آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 8:17 م  بتوقيت مكة المكرمة

طواحين الارهاب من هم وقودها؟

باقر علي الشماسي *

ومن هم الذين يدفعون الثمن الباهظ؟ هي الشعوب، من اجل تنصيب حفنة وطحالب وشوائب الشعوب العربية ومجتمعاتها حكاما على الأمة. ان تنصيب هؤلاء حكاما لاقدر الله العطشى للمزيد من حمامات الدم العربي امراء، هو امر لايخدم الرسالات السماوية وتعاليمها واخلاقياتها الانسانية السامية. حيث ان هؤلاء الراكبين موجة الارهاب ومن ورائهم اصحاب فتاوى سفك الدماء وتمزيق الأمة، هم يخدمون الكيان الصهيوني والاستعمار الامريكي بقصد وبوعي كامل، وهو امتداد لثقافة عصر الجاهلية: عصر وأد البنات، ومع ذلك يرفعون شعارات اسلامية لخداع الناس زورا وبهتاناً.

ان الذين يدفعون الثمن غاليا لوصول هؤلاء لقمة راس الهرم في حكم الأمة على شكل أمراء هنا وهناك: حسب بياناتهم العسكرية الهلامية وشرنقتهم الوهمية.

ان دافعي ذلك الثمن الرهيب هي الشعوب العربية بكل شرائحها ومللها وطبقاتها واطيافها مباشرة او غيرمباشرة.

هؤلاء هم وقود هذه الزلازل والحرائق. من هذه المنطلقات الزلزالية التي صُنعت في أمريكا بدءا من الحربين في الخليج العربي وتبعاتهما وتداعياتهما وامتداداتهما المدمرة وتشعباتهما وشضاياها هنا وهناك بذرائع «ضمان مصالح امريكا واستقرارها» بينما هي امريكا التي تشعل هذه الحرائق وتصنع هذا الطوفان وادواته.. من هذه المنطلقات الكارثية في الشرق العربي يبرز من تحت ركامها هذا السؤال الذي لا أضن بانه سيكون له جوابا متفاعلا على ارض الواقع: وهو ألا يوجد لحد اليوم في هذه الأمة العربية حكماء وعلماء ومفكرين ووطنيين فحول وشجعان؟ كي يتصدوا لإيقاف حمامات الدم العربي؟ ألا يوجد في هذه الأمة اتو فون بسمارك؟ كبسمارك المانيا الذي وحد المانيا الى وطن واحد «وبالقوة العسكرية» بعد ان كانت متشرذمة مدننا وقرى واحياء؟ قد اتى ووحد ورحل قبل اكثر من قرن 1898م ولم يوحدها جغرافيا فقط وانما وحد المشاعر وسعى للمحبة لبعضهم البعض ووحد الصفوف ومن ثم جعل من المانيا دولة قوية وصناعية ومهابة.. ولكن ذلك زمان مضى وله ظروفه الزمنية ومعاييرها ولا ينسحب على زماننا في الشرق العربي وغربه.

ولا يوجد عاقل يحبذ ان يأتي الينا كنسخة طبق الاصل لشخصية بسمارك او كنسخة من شخصيته العسكرية الكارزمية وانما كل ما تطمح اليه الأمة هو ان يمن الله عليها بمجموعة بسمارك من اكاديميين مصلحين مثلا ورجال دين اتقياء مؤمنيين وسياسيين وطنيين شرفاء وعلماء اجتماع وعلماء اقتصاد ومن مختلف الملل والطوائف والمذاهب والاديان والتوجهات، لكي يوحدوا الصفوف والمشاعر ونبذ العنف لكل اشكاله، ونبذ الكراهية لبعضنا البعض، ومحاربة الفتن الطائفية ومحاربة التمييز و. والخ.

ولا احد يطمح لتوحيد الاقطار العربية فذلك طموحا عبثيا وانما القصد توحيد الصف والتآخي وحسب: اعتقد ان الأمة تنتظرهم في الاحلام وفي احلام اليقظة وبفارغ الصبر: وقد يقول قائل «انها احلام رومانسية مجنحة» فاقول كم احلام تحققت لبعض الامم كالمانيا مثلا وبعض امم اوروبية اخرى كانت تطحن بعضها بعضا بدوافع مذهبية، وكان وراء تلك الحرائق هم الحكام الكنسيون الذين حاربوا العلم وقتلوا العلماء وطاردوهم وقتلوا ابداعاتهم من اجل ان يكون الظلام في ديمومة عابسة وبالتالي سيبقى حكمهم ابديا حسب رؤاهم المعتلة، أذا انهم اي هؤلاء الكنسيين شهود الزور على الدين وعلى التاريخ لا يؤمنون بحركة التاريخ.

وعلى غفلة منهم اتتهم زمازم السماء وعواصف رياح التغيير فاقتلعتهم من جذورهم كالشجر المريض.. وختاما يسعدنا ان نحلم وننتظر تلكم الكوكبات البسماركية: وليس الحلم حرام.. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف