آخر تحديث: 27 / 9 / 2021م - 3:54 م

إتكيت الإختلاف

نازك الخنيزي

الإختلاف سنة كونية وضرورة إجتماعية ملحة في الأفكار وليس في الأرواح بسبب الإستبداد والإعتداد بالرأي، واختلاف القلوب غالباً ما يولد إختلاف التفكير لإرتباطهما ببعضهما وكونهما يصبان في نفس المصب، وقضية تأثير الإختلاف الفكري على القلوب قضية حساسة جداً والبشرية لم تكن تعرف أين مواطن الإختلاف بين الكائنات الذي يعتبر فن يجب إتقانه والسعي لتعليمه فهو يلبس الحياة ويصبغها بمذاق خاص سواء بين الأزواج أو الأصحاب أو العامة أو أمور الدين، ولا يؤذي للعداوة وتنافر القلوب..

أسباب الإختلاف بين الناس سببه تباين الفكر وحركة التغيير في الملكات والخصائص وكلما خطونا نحو الحضارة والتطور المدني تتعدد المفاهيم وتتنوع وبالتالي تتنوع الأحكام وتتجلى النظرات من نوافذ الخلاف حينها تتناسل الآراء في البيئة الملائمة وقد تولد مذاهب لها العديد من الآراء ضمن نسق فكري له مفاهيم وقواعد يتركب منها منهجاً خاصاً.

عدم تحديد نقطة الخلاف تباعد بين التقارب ونقاط التشابه تبعاً لذلك فتضعف النتائج ممايؤدي إلى التصادم وعدم تحديد نقاط البحث وضبط الأسباب والمفردات المؤدية للخلاف والإستبداد بالرأي..

قد يتعصب الإنسان لفكرة بحد ذاتها فتسيطر على تفكيره فتجتاز مواطن الإدراك متخطية إلى الأعصاب حينها يغلق تفكيره على كل ماسواها فيقيده تعصبه إلى التطرف في الرأي والمعتقد ويبني إيمانه على يقين ويدافع عنه دفاع المستميت دون السماح لأي فسحة فكر، وصرف النظر عن القدرة الإدراكية وتفاوتها وصدها بالأوهام..

لو تناولنا الإختلاف في أمور الدين سواء في العقيدة أو الفقه، لا نستطيع أن نخفي ماتمر به الأمة الإسلامية من تداعيات خلاف المذاهب.. والإختلاف في العقيدة كم يعتقد الكثير من الناس أن الخلاف في العقيدة يخرجهم من دائرة الإسلام.. ثقافة الإختلاف أصبحت المهيمنة في عصرنا لذا كثرت الصراعات على مستوى الدول والأسر..

يا هل ترى ماهو السبب..؟ هل هو تجدد وتنوع المعلومات، إن كان هذاهو السبب فلما التعصب للرأي؟

إذن نكون بحاجة إلى تصحيح مسارنا بالبعد عن التعصب والتخلق بالجهل لنحفظ جهد الآخرين ونقدر فكرهم مهما إختلفنا عنهم فحاجتنا ماسة إلى تعليم فن وإتكيت الإختلاف لتنمية حسن التعامل مع مجريات الحياة الطبيعية..

للتمييز بين الإختلاف والخلاف وأن نملك الجرأة لقول كلمة الحق بموضوعية وبدون المساس بحريات الآخرين وفتل الحروف وتنميقها بحيث نصور الإختلاف بصورة مذهبة وإنه تعبير عن حرية الرأي وننسى الواقع بدون رسم حدود لهذا الإختلاف متجاهلين أن الإسلام أقام شرعاً واحد ومذهب محى العصبية لتنصهر القسوة والكبرياء ونبرمج الفكر بالقيم الإيجابية النابعة من الإحساس الصادق، وتذوب في قالب واحد تتعارف وتجني المكاسب بمعانيها لتصبح نبض موحد، فهي ليست طقوس بين القوة والضعف إنه الإهتمام المتدفق من الكلمة الطيبة..

موجع حد الموت الحديث الذي يطال الذات وينسف محتوى الفكر ... لما لا تكون ومضات مطلة بإلحاح على أن تكون الحرية الفكرية هي الكينونة المهيمنة التي يصمت أمامها الهراء في زمن أبكم تكسرت فيه حبال الصوت واضمحلت الحروف رهبة الإنقضاض..

كم يستهلكنا التناحر ويدمر مشاعرنا المتقدة على شرفات الحياة.. إنه واقع لتهجد أنفاس تشهق بالأسى وطعم الألم لتنهار الأماني من قلوب تحتضر وتنصهر على غابات من نار في زمن هيمن بجناحيه بــ النعيق والزعيق متوهماً أن هذه عوامل الكينونة موجهة بوصلتها المعلوماتية لنفوس يجهدها هذا التماهي لإسقاط أفكار الآخرين دون إستشعار مشاعرهم وردم المساحات الممتدة أمامهم بطوابير من صراع المفردات.

نجد أن آليات تقدير الأحداث تتغير حسب من ينظر بالبراهين العقلية أو بالمواد المحسوسة وكلما تكاثرت الحيثيات وضحت الرؤيا وازداد التفكير عمقاً للبحث في نقاط الخلاف وتحرير المسائل..