آخر تحديث: 13 / 12 / 2019م - 11:20 ص  بتوقيت مكة المكرمة

وَعي الأكباد..

هيثم أحمد الثواب *

قَد يبدو هَشا هذا العُنوان، ولكن الكَبد عُضوٌ أساسي في غَربلة السُموم وتَنقية الجِسم منها، فَنجد الجِسم هزيلاً مُصفرّاًً إذ ما نال ذاك الكبد خطبٌ ما. الأكباد هُم الأطفال، والجسد مُستقبلهم أولاً ونَحن ثانياً نُشاركهم ذلك المستقبل بأجسادنا وربما بأفكارنا الهَرمة. المؤسسات التي تَعنى بالطفل قليلة ونادرة جداً في مجتمعاتنا العَربية، فهي قد لا تتجاوز المؤسسات التي تَنطوي تحت المؤسسات الحُكومية كرياض الأطفال في الجمعيات الخيرية والدارس أو الدولية مثل الـUNICEF. المؤسسات الحُكومية المحلية لا تتعدى كونها مَدرسة مُصغرّة ودار رِعاية يأتمن الأهل على أطفالهم فِيها كودائع ليتسنى للأب والأم القيام بأعمالهم والحصول على وقت فراغ دون إزعاج أو مسؤوليات، وبذات الوقت ينال الطفل قِسطاً من التعليم تهيئه للانخراط في فصول المدرسة الأكبر ذات الأسوار والفصول، ولكن، هل هناك مؤسسات تُهيء الطفل للإنخراط بالمدرسة الكُبرى تلك التي يُطلق عليها الحياة ولو بأبسط الأمور والأسلحة المُعدات التي قد تُنجيه من الوقوع في فخوخها والتعثر بعقباتها والدفاع عن مستقبله؟ لو بحثنا جيداً لن نجد عدداً كافياً من تلك المؤسسات في مجتمعاتنا، والأسباب مَجهولة أو لعلني أكون أكثر دِقة هي أسباب مُغيبة قسراً ومدفونة تحت السجادة لكي لا نراها ولا نشعر بخيبتنا حين ندوس عليها!

مؤسسة وعي للاستشارات التربوية، هي مثال جميل جداً لتلك المؤسسات، مؤسسة حديثة العهد عُمرها أقل من العامين، ولكنها أثبتت وجودها، وأثبتتْ حاجة المُجتمع لمثل هذه المؤسسات التي تعتني بفكر الطفل من الناحية العقلية، الفكرية، التربوية، الاقتصادية والحقوقية، من مُنطلق تَربوي نفسي سُلوكي، بتصحيح السلوكيات وتعليم الأطفال حقوقهم وواجباتهم اتجاه المُجتمع وكيف ينمون مواهبهم ويطورنها لتكون مصدر دخل لهم وبذات الوقت تكون مشاريعهم الصغيرة خدمة للمجتمع الذي ينتمون إليه. لو آمنا بأن هؤلاء الأطفال هُم تُربة خَصبة لزرع هذه البذور التي سوف تُنتج لنا فِكراً صالحاً لبناء مُجتمع سليم فِكرياً، سلوكياً، إقتصادياً وحقوقياً، فسوف نحصد هذا الجسد الرائع المُتكامل الذي يحتاجه الوطن!

تساؤلات بسيطة:

أين هي مؤسسات الدولة عن هذه الأفكار والمؤسسات التي من شأنها أن ترتقي بالطفل حقوقياً وفكرياً واقتصادياً، فكطفل في أي مدرسة في المدارس الحُكومية، هي مدارس إستهلاكية، تمتص طاقة الطفل حتى يبلغ الثامنة عشرة ليحصل على درجات تؤهله لدخول جامعة من خلالها يحصل على شهادة يحصد بها راتباً شهرياً لربما قد لا يسد حاجته الشخصية حتى! ماذا لو كان هذا الطفل مُنتجاً في مجتمعه وهو في مدرسته ومن خلال موهبته!؟

مِن ناحية أخرى، كطفل أيضاً، حين يدخل المدرسة، لا يعلم ما هي حقوقه وواجباته، - لعلني أكون مخطئاً، فدفتر الواجبات ممتلئ جداً - فكل ما يعرفه الطالب المدرسي بأنه مُطالب بحقوق مدرسية فقط، فكل ما عليه لنيل الدرجات هو الكدح والدراسة وحلّ الواجبات المنزلية. ما هي حقوقه في المدرسة؟ هل يستطيع أحد الطلاب أو الأساتذة الأفاضل الإجابة على هذا السؤال؟ - لعلهم يملكون بعضها، ولكن هل الطالب يعرفها؟ -

حقوق الطفل من مجتمعه، وطنه، العالم، هل يعرفها؟ هل هذه الحقوق موجودة في المناهج الدراسية التي تُدرس في المدارس الحكومية وغيرها؟

حاجة مُلحّة:

المؤسسات التربوية الحُقوقية هي حقيقة وحاجة مُلحة لنضمن سلامة جسد المُستقبل لكي لا يكون مُصفراً مريضا. وحاجنا الأكثر أهمية، إنتاج مناهج حقوقية تتبناها المؤسسات التعليمية الحُكومية تُديرها الجهات المسؤولة في الدولة. كذلك حاجتنا لُمجتمع تعليمي إنتاجي، فخلال السنوات الدراسية، المدارس هي حفرة مُستهلكة، تمتص المادة من جيوب أولياء الأمور ولا تُعطيهم حتى ريالاً واحداً، فماذا سيحصل لو كانت المدرسة دخل اقتصادي إضافي للأطفال من خلال حقن هذه المناهج بأفكار سلوكية حقوقية تربوية اقتصادية..!؟

حاجتنا لِطفل حقوقي، سليم سلوكياً فكرياً وبعقلية اقتصادية إنتاجية لحاجة المجتمع هي كحاجتنا للكبد سليماً في أجسادنا، فوعي الأكباد هو خير ضمان لِمستقبل وَطنٍ [سليم]..