وكأن صوت الفتنة أو الطائفية هو الأقوى وهو المُسيطر على الساحة، فهل وجدت بأن هذه الندوات والمؤتمرات والمساعي قادرة على مواجهة الأزمات السياسية التي يستغلها أصحاب الأصوات الطائفية..؟!

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين،،،

إستراتيجية مؤتمرات الوحدة والتقريب في كل العالم الإسلامي تتمحور حول اللقاء والتواصل بين أطياف المُجتمع الإسلامي وهذا هو الهدف الأساسي وأما الخروج بمشاريع إستراتيجية سياسية فهو خارج عنها، وإن كان هدفا تسعى وتطمح له ففي بعض اللقاءات وبعض المؤتمرات محاولات لتقديم بعض التوصيات للمؤسسات السياسية ومصادر القرار السياسي لكن كُل هذه المؤتمرات تُعتبر توصياتها بمثابة القرارات الاستشارية أو التوصيات ليس إلا، لذلك لا يُمكنك أن تطلب مثلاً من طبيب أن يخرج عن تخصصه فيما يقدّم من توصيات ولا من عالم دين كذلك ولا من أي شخص آخر.

هذه المؤتمرات وظيفتها في الأساس هي التواصل، إثبات أن الجو المنفتح بين الأطياف وبين الأديان وبين المذاهب هو جو يجب أن يسود، لذلك لا يُمكننا أن نُرهق كاهل وظهر هذه المؤتمرات بما لا تستطيع القيام به، وبما هو خارج وسعها.

المشّكلة الأساسية أين؟

في هذه المؤتمرات يجب - وقد ذكرت هذا في مجموعة أوراق قدمتها لبعض المؤتمرات - أن تتحول لغة الوحدة الإسلامية إلى لُغة ثقافية جماهيرية وليست نخبوية فقط، بدلاً أن نبقى في أطر المؤتمرات بين علماء النخبة - نخبة العلماء - لابُد أن نحرّك هذا الجو في الشارع، لذلك دعوت إلى مؤتمرات شبابية يكون فيها مؤتمر اللقاء الإسلامي الإسلامي، والإسلامي المسيحي والإسلامي السني الشيعي كُله بمنظور الشباب كي يكون هنا من خلال برامج تنموية مُشتركة بين الأطيّاف الشبابية بين المناطق الجغرافيّة المُتعددة أن نعيش أُفقاً مشتركاً لأن هذا هو المسار العملي للوحدة أما المسار النظري انتهى الحديث عنه.

لكننا نرى أنه أحياناً بعض الشخصيات النخبوية التي تُشارك في هذه المؤتمرات هي تكون نجوم الطائفية عند حدوث أي أزمة سياسية؟

نعم مُشكلة بعض الرموز العلمائية أنهم ينخدّعون بما يصل إليهم من تقارير طائفية.

أُعطيك مثالاً:

كُنا مع أحد علماء السنة في الرياض فكان يقول أيام الحرب على العراق - وتعلمون مستوى الأزمة الطائفية في مرحلة الحرب على العراق - أنا تصلني يومياً تقارير عن قتل الشيعة للسنة ويومياً تصلني اتصالات استغاثة من السنة أن الشيعة يُريدون قتلنا، فقلت له:

ولا تصلك استغاثات الشيعة؟

لابد أن تبحث ما هو الفعل وما هو رد الفعل في الموضوع، هل الشيعة هم من قتل السنة أولاً أم العكس - هذا يجب أن يُدرس - على أن ردات الفعل غير مبررة شرعا، لذلك يجب أن لا نستغرق كرموز إسلامية وأي إنسان نخبوي بمستوى عالم الدين الكبير أو المُفتي يجب عليه أن لا يخضع لتيارات العاطفة في إدارته للأمور وإلاّ سوف يقع في فخ العاطفة الجماهيرية المُؤقتة وسوف يبعدوه عن أهدافه الإستراتيجية، هذا من أحد الأسباب الأساسية.

من الأسباب الأساسية الأُخرى أن بعض النجوم اللوامع في عالم التقريب إنما هم يتحركون لأجل تعميق مصالحهم العملية - هم لأن لديهم مؤسسات تقريب ولديهم مؤسسات دراسات الوحدة والتعايش - فبالتالي هذا أحد الوظائف العملية وليس رسالته إستراتيجية، لذلك حينما الجهة السياسية التي تموّله مالياً حينما تنقلب على أي وضع طائفي في منطقة ما فإنه سوف يتبع تلك الجهة المانحة، وهذه ليست مُشكلة بعض العلماء فقط إنما هي مشكلة بعض المُثقفين اللامعين في الصحافة والفضائيات يسيرون أينما تسير مصالحهم السياسية والمالية بالخصوص.

البعض يرى بأن الحل الطائفي هو سياسيّ بامتياز بأن تفرض الحكومات كلمتها لمحاسبة كُل من يحرض على الآخر الذي يُشارك في هذا الوطن، هل أنت معهم..؟!

أثبتت التجارب بأن الأزمة الطائفية هي أفضل حل للقضاء على أي تأثر سياسي أو أي مطالبة سياسية أو للقضاء على هدوء في منطقة ما أو لإشغال الناس لتقوم السياسة بالحصول على أهداف إستراتيجية.

أثبتت التجارب بأننا ننفعل بامتياز مع الأجواء الطائفية، وأن السنة ينفعلون بامتياز كذلك، في تجربة البحرين نموذجا صارخا:

بعض أصدقائي في البحرين يقول أنا موظف من أكثر من عشر سنوات في دائرة معنا إخوة وأخوات من أهل السنة وكنا أصدقاء وكانت الحميمية بيننا في مستوى عالي، الآن في أحداث الثمانية الأشهر الأخيرة كانت الموظفة زميلته تقول له:

«في كُل ليلة أنام وتحت وسادتي سكين من أجل أن لا يأتي رافضي لقتلي»!!!

بالرغم من أنهم عاشوا أحباباً وإخوة لمدة طويلة من الزمن.

أثبتت التجارب بأن السياسيين يُفلحون حينما يوقعون الناس في أزمة الطائفية، ولهذا جذران:

1/ جذر نفسي، الناس تنفعل حينما تسب رموزها، وأنت تنفعل حينما تُشتم رموزك، لذلك الجذر النفسي طبيعة مهيمنة علينا، لأن هناك إنسان هتك مقدساتي لا بُد أن أهتك مقدساته، هذا جدر نفسي خطير، لذلك لابد أن نترفع عن المستوى العاطفي وردات الفعل لمستوى صناعة القرار.

2/ ليس جذراً نفسياً وإنما هو جذر مرتبط بالوعي، هذا الجذر المرتبط بالوعي له بعد ثقافي عميق وهو أنه ما هي الأولويات في العالم الإسلامي..؟

من الذي يّدير القرارات في العالم الإسلامي..؟

من الذي يُدير شؤون الشرق الأوسط..؟

لماذا الأزمة الطائفية هنا..؟

لماذا الأزمة الطائفية الآن..؟

لذلك لابُد أن نكون ذوي بصيرة، هذه البصيرة هي التي تقودنا إلى معرفة ما الحدث في هذه اللحظة، ولما هذا الحدث في هذه المنطقة الجغرافية، ولماذا الآن ولماذا ليس بالأمس ولماذا ليس بالمستقبل، هُناك أهداف عالمية أو محليّة إقليمية تقوم على أساس إشغالنا بالقضايا الطائفية.

هُناك من النماذج المُضحكة في هذا المجال كان أحد بواعث القلق والتوتر النفسي عند علماء السنة على علماء الشيعة في العراق أن الشيعة في العراق استقبلوا الأمريكان على دبابات وفرشوا لهم الزهور كما يقولون، فكانت مادة مشتعلة لإشعال الطائفية، الآن من أدخل الأمريكان في ليبيا..؟

ومن أدخل الإتحاد الأوروبي في ليبيا..؟

وكم سقط في العراق وكم سقط في ليبيا من شهيد..؟

لماذا هُنا حروف الجر تجر وهُناك لا تجر..؟!

إذاً نحن ذهبنا لضحية رهانات السياسيين علينا فأثاروا مسألة الطائفية كأفضل حل وأفضل أداة.

إذاً ليس من مصلحة السياسي أن يوجد حل لمسألة الطائفية..؟!

أبداً، هو دائماً ما يضع الحطب - أنا أتحدث عن السياسي الذي يقع في دوائر القرار لا أتحدث عن السياسي كمحلل أو سياسي ككاتب، أنا أتحدث عن السياسي الذي هو يحرك قرار المنطقة - ولو ارتفعت السياسة الخادعة ولو ابتعدت السياسة السيئة قليلاً عن عالمنا الإسلامي لارتحنا من الطائفية ومن علامات الطائفية السياسية هو ربط الشيعة بإيران، تسمية الشيعة بالصفويين، تسمية الشيعة بالمجوس، سمات تربطك بإيران لخلط الأوراق وإدخال بعضها في بعض.

