آخر تحديث: 17 / 9 / 2021م - 8:44 ص

حينما تتهشم صورة رجل الأمن

نداء آل سيف *

حينما تسأل طفل عن أمنيته حينما يكبر سيجيبك وبدون تردد «شرطي قوي» انطلاقا من تفكير الطفل الغض بأن الشرطي يمثل الشخص الأقوى الذي ترتكز عليه أمور كثيرة على تماس مباشر مع يوميات هذا الطفل ومنها حفظ بيته من اللصوص وتنظيم حركة سيره من المنزل لمدرسته أو لمدينة الألعاب المفضلة لديه.

بيد أن ما تجود به ساحتنا المحلية من مظاهر عنف لا متناهية من أشخاص لا يعرف الطفل إلا أنهم رجال الشرطة باتت كفيلة بأن تبني قلاعاً من الكراهية والخوف بينهما «الطفل والشرطي» وتجعل الأول ينفرُ من هذه المهنة المقدسة.

ولعل الفيديو الذي انتشر خلال اليومين الأخيرين لعساكر العوامية كفيل بأن يمسح بقايا هيبة الشرطي عند أطفالنا وانتزاع كل المشاعر الإيجابية تجاههم، ويهشم صورته، فلم يعد طفل اليوم كطفل الأمس لا يعرف ما يدور في نشرة الأخبار، فضلا عن ما باتت تنقله اليه الهواتف الذكية من يوميات الساحة وهو مستلقِ على سريره او في غرفة العابه!.

ليس بالضرورة أن يكون الطفل «عوامياً» وإن كان الضرر عليهم أكثر لملامستهم للواقع ولربما مر على بيتهم أو كانت تلك المرأة الشريفة أمه أو خالته. ان أي طفل يطلع على الفيديو قد تهتز ثقته برجال الأمن، والأمر الأشد مرارة قد يفقد الطفل الثقة بوطنه الذي لا يوفر له حقاً من حقوقه وهو الأمن طالما رجاله هم من يسلبون الأمان.

وهنا تنشأ مشكلة آخرى وهي الازدواجية والتناقض الذي يعيشه الطفل بين المسطور في مناهجه التعليمية وبين ما يراهُ ويشاهدهُ أمامه. فكتابه المدرسي يجسد الشرطي على أنه من يسهر على حماية الشعب بينما الجميع نيام، وأن الشرطي في خدمة الشعب وأن حب الخير ومساعدة الآخرين أهم صفات الشرطي.. وفي درس آداب المرور يتعلم أن الشرطي هو المنظم لمسير كل من في الشارع، وهو من يقوم بتدريب الأطفال على كيفية عبور الطريق بشكل آمن، غير انه يصطدم بواقع مناقض تماماً يجد فيه رجل الأمن هذا هو من يشتم ديرته أو إحدى بلدات وطنه الكبير، وأنه هو ذاته من يتلفظ بألفاظ تعلم الطفل حرمة قولها.

بل الأدهى، عندما تمنع عاداتنا الاجتماعية الشاب من ذكر حتى اسم والدته واعتبار ذلك عند البعض «فعل يحتاج شجاعة» ها هو طفلنا وبعد الفيديو الخادش للحياء بات يرى عكس هذا، فها هو يسمع القذف في الشرف للمرأة من رجل الأمن!.

أليس في هذا الفيديو رسالة خطيرة مفادها أن يا أيها الطفل أن الأقوى في هذا الزمن يُسمح له بتجاوز كل القوانين وركلها «ككرة قدم»!!

ألا يفهم الطفل منه أن وطنه الشاسع يغرق في نزاعات وخلافات طائفية هو ضائع فيها فلا يدري من هو على الحق والصواب؟ أليست في هذا دعوة صريحة له بتشرب الظلم والعدوانية والقسوة حتى لا يُهضم حقه وحتى لا يُهان في كرامته؟

يمكن القول باختصار، إن معاقبة العساكر الأربعة في الفيديو ربما يعيد شيئا من الثقة إلى قلوب الأطفال النقية وتأكيداً لهم على أن الوطن للجميع وأن المخالف لأنظمته أيا كان سيعاقب... حينها يعود الطفل يتمنى أن يكون شرطياً بدلاً من التخفي وراء ثوب والده أو عباءة أمه حين رؤيته «رجال الأمن».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
ام سيد هاشم
1 / 2 / 2014م - 9:53 م
في كل يوم تهتز ثقتنا في من نعتقد انهم القدوة او الامن
يوم في معلم يضرب ويعتدي على طلابة
يوم في قاضي يحكم بحكم لايعقل
يوم في شرطي
يوم في .......
ولا تنتهي القائمة فلم يعد للناس ضمير وضربو الدين والاخلاق عرض الحائط
2
Muneer alshaikh
[ القطيف - السعودية ]: 1 / 2 / 2014م - 10:44 م
مقالك رائع لتناوله مشاعر الطفولة تجاه مثل هذه التصرفات الصبيانية من رجال الشرطة والعسكر لقد وضعتي يدك على الجرح
3
علي العلوان ابو سام
[ السعودية - القطيف ]: 2 / 2 / 2014م - 8:36 ص
مقال جميل .. جميل وفوق الرائع لأنك تلتمسي الواقع المر الذي نعيشه ..واتمنى ان يصل هذا الصوت الى كل العالم الى كل قناة الى كل صحيفة الى كل موقع .. لكي يعرفوا حقيقة هؤلاء .. الحمقى اشكرك شكر الجزيل أخت نداء على جهودك المتميزة
4
هرم بن حيان
[ القطيف ]: 2 / 2 / 2014م - 1:01 م
في كل دول العالم اذا رايتي رجل الامن مباشرة تشعري بالامان.الا في بلادنا.وهذا ليس الان فقط حتى لا نربطه ببعض الاحداث التي تجري من هنا وهناك والتي وللاسف سببها ومن يتسبب بها هم ما يسمون برجال الامن والقائمين على حماية الامن.
صدقوا من قالوا ( الشرطة ورطة)