آخر تحديث: 6 / 12 / 2019م - 8:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

التنوير أن تفكّر أعمق - موضة النقد الشيعي «1»

أحمد جميل بن صالح *

في أوقات كهذه تنتشر المعلومة كالنسمة تمر على كل من له اتصال بالغلاف الرقمي وكل من ملك مقومات فهم المعلومة واستيعابها، تنتشر كذلك المغالطات في الاتجاه المقابل.. حيثما يوجد دُخان يوجد نار! لا مصيبة في انتشار المعلومة الخاطئة، المشكلة هو في استقبالها كحقيقة وقراءتها كواقع ولذلك اختلف البحث الأكاديمي عن القراءة العادية للأحداث والأمور والطوارئ ولذلك وضعت أُسس البحث العلمي كمنهاج لإستقاء معلومة حقيقية «ولا يعني كل ذلك حتمية صدق المعلومة أو صحتها».

أوج الحركة التنويرية وصل في القرن الثامن العشر في فرنسا.. كانت أوروبا لاتزال تحكم بالطريقة الدينية أو الثقافية، فكان التنوير العلاج الناجع «ناجع: الحل الأكثر فاعلية أو أفضل النجاح حين تقارن ب ناجح» لحقبة مُظْلمة إمتلأت بالدم في مختلف أنحاء أوروبا.. لعلنا نرى ظواهر وبوادر بنفس التوجه الدموي لدى مجموعات إسلامية تتمركز في سوريا والعراق حالياً.

الدين: تنويرٌ أساساً؟

الكثير نظّر كون الأديان بداية للتنوير، لا خلاف في الفكرة كأساس ففي الجاهلية كانت الحقوق والإنسانية تضيع في دفن الرضيعات بسبب جنسي بحت ولم يكن هُناك عتق الرقاب كشرع ولم ولم ولم.. ماذا عن الآن؟ يوجد دفن حقيقي سواء سياسي أو اجتماعي للنساء وحقوقهن مجاملة لإرضاء آخر جامح لا يرغب أن يتعلّم ماهي حقوق الآخرين وماهو القانون للجميع.. قضايا بديهية كقيادة المرأة وحريتها في الملبس «التعرّي ليس شرطاً للتنوير» فتصوّر الرّجل كالكائن البريء بينما المرأة حين تقود وحين ترتدي عباءة غير السوداء هي الوحش الكاسر الذي سيفتك بالرجل المسكين هو أحد مشاكل التفكير التقليدي.. هُناك دائماً مُحاولة بربط الدين بالتشريعات والقوانين لإعطائها حجّة أقوى لكنّي شخصياً أراها سُخرية متواضعة بحقوق الآخرين، وهُنا نحن بإعادة إلى الأساسيات في إعطاء كل ذي حقٍّ حقّه فهذا من التنوير وهو نوع من النّقد البناء.

التنوير: موضة الآن والنقد الشيعي الذي على السطح

لا إنكار الآن بأن التميّز هو سمة الظهور في الإعلام وعلى ذلك تُنقَل الأخبار والتقارير، فلن يتحدّث أحد عن شخصك في حياتك اليومية إلا إن كُنت خارِج المعقول في شيء.. كون الإعلام ليس حُراً ولا مُحايداً وله أجندة غير واضحة فهذا يُلقي علينا كمتلّقين كثيراً من المسؤولية حيال التعامل والتعاطي مع المواد المطروحة. تنتشر منذ العام والنصف أطروحات تتسمى ب «النقد الشيعي» لدى بعض من المُتثيقفين أخجل من أذكر بعض الأسماء لأني أؤمن بإماتة الباطل بالسكوت عنه فبعض الكلمات فقاعات فارغة ترتفع فتنفجر بإختلاف الضغط.. يؤسفني أن تكون بعض الإدعاءات مبنية على حوادث شخصية إجتماعية لا مذهبية وأنا هُنا أأسف لما يحدُث لأي شخص من إقصائية فتلك مُصيبة أعظم.

التنوير ليس ادعاء وتباهي بل عمل

في الحركة الفلسفية والتنويرية الفرنسية الأشهَر في القرن الثامن عشر إمتياز بتغيير بالأدب وقد طرأ ذلك على أوروبا منذ القرن الخامس عشر، فكان التنوير مُمارسة خلّاقَة وتداولات عقلانية نحو إستخدام العقل كوسيلة للحل لا إنشائيات يمارسونها ناشطي الريال للحصول على تصفيق مؤقت صعوداً على تحوير معلومات موروثة لم تنشأ من اطلاع على المذهب أو اجتماعيات المنطقة.