إذاً المُشكلة ليست مُشكلة وعي الناس فقط، بل هي مُشكلة ماذا يُريد السياسيون؟ وما هو مقدار بصيرتنا؟ ما هو مقدار وعينا في محاربة هذا النوع من الدجل السياسي باسم الطائفية؟

يتهم الطرف الآخر أتباع المذهب الشيعي أن حسينياتهم ومنابرهم موطن للتحريض على السنة، فهل تجد أن هناك من خطباء المنبر الحسيني من يتصف بهذا الأمر..؟!

أنا أعتقد بأنه لم يكن موجوداً - حسب متابعاتي البسيطة -، أعتقد هُناك عفوية في الحديث عن التاريخ، هناك عفوية في تقييم بعض الشخصيات المقدسة عند السنة فهذه العفوية هي التي أدخلت الساحة في بعض القلق الطائفي أو ساهمت في بعض القلق الطائفي، لكن لا أستطيع أن أتهم الخطباء بذلك - بأنهم مُحرّضون -.

نعم يوجد قناة فضائية مثل «فدك» اشتغلت على أساس التحريض، أنها تؤمن أن التحريض هو أفضل طريقة لكشف زيف التاريخ - كما يقولون -، وهو في الحقيقة أسلوب خاطئ ومنهج خاطئ، لكن بقية الخطباء أنا أعتقد لا يوجد مشروع تحريضي عند الشيعة فقد بحثت وتابعت ولم أجد، نعم هُناك وجهات نظر تقول هذا ليس زمن تقية مثلاً هُناك وجهات نظر تتحدث بأن لابد أن الشيعي يتحدث بصراحة، أنا أرى هناك عفوية وبالتالي لا يوجد إنسان يقول أنا لديّ مشروع تحريض كما يفعل السياسيون وكما يفعل للأسف بعض علماء البلاط والمدعومون سياسياً - هذه هي المُشكلة - والملاحظة الأساسية:

ليس كُل ما يعلم يقال، ولذلك بعض علمائنا أعتبر أن بعض الخصائص الشيعية هي من الأسرار التي لا يجوز كشفها، وبغض النظر عن سلامة هذا الرأي - أنه هُناك أسرار يصح كشفها أو لا - يجب أن يعلم الخطيب الحسيني أن الزمان قد تغيّر فلا يوجد الآن منبر محلي، لا يوجد منبر خاص بمنزل أو حسينية، يحتمل أن الخطاب في المنزل أو داخل الحسينية قد سجل ورفع على اليوتيوب أو على وسائل الإعلام الحديثة فبالتالي على الجميع - علينا جميعاً - على كُل من يتحدث عن الإسلام وكُل من يتحدث على أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام أن يُراعي الخصوصية في الوقت الذي يراعي فيه الشأن الإسلامي العام.

إذا قبل الطرف الآخر بأن تُراقب مساجده ومنابره وكتابات أتباعه ومعاقبة كُل من يُحرّض على المذهب الشيعي، هل يقبل الطرف الشيعي أن تُراقب حسينياته ومنابره وكتابات علمائه ومعاقبة كُل من يحرض على المذهب السني..؟!

من يُراقب؟!

السلطة السياسية

يجب أن يكون الشأن الديني شأن ديني خالص، وإذا كانت هُناك مراقبة مقبولة فهي مراقبة من داخل البيت الديني، ويجب أن يُفسح المجال للعلماء والخطباء والمفكرين والمثقفين أن يتحدثوا بما تصل إليه آرائهم الاجتهادية في الفكر الإسلامي، نعم من حق الشأن السياسي ومن حق القرار السياسي في أي بلد في العالم ان يكون لديه خطوط حمراء وأخرى زرقاء وأخرى صفراء - حسب ما يحب - إذا كانت هناك خطوط حمراء في أي بلد فيجب أن تحترم لا باس، لكن أن تراقب الخطابات الدينية والفكر الديني فهذا ليس من شأن القرار السياسي، لكنها تدخل في نطاق حرية أداء الطقوس والشعائر الدينية.

لكن هُناك بعض الأقلام في الفترة الأخيرة أصبحت تتهم الطرف الشيعي بعدم ممارسة دوره في نقد المتطرفين، يقولون أننا ننتقد المتطرفين عندنا بينما الطرف الشيعي لا ينتقد المتطرفين عندهم...

لا أعلم مدى إطلاع هذا المتحدث عما يجري، من أكبر رموزنا هو سماحة السيّد القائد الخامنئي حفظه الله وهو ينتقد بشكل علني، ويرى بأن كل من يسيء إلى رموز الآخرين هو داخل في خط اللعبة الطائفية وإن لم يعلم وقد صرّح بذلك كثيراً وكان يوجّه حركة المطبوعات، وحركة الحوزة العلمية نحو الوحدة وتوجيه المسار للاهتمام بالشأن الإسلامي العام.

فبالتالي من يقصد..؟؟

يقصد صغار لا ينتقدون بعضهم بعضاً مثلاً؟!

وبداية تجربة العراق بيانات سماحة السيّد السيستاني واضحة في الالتقاء مع السنة وكانت من بعض الكلمات المشهورة لسماحة السيّد حفظه الله «لا تقولوا للسنة إخواننا بل قولوا لهم أنفسنا»

ما هو المطلوب أكثر من ذلك؟!

لعلّه يقصد مثلاً لو خرج متظاهرون ومحتجون على السلطة السياسية من الطرف السني لكان هُناك أشخاص ينتقدونهم حينما خرجت مظاهرات كثيرة في القطيف لم يكن هناك أحد ينتقدهم...

وما شأن هذا بالموضوع التقريبي أو الطائفي؟!

يجب أن نفصل بين الحديث الطائفي والسياسي والمذهبي.

الطرف الآخر يطلب منا مطالب متعددة لكي يقبل بالوحدة معنا كأن يكون لنا مرجع سعودي أو أن نتخلى عن كتبنا كالكافي وبحار الأنوار، فبماذا نُطالبهم نحن كي نتحد معهم..؟!

نطالبهم بأن يكونوا ذوي بصيرة يميّزون بين ما هو الواقع وبين ما تمليه عليهم السياسة.

هذا لا يعني أننا نقبل هذه الشروط التي افترضوها، أي شروط تُفرض على طاولة الحوار في التقريب بين المذاهب أو غيره يجب أن تُناقش ليس من الصحيح أن يفرض طرف واحد من جهته بعض الشروط ليقبل بها الآخر قسراً.

البعض يعتبّر دخول الكتاب الشيعي والفكر الشيعي لمناطق سنية خالصة تُثير العداوة، فهل أنتم تعتبرون دخول الفكر المخالف لمناطقكم يُثير شيئاً في نفوسكم..؟!

لا أعلم لماذا الإثارة ما دام الكتاب كتاباً مؤدباً..!

أو يعمل على أسس القواعد الفكرية الهادئة، لا يوجد إثارة في ذلك.

الإثارة هو ما نعانيه في مدارسنا من أحادية التفكير المذهبي فيما هو موجود في كتب العقيدة والتوحيد في المناهج المدرسية الرسمية.

في مناطق الأقليات يجب أن تكون كل الدراسات دراسات مُقارنة وليست دراسات ذات اتجاه واحد أن تكفّر هذا وتُضلل ذاك.

نيل الشيعة لحقوقهم هل هو شرط لتحقق الوحدة لهذا الوطن..؟!

حديث المواطنة حديث طويل والوحدة الوطنية مطلب أساسي في كُل بلد حتى يستقيم وتتحقق مصالحه بل المواطنة هو سلوك طبيعي لأفراد المجتمع الإنساني، ولا يوجد شروط في الوحدة الوطنية إلاّ أن يحترم القرار السياسي كل الأقليات وينظر إليها على أنهم مواطنين من الدرجة الأولى، هذا هو الشرط الوحيد وهو شرط طبيعي في المواطنة لأن أصل مفهوم المواطنة هو أن جميع المواطنين في أي منطقة جغرافية أن تكون لهم حقوق واحدة وما لم نوافق على هذا الشرط فسنهدد المواطنة.

القبول بهذا الشرط له لوازم بأن جميع المواطنين من نفس الدرجة وله لوازم هي أن تأخذ طقوسك بشكل طبيعي بما لا يجرح الآخر.

التمييز الطائفي الذي يُردده الشيعة دائماً نجد أن الأمثلة التي يذكرونها على ذلك يشاركهم فيها فئات أُخرى في هذا الوطن، مثلاً وزير شيعي هُناك الكثير من القبائل لم يكن منها وزير بل لم تكن هناك إمرأة وزيرة، هذا يدحض دعواكم...

المشكلة هي أن فئة معينة هي التي تحتكر السلطة وليس مشكلتنا بأننا الوحيدون الذين لا نُشارك، نحن نقول أننا نريد أن نشارك كذلك بقيّة الأقليات يجب أن تدخل في العملية السياسية.

بعبارة أُخرى: نحن لا نطالب فقط بأن يكون للشيعة وزير كذلك بقية الأطياف.

حينما نُطالب بأن يكون لدينا مُمثلين في مواقع القرار السياسي لا يعني أننا نرفض أن يكون للآخرين كذلك أما أن نقصى ويُقصى الآخرون فليس مُبرراً أن الآخرين تم إقصائهم أن لا نتحدث بحقوقنا، المطلوب إذا كانت هُناك مجالس أو أروقة للسياسة يمكن أن تتعدد فيها الأطياف فنحن نريد أن نشارك.

هل تُريدون القول بأنكم فقط المظلومون في هذا الوطن..؟!

الفقر موجود في مناطق المملكة في الرياض، سوء الخدمات موجود في كل المناطق حتى السجناء يفوقونكم عدداً لكنكم أنتم فقط من تصرخون بالمظلومية..؟!

كُل بيئة وكُل طائفة يحق لها أن تدعوا وتطلب الخروج من أي مشكلة أو أزمة، الآخرون حينما لا يتحدثون عن سجنائهم هذا شأنهم، نحن نتحدث عن سجنائنا ونطالب بالإفراج عنهم.

نحن نمارس وطنيتنا، ومن وطنيتنا أن نرفع صوتنا عالياً وأن نطالب بحقوقنا، الآخرين الذين لا يُطالبون بحقوقهم هذا شأنهم.

ما السبب الذي يجعلكم تطالبون بحقوقكم بينما الآخر يلتزم الصمت..؟!

لأننا نعيش في منطقة أكثر وعياً وحركية من الآخرين، وربما لدينا ظروف مؤاتية غير متوافرة عند الآخرين، فلم تأت الفرصة بعد.

في الأيام الماضية نُشر في جريدة اليوم بان هُناك خلية إرهابية كانت تريد إستهداف جسر الملك فهد والسفير السعودي بالبحرين وأن هذه الخلية على علاقة بأحداث العوامية، هل تعتقد أن مثل هذه الاتهامات تستند على أدلة ملموسة..؟!

ليس هناك تأييد رسمي لهذا السيناريو، وما نشر أن هُناك محلل سياسي أو خبير أمني خليجي، فليس لنا حاجة لأن نرفض أو نقبل.

إمام الحرم المكي الشيخ السديس حمّل الشيخ القرضاوي دماء الليبيين، هل تعتقد أنه سيكون له تصريح جريء يُحمّله ما جرى على شعب البحرين من جراء خطابه الطائفي..؟!

لا أعتقد.

ما هذه المفارقة شعب البحرين مسلم والشعب الليبي مسلم...

هم أخرجوا البحرينيين وأخرجوا انتفاضة البحرين من معادلة الربيع العربي، لذلك لا يريدون للبحرين أن تنطلق في أجواء الخليج العربي كما ينطلق الليبيون، كما ينطلق المصريون، كما ينطلق التونسيون، وتأتي في الدرجة الثانية أيضاً انتفاضة اليمن فبالتالي ليس هناك رغبة في إدخال هاتين المنطقتين الجغرافيتين في دائرة التغيير العربي!!

هُناك تهديدات من إسرائيل لإيران بشن الحرب عليها فلو فعلتها إسرائيل، هل تعتقد أن الدول العربية والإسلامية ستقف مع إيران كونها دولة إسلامية..؟!

موضوع الحرب على إيران هذه جدل سياسي عقيم وهذا خيار لم يصل إليه أحد من الإستراتيجيين وكُل الإستراتيجيين أبعدوا هذا الخيار، أول الإستراتيجيين الذي أبعدوا هذا الخيار هم الصهاينة أنفسهم لأنهم يعرفون بأن نهاية الحقبة الصهيونية في المنطقة هي الحرب.

لكن إيران تُمارس ظلماً لأهل السنة عندها وتفضل اليهود عليهم، هكذا يقول الحقوقيون ويعتبرونه من المسلمات..!

هذه من المقولات التي ينطبق عليها مقولة «أكذب حتى تصدّق نفسك»

ليتفضلوا ولينظروا كم مسجداً لهم في طهران..!

