آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 3:55 م  بتوقيت مكة المكرمة

كذب المتطوعون ولو صدقوا.!

بلقيس علي السادة

واهم من يصدق أن العمل التطوعي بدون مقابل؛ فليس هناك من يعمل بدون مقابل، العمل التطوعي يمنحك الكثير الكثير؛ فانضمامك لأي مشروع يليق بميولك واهتماماتك، هو فرصتك لتنفيذ أفكارك على أرض الواقع، والالتقاء مع مهتمين بذات مجالك، والاستفادة من خبرات الأخرين، كما سيرفع من تقديرك لنفسك وثقتك بها، وسيمنحك شعور بالرضى عنها، وأكثر...

والأهم من هذا وذاك إن كنت من العاملين بإخلاص ابتغاء وجه الله وممن ديدنهم ﴿لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا كن قرير العين؛ فجميع حقوقك محفوظة عند الله؛ فلا يقيمك بشر إنما العدل رب البشر ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ.

ولكن وبالرغم من وجود تلك الثقافة في موروثنا الديني، إضافة لثقافة المبادرة أو ”الفزعة“ في موروثنا الاجتماعي لا زالت بعض مشاريعنا التطوعية - لمن يلقي نظرة خاطفة داخل اروقتها - سيجدها تعاني من كثرة الضجيج وقلة الحجيج؛ كثرة الكلام وقلة العمل، ثرثرة إعلامية تضخم ما هو موجود فعلاً على أرض الواقع.

وربما ما يقلل من فاعلية أي مشروع تطوعي هو عدم إلمام الكادر بأهميته وبأهدافه وعوائده على المجتمع، وربما عدم كفاءة وكفاية فريق العمل، وعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وضعف الإيمان بالرسالة المراد توجيهها من خلاله، الأمر الذي قد يؤدي لعدم جدية البعض في العمل، وانحراف المشروع عن الهدف.

كما قد تؤدي قلة المصداقية، وربما عدم شفافية القائمين على المشروع مع المجتمع وفريق العمل إلى أن يصاب المتطوع بخيبة أمل وفقدان ثقة، وقد يتحول المتطوع من أداة بناء للمشروع والفكرة لمعول هدم.

فمن خلال أول عمل تطوعي لي وعمري «5» سنوات، وقتها رأيت نملة ورفاقها تحمل طعاماً يفوق حجمها بعدة مرات توصله بمشقة في فتحة بسور منزلنا، أخذتني الرأفة؛ فقررت التطوع لإيصال طعامها للمكان المطلوب اختصاراً لوقتها وجهدها، وما إن بادرت بأخذ قطعة الطعام منها بيدي الصغيرة، حتى فرت هي ومن معها مفزوعة من أن احطمها بفعلي المشين في نظرها... علمتني النملة أن انعدام الشفافية وعدم وضوح الرؤية من القائمين على العمل التطوعي هو ما يؤدي - غالباً - لانعدام الثقة وسوء الظن.

ولينجح أي مشروع تطوعي خيري ويحقق أهدافه المرجوة لابد من أن يتحلى فريق العمل ومن على رأسهم بحس المسئولية تجاه المجتمع بنبذ المناطقية، والتحزبات، والشللية، والغيرة، والانانية، وحب الظهور على حساب القضية، والابتعاد عن المن والأذى، والأهم من ذلك الشفافية والمصداقية لكسب ثقة الجميع.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
أم محمد
22 / 5 / 2014م - 2:47 ص
أحسنت و أكثر الله عز و جل من حملة هذا الفكر الراقي
2
شريفه الصفواني
[ صفوى ]: 25 / 5 / 2014م - 5:56 م
شكرًا الموضوع رائع سبب عدم نجاح المشروع سوء اختيار الأعضاء او عدم احترام آراء الطرف الثاني والمجتمع لايشجع لانه لايلمس أشياء محسوسه على ارض الواقع وكما ذكرتي انه تطوعي لانها تركت زوجها واولادها وبيتها بدون مقابل تبتغي الأجر وفي نفس الوقت يعتبر كسب خبرات وترويج عن النفس