النقد الشيعي الذاتي هل هو موجود؟

قبل الإجابة على ذلك أرغب بطرح هذا التساؤل على القارئين؟ لماذا يهتم الآخر بالنقد ”المذهبي“ ولماذا يتباهى بما لديه من انتقادات كإنجازات؟

المطّلع أقل الإطلاع على تركيبة الحوزة الشيعية العلمية وخصوصاً بالنّجف يعرف الفرق الهائل بينها وبين تركيبة المدرسة السلفية بالخصوص.. لا أكتب ذلك كافتخار لكن تبياناً للحقائق، حوزة النجف الأشرف موجودة منذ عام 448 للهجرة وهي لا تقوم بمال سياسي أبداً المناهج الدراسية تختلف بشكل كبير.. الدرجات العلمية لا تعتمد على علاقتك بمعلّميك.. رئاسة «أو مرجعية الحوزة» إختيارها لا بالتعيين «كما يعين شيخ الأزهر ويعيّن مفتي المملكة» ولا بالإنتخاب «كالبابا في المسيحية» لكن بإختيار الأصلح وهو بعيد عن إختيار الساسة وتعيين الناس.

نقطة أخرى وهي تركيبة المُجتمع السعودي وكون الشيعة بالخليج بشكل عام أقليّة وعليها استعداء واضح في الإعلام السعودي والمدرسة الإسلامية السلفية.. فمن سيكون بأدنى عقله لينتقد علناً بينما المتربصين به ينتظرون أي فرصة للتخوين وآخر يستهزئ.

من قراءتي للتيّار المُطالب بالإنتقاد الشيعي - شيعي هُناك استغراب واستياء من التناغم الاجتماعي «ليس بالضرورة سياسي» مع العلماء «أخص بذلك المرجعيات والشيوخ الكبار» ويتمثّل ذلك باحترام هؤلاء العلماء لما يقدّمون.. فمهما وصل التمرّد الفردي لن يصل ذلك إلى استعداء بين العامّة ومراجعها.

ربما هذه العلاقة الجيدة التي يملكها غالب المكوّن الشيعي سواء الليبرالي أو اليساري أو الحقوقي مع العلماء الشيعة ونظرة الاحترام له هي ما يُشعل شرر الرغبة برؤية هذه المكانة تتهاوى كما تهاوت مقامات بعض كبار السلفية نظراً لعجلتهم بإتخاذ المواقف ولجوع بعضهم الإعلامي.

ما هو التنوير فعلاً؟

التنوير هو أن تمسك شمعة لتُنهِي الظلام لا أن تلعَن الظلام لأنه مختلف عن ظلامك.

أُنهِي المقال بهذه الرسالة موجهة للسادة الخطباء بالمجالس الحسينية قبل كلّ الآخرين فهم لهم أوضح الكلمات وبِهم تتأثّر العاطفة الشيعية فعلاً، التنوير يا سادتي هو بما تمارسونه سابقاً من نشر للمعرفة وطرح للحقائق وبالتحفيز للمعرفة والاطلاع لكي يبني الذهن الشيعي المعاصر فكرة عن البحث عن الحقيقة بنفسه.. التشجيع لأن يمر الإنسان الشيعي بمرحلة استيعاب لماذا هُو شيعي؟ لا أن يكون شيعياً بالوراثة والتبعية فمؤمن واحد أقوى من مئة تابع لا يُعمِلُ عقله بالزين قبل الشين.

فلتتركّز جُهودنا جميعاً على بناء جيل قادم أوسع الفكر وأقوى بالمنطق بدون تناقضاتنا التي تنتظر زلّة الآخر لإثبات نقص وجودي عانيناه منذ زمن طويل فوجودنا هو في معرفة ذاتنا أكثر قبل الانغماس بالخلاف مع آخر.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 8 / 8 / 2014م - 2:52 ص
تقصد نظام تربوي قادر لنقل الموروث للجيل الصاعد عن وعي وإدراك ..!!؟
المنهج العلمي يبدأ بجمع البيانات ولا بيانات ..!!؟
التوثيق للمعلومة مطلب أساس في المنهج العلمي ولا توثيق ..!!؟
ألعاب الجوال اليوم أكثر متابعة من كل شيء ..!! أين هي من نظام التربوي ..!! منظومة من الأنظمة منبثقة من خصوصية المذهب الشيعي ..!!
أصبح القيل والقال كتغريدات على جوال طفل ..!!؟
وما يهون الخطب ليس نحن الوحيدون ..!! كل ما هو غير رأسمالي فهو بعيد كل البعد عن استغلال المنهج العلمي ..!!
وان كان هناك محاولات ..!!
أما النقد فهو غير الانتقاد ..!! ويأتي النقد بعد العمل المنجز ولا هناك أعمال منجزة حتى يعمل بها النقد ..!!
مصيبة نحن لا نحس من نحن ..!؟
وخاصة القطيف .. بعيد كل البعد عن عمل قائم من صميم العقيدة الشيعية إلا محاولات لم تكتمل ..!!
الله يسدد أهل الصلاح للحق المنشود ..!!