يجب على الحقوقيون الذين يتحدثون أن يقومون بجولات ميدانية ليعرفوا.

أيام قليلة فقط تفصلنا عن مُحرّم، في تصورك هل سيكون المطروح من خلال المنبر الحسيني مختلفاً عن كُل الأعوام نظراً لما تشهده البلدان العربية من أحداث..؟!

أنا أتمنى أن المنبر الحُسيني لا يقع في فخ الأحداث المحليّة والآنية بل يجب أن يؤكد على إستراتيجيات الفكر الإسلامي العام كفكرة الوحدة وفكرة نبذ الطائفية وكفكرة مشروعية التحركات السلمية والحقوقية وهذا الحديث يتناسب مع المرحلة ومع غيره من المراحل، طبعاً الآن يسبق شهر محرم حديث ولقاءات في ملتقيات حسينية لاكتشاف ما هو الأفضل في محرّم وماذا يُلقى، نتمنى أن تكون هذه الملتقيات تُؤتى أُكلها إن شاء الله.

الابتعاد عن كُل ما يثير الفتنة، نصيحة مراجعنا يوجهونها للخطباء، لكن هل هذا يعني الابتعاد عن كل قضية لا يرغب الطرف الآخر منا أن نطرحها..؟!

لا، أنا قلت في بعض المؤتمرات التقريبية من حق السني أن يتحدث في أفكاره الخاصة ومن حق الشيعي أن يتحدث في أفكاره الخاصة التي قد لا تعجب الآخرين، أن تكون متمذهباً بمذهب هو أن تُعبّر عن آرائك بحرية في داخل هذا المذهب فليس هناك معنى أن أكون شيعي أو أعبر عن إيماني بالأفكار الشيعية والعقائد الشيعية وخصائص المذهب الشيعي لكن المشكلة هي أن لا تجرح الآخرين - هذا هو الشرط الوحيد -.

من حقك أنت الشيعي أن تتحدث في أفكارك، الآخر تعجبه أو لا تعجبه هذا ليس شأننا

شأننا هو أن نتحدث بأدب عن آرائنا، أن نتحدث بأخلاق عن علوم أهل البيت لا يعني احترامنا للسنة أن نبتعد عن خصوصياتنا وهذه من أحد المفاهيم الخاطئة التي أُخذت كسلبية على التقريبيين وهو أنهم يميعون المذهب أو يميعون الأفكار وهذا غير طبيعي، أكثر الناس الذين يحمون ويحصنون المذهب هم التقريبيون بإعتبار أنهم في الأروقة التقريبية وفي أروقة المؤتمرات يطرحون آراء أهل البيت بقوة ويدافعون عنها لكن بطريقة تتصالح مع الآخر لا تتعارض مع الآخر، لا تثير الآخر، كل فكرة تستطيع أن تطرحها بطريقتين، بطريقة هادئة وبطريقة مثيرة ونحن لا نُريد الطريقة المثيرة.

لكن أليست هي قضايا تاريخية مضت وانتهت، او لنقل هي قضايا جدلية كررها العلماء ولا جديد فيها، مثلاً عندما أبدى سيّد منير الخباز استعداده للحوار مع الآخر البعض قال مشككاً بصريح العبارة: وما الذي ستقدمونه إن أفحمتم السني في مسألة المسح على الخفين، فما رأيكم..؟!

متى سمعتم بأن الجدل الطائفي بين أطياف المذاهب الإسلامية حول القضايا الفقهية؟!

الجدل الطائفي جدل عقائدي فبالتالي إما أن يكون الحوار على أصوله الثابتة، على أصول عقلانية في الحوار تنطلق من الحديث في المسلمات ومن ثم التفاصيل أو لا،

لا معنى للذهاب مباشرةً في رأي الشيعة في الصحابة ورأي الشيعة....، هذه الاسطوانة المشروخة التي تكرر دائماً، ما يكررونه هو الحديث في تفاصيل التفاصيل، أما أن يكون الحوار المذهبي قائم على أسس علمية وإلاّ فلا، كُل طائفة تحترم الطائفة الأخرى وكفى.

يعني أنت تعتقد بان هناك فائدة من هذه الحوارات الدينية..؟!

لاشك أن الحوارات القائمة على أساس الموضوعية والاحترام مفيدة جدا، على الأقل إضعاف الإرادة السياسية التي تريد أن تعرقل الأمور.