آخر تحديث: 15 / 7 / 2020م - 10:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بين طموحي وأمومتي

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة الشرق

بيّنت الدراسات الاجتماعية تفوّق الإناث على الذكور في المراحل الدراسية، حتى تصل المرأة لسنوات الزواج والحمل والإنجاب فتتأخر وتتضاءل طموحاتها في ما لا يتعارض مع مصلحة استقرارها الأسري.

بينما بالعكس للرجل الذي يتصاعد ظهوره واستقراره المهني بعد الزواج والإنجاب، بطموح يدفعه للتفوق حتى يؤمن أسرته.

تلك سنة الحياة، والفطرة التي فطرنا الله عليها ليستمر النسل، وتؤمن الأسرة التي هي أساس بناء أي مجتمع.

يصعب على المرأة الطموحة أن تتراجع علمياً أو مهنياً للخلف، خصوصاً بعد أن يكبر الأبناء وترى نفسها متأخرة عن قريناتها من زميلاتها اللاتي لم يتزوجن، أو كوّنَّ أسرة بسن متأخرة عنها. أو من زميلاتها من وجدْنَ من يرعى معهن أبناءهن دون أن يؤثر ذلك على مسيرتهن العلمية والمهنية. أو أن تكون بمقارنة مع من قدمت نجاحها مهنياً على أسرتها، ومهما فرحنا بإنجازهنَّ فإنه علينا ألا نشجع على أن تتخلّى المرأة عن فطرتها وأمومتها أو أن تتأخر في الزواج حتى لا تتعطل مسيرتها العلمية والمهنية.

لا غنى للمجتمع عن المرأة كشريك في التنمية الوطنية. ولا يمكن تعطيل المجتمع ومعاقبة المرأة بسبب التزامها بواجبها الفطري نحو أسرتها. لهذا فإن سنَّ القوانين والتشريعات التي تنبثق من الشريعة الإسلامية، وتحترم حق المرأة والطفل كما تقرها السنن الدولية أمر لا غنى عنه لاستمرار عجلة الحياة دون المساس بالأسرة وتكوينها، أو حرمان المرأة من المشاركة والنهوض بالمجتمع وجعلها بين خيارين أحلاهما مرّ، بين أن تختار بين عملها وأمومتها.

عمل المرأة في عصرنا الحالي ليس ترفاً، بل ضرورة مادية أيضاً تؤمن دخلاً إضافياً للأسرة أو دخلاً وحيداً أحياناً في ظل غياب دور الرجل كراع للأسرة.

لقد أُوجدت قوانين في لائحة العمل والعمال والخدمة المدنية تختص بالمرأة، ولكنها لم تكن مواكبة مع تطلعاتها وحاجتها ولم تراع الظروف المحيطة بعملها مثل عدم توفر مواصلات عامة، وعدم السماح للمرأة بقيادة السيارة وعدم وجود حضانات بمقر العمل لكثير من المنشآت التي تقوم بتوظيف المرأة، وبقلة فترة الإجازة المسموح لها لرعاية المولود أو بساعات رضاعة غير واقعية ولا تستفيد منها مع ازدحام الطرق، وتأثير الإجازات على تقييمها مهنياً وبالتالي فرص تطورها الوظيفي.

هناك حاجة وضرورة لأن يسلط الضوء على القوانين التي تنظم عمل المرأة بما يتوافق مع فطرتها الإنسانية وأمومتها من النظر لعدد ساعات العمل، ومن عدم إرهاقها بالعمل بمناطق تبعد عن سكنها، وبتوفير مواصلات لها من قبل جهة العمل أو إعطائها بدل تنقل مضاعف لما يتسلمه الرجل، وزيادة فترة إجازة رعاية المولود، وتوفير حضانة أطفال أو إعطاء بدل حاضنة.

لا يمكن ترك مصير المرأة العاملة بيد رب العمل وحده ليتحكم فيها في ظل المصلحة التي لن تلزمه بالنظر لحقوقها وحقوق أسرتها.

وحدها حكومتنا الرشيدة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أطال الله في عمره، حرصت على إشراك المرأة السعودية في النهضة التنموية، وهي قادرة بإذن الله على أن تحميها ودورها في رعاية أسرتها مع الاستمرارية في تشجيعها للسير في رحلتها العلمية والمهنية وإرضاء طموحاتها.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة