آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 7:20 م  بتوقيت مكة المكرمة

ام الارهاب... تحارب الارهاب؟! لعبة خبيثة جديدة

باقر علي الشماسي *

أمريكا ام الارهاب وحاضنته بدءأً من سحق وابادة الهنود الحمر في امريكا، وكل متابع للتاريخ الانساني والجغرافي يعرف تماما بان الهنود الحمر هم اصل سكان امريكا الشمالية «الولايات المتحدة الامريكية» كما وسحقت وجلدت واقصت وقتلت الاف الزنوج، وبقي هذا الاضطهاد والتمييز العرقي والعنصري عقودا طويلة من الزمن: وامريكا هي الدولة الوحيدة في التاريخ التي استعملت القنبلة الذرية في 6 آب 1945 م والقتها على هيروشيما اليابانية: وهي مرفأ بحري وتجاري ومركز صناعي، وسكانها آنذاك يربو على المليون ونصف المليون نسمة، وقد ابادت في حينها وفي دقائق محدودة اكثر من ثمانين الف انسان: وكأنها ابادت ذبابا وليس بشرا: فهل وقع في التاريخ البشري ارهابا مرعبا همجيا مماثل لهذا؟ لا أظن، وخصوصا انه بفعل دولة تدعى أنها دولة حضارية وترعي الديمقراطية في العالم؟! انها هرطقة كبرى وخرافية: ولم تكتف بذلك بل ضربت مدينة اخرى يابانية بقنبلة ذرية في ناجازاكي فقتلت عشرات الالاف، وكأنها قتلت حشرات. وحربها في الفيتنام قتلت عشرات الالاف هناك. وبدم بارد،،

ووالامم المتحدة كسلفها «عصبة الامم» دورها سلبي: وكأنها ولد نمرود شقي قد تفنن في مختلف العاب السيرك ويمتلك انواع عديدة من العصي السحرية اسمها «القوانين والمواثيق والانظمة: الدولية» ولكن كلها مع القوى الشريرة وليس مع المعتدى عليه. وفي حالة يطلب منها الحماية للمعتدي عليه تصبح قوانين مفرغة من مضامينها.

وهاهو الكيان الاسرائيلي يعربد في فلسطين وفي الشرق الاوسط جنوبه وشماله بقنابله العنقودية وغيرها من الاسلحة المحرمة «دولياً؟!» حسب قوانين المسماة بالامم المتحدة: وكلها ديكور تتمنطق بها امريكا وتتموضع فيها للضحك على الشعوب المقهورة، وامريكا أول من يعرف ان اسرائيل جسم غريب في الشرق العربي وخنجر في خاصرة العرب تستخدمه متى شاءت واينما شاءت لذلك فهي تزوده بسخاء حاتمي بالمال والسلاح سنويا للعدوان والعربدة: وهي اليوم التي خلقت القاعدة والارهابيين في افغانستان وفي كل مكان من اجل ديمومة «الفوضى الخلاقة» واخيرا وليس اخرا خلقت ما يسمى بالداعشيين، لتقطيع اوصال العرب بدءا من سوريا ثم العراق والبقية ستأتي لاحقا لا قدر الله: ولكن حين اقتربت عصابات القتل والذبح والنحر من حدود اربيل «المستعمرة الأمريكية الجديدة» قالت لهم امريكا هذا خط احمر لكونه جزء من الخارطة الامريكية الذي تحقق وتم فصله من الام العراق، فلا تقربوه. هذه اخلاقيات امريكا وديمقراطيتها وعدالتها.

ان هذا قد يكون تشخيصا وتلخيصا متواضعا لاخلاقيات امريكا وجزء بسيط من سجلها المخزي على مدى اكثر من قرن: إن لم نقل قرنين من الزمن، ولكن ثمة سؤال يطرح نفسه: ماهو العامل الرئيسي الذي يجبرها على مراجعة سياستها وارهابها الجنوني ضد العرب والأمم الاخرى؟..

في تصوري ان يقوم قداسة بابا الفاتيكان وكبار علماء المسيحيين في العالم وكذلك علماء المسلمين في الازهر الشريف، وكذا كبار علماء السنة والشيعة معا بدعوة للعالم بمقاطعة اي سلع امريكية من السيارة الى الدراجة الهوائية مثلاً، وكذلك جميع انواع الالكترونيات وحتى السلع الغذائية، والبدائل عن السلع الامريكية عديدة من الشرق الى الغرب.

ورحم الله المهاتما غاندي الزعيم الذي حرر الهند اذ هزم بريطانيا «العظمى» وطردها من بلاده 1947م حين تنادى ودعا شعبه الهندي لمقاطعة كل انواع السلع والمنتوجات الانكليزية، وبذلك فقد ضربها في مقتل وهو الشريان الاقتصادي.

ومن هنا استطاع غاندي ان يهزمها بطريقة سلمية وجهنمية في ذات الوقت.. فهل هؤلاء واولئك القادة الدينيين من كبار العلماء شرقا وغربا المبجلين: سيفعلون ذلك كما فعلها وتسلح بها الزعيم الهندي العظيم غاندي: وهو سلاح المقاطعة؟ أم سيبقون على طريقة الجامعة العربية - الكسيحة - وهو صرخة البيانات التنديدية التي اضحكت الاعداء والاصدقاء قبل ان يجف حبر تلك البيانات التقليدية، والكل يتفرج على ارهاب اسرائيل وارهاب القاعدة وارهاب الدواعش، وامريكا من ورائهم داعما لوجستيا.

والامور المأساوية تتفاقم وتتوسع المذابح، وكبار العلماء من مسيحيين ومسلمين، بعضهم يصدروا بيانات التنديد.. والبعض الاخر ينأ بنفسه عن وجع الرأس: واخرون من قادة الفكر والثقافة تاركين البوصلة للقادة السياسيين فقط وهم وحدهم الذين يقررون مصير الامة، علما بان هذا الطوفان وهذه الزلازل كلها تستهدف السفينة العربية التي تحتوينا جميعا عربا واكرادا. وكل مكوناتهم الدينية والمذهبية والعرقية: ومع كل ذلك ومن وسط ركام هذه الحرائق الرهيبة والمرعبة تبقى صبابة من امل في الانتصار على الاعداء، مشعلي هذه الحرائق والفتن الطائفية، وعلى مفتيهم التكفيريين المرتزقة على فتات موائد الامريكان. المتخلفين عقليا، والغرباء على هذا العصر.

ان العيون ينداح منها دما والقلب يعتصر الما ويفيض قيحا من هذه المشاهد المتواترة يوميا والكارثية في الشرق العربي المنكوب. ولكننا نقول لاعداء الامة بانهم سيهزمون باذن الله ان عاجلا او اجلا طال الزمن او قصر: ولا حياة مع اليأس، ولا يأس مع الحياة، وان «التابو» والفوضى الخلاقة والدواعش يستحيل عليهم ان يرجعوا دولاب الزمن الى الوراء.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف