آخر تحديث: 14 / 12 / 2019م - 11:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

صراع الديوك الرومية أغرق النفق بالدم

باقر علي الشماسي *

قام الغراب بحركة جديدة وخطيرة قبل فترة ليست ببعيدة، حيث جلب احد وابرز ضاربي الفنجان، من مكان شريف إلى مكان يهيمن عليه ذلك الديك الرومي السيئ الحظ، والمترهل شحماً، والذي يحمل عقلاً هلامياً: وفي هذا المكان أغدق الغراب على ضارب الفنجان ثروةً إذ نفحه عمامة معلبة مصنوعة من الدولار الأمريكي.

كما ونفحه مسبحة أحجارها من الجواهر الثمينة لكي يفتي من خلالها كفتاوى وعاظ السلاطين، وكفزاعةٍ دينيةٍ لمصالح الغراب الأجنبي، وأفضل الفتاوى الرائجة اليوم في سوق المزايدات هي الفتن الدينية والمذهبية: والذي دفع فاتورة هذه الهدايا الضخمة هو هذا الديك الرومي «المسكين» ومن هنا انطلق ضارب الفنجان وكبير وعاظ السلاطين من خندقه الجديد فصار ينعق بأعلى صوته كالمحموم حتى أحمرت وانتفخت أوداجه، مفتياً «أقتلوا وأنحروا ما شئتم رجالاً ونساءً، أطفالاً وشيوخاً وشباباً وكل من هو عصيٌ على الانضواء» تحت «رايتكم السوداء» المقدسة والمتجذرة من أبي فلان ج وأبي علان، مروراً ب قراقوش، وجمال باشا قائد الجيش العثماني في سوريا 1915 - 1917م الذي قتل كوكبات تلتها كوكبات من الشهداء السوريين واللبنانيين، والذي لُقب على اثرها ب جمال باشا السفاح. «وما أكثرهم في هذا الزمن السيئ»

أما الديك الرومي الكبير فكان حظه سيئاً جداً حيث الرمال المتحركة قد عصفت به عصفاً مميتاً فأضحى ك كعصف مأكول، إذ تساقط ريشه وخصوصاً جناحيه كون هذه الرمال الزاحفة تطورت الى غبار مزدوج بمادة غازية خطيرة أنذرته بتغييبه، زائداً تنامي ترهله جسمياً، عندئذ فقد القدرة على رعاية «كتاكيته» في توجيههم التوجيه المطلوب والمرسوم له من قبل الغراب الأجنبي، ولم يكتف هذا الغراب بذلك بل قام بإغلاق منقار هذا الديك الرومي المتهالك وبالشمع الأحمر، كعقوبة له على فشله في إنجازه للمهمة.

كما وعصفت هذه الرمال الزاحفة بالديوك الرومية «كتاكيته» فأصيبوا بالعمى الجزئي الى جانب عمى الألوان، لذلك أصبحوا ينقرون بعضهم بعضاً في داخل النفق بمناقيرهم الحديدية الحادة، والذي تنادوا فيه لنجدتهم فأتوا اليهم الذئاب من أماكن بعيدة وقريبة ومن عرب وأعاجم: وهكذا بات الغراب الأجنبي وضارب الفنجان في مجلس عزاء لا يُحسدون عليه بعد أن كانوا في زفاف عرس باذخ بامتياز.. وعزائنا الخاص لهذا الديك الكبير في حجمه، الذي كان يقلد الطاووس في خيلاء فتعثر حظه السيئ فكان تعثراً موجعاً جداً له وإلى كتاكيته الديوك الرومية الصغار.

وحسبي ألا اكون مخطئاً أذا زعمت بأن من يكابر ويتحدى المعطيات والمتغيرات الكونية والإقليمية والتي أسرعت بهذه المخاضات في المنطقة، عليه ان يراجع قراءته لهذه التحولات الكونية قراءة صحيحة وحكيمة، وإلا سيندم في الوقت الضائع والذي لا ينفع فيه الندم، على أخطائه بحق أمته وهي أخطاء أحدثت جرحاً غائراً دموياً في الأمة، وبهذه الأخطاء الجسيمة بتنفيذهم مارسمه لهم الغراب الأجنبي لذا حدث في أخر المطاف أن اغرق الديوك العميان النفق بالدم: بعد أن أكلوا لحوم البشر ونحروا الرجال والأطفال، وكل ذلك يحدث تحت مسميات أسلامية؟ وبدون خجل ولا خشية من الله.

والتي قهقه الغربان حينها ومازالوا يقهقهون على هذه المذابح لبعضنا بعضاً حتى استلقوا على ظهورهم من شدة الضحك والفرح وأولهم الكيان الطفيلي وحلفائه...

وكل ذلك لم تعِ هذه الشرائح أدوات الفتنة الطائفية بعد؟!

ألم تخجل من التاريخ حين يسجل على الأئمة العربية هذه المخازي؟؟ ألم تخجل أو تخشى من الأجيال القادمة ومن الأمم الأخرى أن تلعن هذه النماذج وتلك الشرائح من كل الأطياف التي خضعت للغربان الأجانب لقاء أطماع دنيوية من كراسي وما الى ذلك؟؟

لا أضن أن أولئك وهؤلاء قد يعوا أو يراجعوا قراءاتهم، ويدققوا في رسائل السماء وتعاليمها السامية وتشريعاتها الإنسانية الخلاقة والعادلة النبيلة.

وإنما أتصور ان جل هذه الفئات لن تصحوا من سباتها وغيبوبتها بدون صدمات كهربائية موجعه قوية، حينئذ «ربما وربما وربما» يفيقون ويخشون ربهم ويحترموا رسالة الإسلام وجوهرها وهو التسامح والإخاء واحترام حرية الرأي والرأي الأخر: نسأل الله ان تتجاوز أمتنا العربية هذه المحن الخطيرة وهي شامخة وفي اقرب وقت.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف