آخر تحديث: 9 / 12 / 2019م - 12:31 م  بتوقيت مكة المكرمة

التشكيلية المتروك: الفن التشكيلي كالشجرة.. لا تنمو بسرعة.. ولكنها تعيش أبداً

جهينة الإخبارية حوار/ أمل فؤاد نصرالله - مجلة الخط العدد 12

• أتلذذ بمذاق ألواني على طبقي الشهي الذي أحتفظ به بعد انتهائي من كل لوحة
• أعمالي تدور بين المدرسة التأثيرية المتوحشة والمفاهيمية

تجربة مميزة ومختلفة بحق، تلك التي كتبتها الفنانة زهرة المتروك بريشتها، تجربة عميقة تنطوي على رموز انسانية شفيفة.

المرأة تشكل العنصر الأقوى في ثنايا لوحاتها. إنهاتكتب قيما حضارية، وتعزز مفاهيم عميقة من خلال ريشتها التي تتحرى الفكرة قبل اللون.

في هذا الحوار تتحدث الفنانة زهرة عن تجربتها وعن رؤيتها وفلسفتها اللونية وقضايا أخرى.

كيف كانت بداياتك التشكيلية؟

لوحة للتشكيلية زهرة المتروك

أولاَ الشكر لبديع السموات والأرض لإلهامي جزءا من هذا الابداع ثم قلب أمي فهي من اكتشفت ونمّت موهبتي منذ أن كنت في الثانية من عمري. أما مشاركاتي الأولى فكانت بمساعدة عائلتي في المرحلة الإبتدائية بأرامكو فقط وذلك لأنه لاتوجد معارض أومسابقات للأطفال متوفرة بغير أرامكو، وبدأ أول ظهور لي على الساحة التشكيلية بمساعدة مدرسة العلوم في المرحلة المتوسطة حيث كانت تود إظهار موهبتي على الساحة وكنت وقتها أصغر متسابقة في المعرض، وحزت على المركز الأول على مستوى المنطقة الشرقية والمضحك المبكي في المرحلتين الإبتدائية والمتوسطة أني لم أحصل على الدرجة النهائية بمادة التربية الفنية بسبب الدرجات العشوائية التي تُـوزع علينا وعدم قدرة معلمات التربية الفنية على اكتشاف الموهوبات أو توجيههن أو حتى الاكتراث!!

أما بالنسبة للمرحلة الثانوية فكانت لدى أ. فريـال الجامد قدرة لا يستهان بها في استثارة وتوجيه شغف الطالبات نحو الفن واكتشاف الموهوبات منهن وألحتقني ببعض المعارض والأنشطة. بعيداً عن الدراسة، قمت بأخذ بعض الدورات التدريبية على يد الفنانة حميدة السنان التي أكسبتني تجارب أكثر وظهورا أقوى على الساحة التشكيلية.

كيف تجسدين الشخصيات النسائية في لوحاتك؟

بعدَ وفاة جدتي مريم بدأتُ أنتشل ما تبقى من عبقها، تجسدُ لوحاتي شخصيات نساء حقيقيات عشنَّ وَ عانين معَ جدتي بناتها، حفيداتها، صديقاتها وَ منها قمتُ بإبراز هوية كل إمرأة في بيت جدتي من الكارزما الحادة لدى القليلات إلى ضعف الشخصية وَ الإنقيادية لمعظم النساء، حيثُ مَثلتُ المرأة بلا فم أو عين أو بلا ملامح كناية عن شدة النقص في ذلكَ الزمان! وذلك من خلالالألوان الترابية كما كانت جدتي وعبق الماضي من زخرف وتذهيب، وأنهيت اللوحات بلمسات مضيئة وألوان عصرية وذلك للدلالة علينا نحن الأحفاد، حيث تجانس الألوان العصرية مع الألوان الشعبية كتجانس الأحفاد مع الجدة.

تعدد الآلوان يظهر جمال للوحة بالتأكيد ماهي فلسفتك في التعاطي مع الآلوان لإتبرز جمال اللوحة؟

لايشترط تعدد الألوان في إظهار جمال اللوحة بل أغلب الأحيان التشتت اللوني هو ما يفسد جماليات اللوحة ويهدم مضمونها أو قضيتها إن لم يسيطر الفنان، من ناحية أخرى أرى أن كل لون يبرز جماله فقط عندما نتعامل معه بإحساس مرهف حيث أرى أن اللون مثل نغمات الموسيقى وأصوات البشر، فلكل لون صوته، قد تحتوي الاصوات الدافئة الكثير من الأحمر بالمقابل سيضج الأصفر بصخب الأصوات الحادة التي يبقى طنينها لفترة أطول من باقي الألوان في الوقت ذاته سيمتلىء الأحمر بأصواته الشجية والبياض لصوت السماء والأسود لتعب الأرض وهكذا أستطيع ايضا أن أتلذذ بمذاق ألواني على طبقي الشهي الذي عادة ما احتفظ به بعد انتهائي من كل لوحة.

لوحة للتشكيلية زهرة المتروك

ماهي أسأليبكِ في الفن التشكيلي؟ وبما تميزين نفسكِ عن زميلاتك وزملائك الفنانين؟

قد يطول الحديث هنا ولكن أعمالي تدور بين المدرسة التأثيرية، المتوحشة والمفاهيمية. وعادةً ما أترك لوحاتي بخيوط تتعلق بقضية ما تعوق من تقدم مجتمعنا وأعتقد أن ترك قضية تحتاج إلى إعادة النقاش هو مايميز فنان عن آخر، والبعض يعتقد ان زهرة تتميز بجرأتها اللونية أو ضربات الريشة، الحكم الأخير للمتلقي.

ما الذي حقق لكِ الفن التشكيلي؟

الفن يقختصر لي عناء الطريق في أداء رسالتي وأتمنى أن لا أخذله أو بالأحرى أتمنى أن أعطي الفن أكثر كي لا أخذل اسمه، مواصلة البحث تعطيني وأرى أن في الفن التشكيلي مدرسة لكل الثقافات.

ما الشعور الذي انتباكِ عند انتهائك من أول معرض تشكيلي شاركت به؟

إحباط وندمت عليه كثيراً.

ماهي الأسباب؟

أولاً انتظرت الموافقة على معرضي ثلاث سنوات وبعد أن نفذ صبري حدد يوم الافتتاح قبل أسبوع من الإختبارات النهائية وأثناء كأس العالم 2010م، ولم يقبل أحد على اعتراضي على توقيتهم، ثانياً طلبوا مني عدم الحظور في يوم افتتاح معرضي لأن الصالة حكومية وبذلك يمنع الإختلاط، ثالثاً لايوجد أي شخص داخل الصالة يحفظ اللوحات من السرقة وعندما طلبت من أحد المسؤلين بالتواجد رد قائلاً «هذه ليست مسؤليتنا» وعندما أتيت برجل ينوب عني داخل معرضي اكتشفت أنه لايوجد أي شخص يفتح باب الصالة بالنهار لأن العامل المسؤل عن المفتاح مشغول بتغسيل سيارة أحد جيراني «معرضي غير مهم في نظره» من المهم ان تكون سيارة جاري نظيفة ليكسب مزيداً من المال بأمانة اقل.

الكثير من لم يستطع الدخول والكثير ايضاً من لم يفهم بالضبط لماذا عرضت إثنتي عشرة لوحة ولماذا كانوا بالتوابيت مع الاكفان ماعدا واحدة معلقة وواحدة مغيبة بشكل مفاهيمي على الحصير، البعض اعتقد أنها «حركة تغيير نمط العرض» لكن المعرض يحتوي على ثلاث فلسفات وقد اشرت إليهن في اللقاءآت التلفزيونية والصحفية السابقة.

ما الذي توحيه اليكِ اللوحة التشكيلية بعد وضع لمساتكِ الأخيرة عليها؟

أمل.

لوحة للتشكيلية زهرة المتروك

دائما دائما مايطمح المرء لإيجاد شخصيته هل وجدتِ شخصيتكِ من خلال الفن التشكيلي؟

أنا أرى نفسي بالفن التشكيلي أكثر من أي مجال آخر وأراه متنفسا جيدا لي ولغيري بمجرد ابتعاده عن مشاكله.

أين تتركز هذه المشاكل؟ وكيف تقيمين الحركة التشكيلية بالمنطقة الشرقية بصفة عامة والقطيف بصفة خاصة؟

القطيف هي المنطقة الوحيدة بالشرقية التي تضم هذا العدد الهائل من الفنانين والفنانات وبمستويات عالية ترتقي للعالمية، وأما بالنسبة لباقي مناطق السعودية فمدينة جدة لا يستهان بها من حيث الفنانين ونوعية الطرح لديهم ولديهم أيضاً مشاكل تشبهنا، وتتركز هذه المشاكل مع الأسف في الاحتكاك الزائد بين الفنانين والفنانات التي تؤجج مشاعر الإحباط، الأنانية، الخوف من الفشل أو غيرة البعض بسبب تمكنه من بيع عدد كبير من لوحاته وهذا شائع.. بالرغم من أنه توفيق من الله والفنان لا يمتلك قدرة بيع لوحاته ولكن له الصبر في السعي، ومن هذه "الحزازات" تتولد لدينا «الشللية» أو الجماعات المتفرقة.

ماذا تخططين لمستقبلك في الفن التشكيلي؟

أن يحظى مجتمعي ببعض التغيير فبناء مستقبل جيد لغيري سيكون أجدى من تخطيطي لمستقبلي بعيداً عن أفراد مجتمعي.

أتمنى ان تحظى القطيف باهتمام أكثر في مجال الفن خصوصاً إن أغلب الفنانين التشكيليين تميزاً هم من سكان القطيف فصالة واحدة لاتكفي والكل يعي ذلك، نحن بحاجة إلى صالات عرض جيدة بدون شروط تعجيزية أو مستبدة.

ماذا تودين أن تقولي في أخر اللقاء؟

الفن التشكيلي كالشجرة.. لا تنمو بسرعة.. ولكنها تعيش أبداً.