آخر تحديث: 19 / 11 / 2019م - 8:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

مواعين الفوزان!

حسين العلق *

تروي كتب التراث أن أحمقا أراد الإيقاع بشخص عند أحد الولاة، فلم يجد ما يقول بحق المتهم سوى أنه خارجي، ناصبي.. رافضي، يشتم علي بن الخطاب، وعمر بن أبي قحافة، وعثمان بن أبي طالب، وأبا بكر بن عفان!. على هذا النحو لا زلنا حتى اليوم نجد سيل الغباء يكاد يغرق الجمهور في منطقتنا، فكل من دخل في معركة مع طرف من الأطراف، نادرا ما تجده يرعوي عن نسبة كل المضحكات المبكيات لخصومه. ولعل آخر هؤلاء رجل الدين السعودي عبد العزيز الفوزان الذي شطح شطحة ما سبقه بها الأولون والآخرون بزعمه ان تنظيم ”داعش“ الذي يتبنى عقيدة ”سُنية“ سلفية متشددة، هو صناعة أمريكية صهيونية صفوية، وأن مواطنا سعوديا ”شيعيا“ من القطيف - سماه أبو صحن القطيفي - كان أحد قيادات تنظيم القاعدة في العراق!. انها تصريحات ربما تكون إلى السخرية أقرب، إلا أن كل الخطورة تكمن في تغذيتها للحالة الطائفية المتنامية في المملكة وانعكاس ذلك على السلم الأهلي في الوطن.

ينبغي ان نعترف أولا، إن احدى اكبر مشاكلنا هي الاعتماد على خطاب ديني وإعلامي يريد أن ينفع فيضر!. فلا يخفى أن تصريحات الفوزان التي جاءت في الأساس ضمن سياق التحذير من خطر ”داعش“ في العراق، راحت تؤلب الرأي العام وتحرض على فئة وازنة داخل الوطن وهم المواطنون الشيعة. فمزاعمه بأن شخصا وهميا - أبو صحن القطيفي - قتل ألفا من أهل السنة في العراق، إنما تمثل دعوة صريحة لا لبس فيها للمتطرفين التكفيريين للإنتقام من المواطنين في القطيف. من هنا تحول التحذير من خطر خارجي - داعش - إلى دعوة صريحة للإقتتال الداخلي.

مع هذا، لابد من وضع تصريحات الفوزان ضمن سياق الخطاب الوطني الأوسع نطاقا الذي يعاني هو نفسه حالة التباس وارتباك وتناقض! فهذا الخطاب "العام" الذي يتغنى بعضه بوحدة العالم الاسلامي، تجد بعضه الآخر، يسيئ بل ويكفر غالب مذاهب وطوائف الأمة، هذا على المستوى الديني!. أما - سياسيا - فيمكن ملاحظة حالة الارتباك والتناقض ازاء الصراعات وأعمال العنف التي تجتاح الشرق الأوسط. انها مفارقة بالغة السخرية والهزل أن يجري التعاطف مع المجموعات الإرهابية في بلد، وغض الطرف عن مجازرها في بلد آخر، فيما تجري مواجهة ذات المجموعات نفسها في بلد ثالث!. حقيقة الامر هي أن الفوزان والكثيرون من خلفه هم، على نحو ما، نتاج هذا الخطاب الملتبس.

الملفت في حالتنا السعودية أنها تزخر بالخطاب الديني والسياسي المثير للسخرية والضحك إلى حد البكاء! فلم نكد نفرغ من ”ملائكة“ محمد العريفي الذين باتوا على ما يبدو يعملون لديه بعقد مقاولات من الباطن، جاءتنا اليوم ”مواعين“ الفوزان! - وهو لسخرية القدر عضو معين بقرار ملكي في هيئة حقوق الانسان السعودية - فقد خرج علينا اليوم بأبي صحن القطيفي، ولا ندري فربما أتانا غداً بأبي ملّاس الحساوي إلى آخر المواعين..، وللعلم فالملّاس، هو مغرفة الطعام بلكنة شمال شلالات الربع الخالي!. ومع الاعتذار من الشاعر: وكم ذا بـ ”نجدٍ“ من المضحكات.... ولكنه ضحك كالبكاء!

من هنا، ولغرض تجفيف منابع التشدد والتصريحات التي تنفخ في نار الطائفية ووقف تناميها وانعكاساتها السلبية على السلم الأهلي في المملكة، نحن في أمس الحاجة لخطاب رسمي وإعلامي بعيد كل البعد عن الازدواجية في مواجهة اعمال العنف والإرهاب في المنطقة، ولملمة حالة الالتباس والتتناقض في هذا الخطاب، حتى لا يخرج علينا كل يوم من يحرض المواطنين على بعضهم البعض، فيجعل من ساحتنا السياسية والدينية مسرحا عبثيا طالما اكتوت بناره بلدان مجاورة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
Natheer
[ القديح ]: 25 / 8 / 2014م - 11:11 م
الا يحمل شبابنا غيرة الرجل ؟؟؟ عوضا عن غيرة الانسان والمسلم والشيعي !!
الا يخجل المثقفين منا من السكوت والتظاهر بعدم المعرفة كأن الأمر لا يعنيهم أو كأنهم من كوكب آخر !!!
هناك من يوجه الاتهامات والشتائم في حق مذهبنا وحق أعراض شبابنا .. ونحن أما نتبادل الطرائف والنكت وكأن الأمر ( فيلم كوميدي) أو ندفن رؤسنا في رمال العار وكأننا لم ندري بما يجري !!!

مالذي نحتاج إليه لنستفيق أكثر من هذه الرسائل الموجهة لنا ؟
هل على المتطرفين أن يطرقوا باب كل واحد منا حتى ننتبه أن الطعنة لنا والاتهام ضدنا !!!
2
يوسف عسيري
[ Abha ]: 25 / 8 / 2014م - 11:31 م
قرات مقالك وسمعت كلام د الفوزان حفظه الله الرجل الذي يكتب ويقول مافيه مصلحة الاسلام والمسلمين ومايتوافق مع شريعة الله بعقلية ناضجة متعلمه وواعيه يعتمد عليها يقول الحق مهما كان دون تطرف او ميل لاي جانب فهو يعرف ما يقول ولايبالي باصحاب الاهواء والميول مثل ماورد في هذا المقال المتطرف الذي فعلا يثير الفتن والطائفيه من كتبة جهلة بشرع الله وخلفيتهم العلميه علمانية الاصل وطائفية الفكر قصدهم اثارة القلاقل في هذا البلد وهم مزاميرها ومن سار في معيتهم وانا متاكد بانه لن يتردى ليرد على هذا الكلام الهذر الذي يضر ولاينفع ويجب على الكاتب ان ينظر الى نفسه ويقيمها ويعرف ماذا يكتب فهو محاسب به امام ربه ولا ينتقد الافي مكانه وليعرف مكانة من ينقد. و من كثرة المهرجين في هذه الايام صار الكل يكتب الغث مثل ما كتب
3
أبو محمد
[ القطيف ]: 26 / 8 / 2014م - 1:02 ص
هذا يدل على جهل كل طرف بالآخر ..!!
من من السنة يعرف شيئا عن الزيدية أو الإسماعيلية كمذهب أو مواطنين في المملكة ..!!
وقس هذا على ما عداها ..!!
المصالحة والتعايش تبدأ بتعارف لا المعلومات المغلوطة التي يحملها كل فرد عن الآخر .. حتى لا نتباكى على واقعنا فلنسرع في عملية التعريف بشركاءنا في المواطنة ..!!
4
قلبي على وطني
[ القطيف ]: 27 / 8 / 2014م - 3:01 ص
الوطن بين معولين
معولا لا زال يبني ويعالج ويرمم الاثار السلبية التى القت بظلالها على الوطن بعد احداث 11 سبتمبر وما صاحبها من من حملات استهدفت والوطن وبنيته الاجتماعية
ومعولا يهدم ما ينجزه المخلصون من قادته الوطنين لا زالوا يغردون خارج سرب الوطن وقيادته بالنفخ في اتون العصبية المذهبية والقبلية يريدون اعادة الون للمربع الاول
الوسطية جيدة في كل شيئ والحالة الدينية كالسر في الدم ان قل قتل وان زاد اعل وقتل ايضا نحتاج لمؤسسة وطنية تعمل بوظيفة البنكرياس لتنضم مقدار النسبة الصحيحة للحالة الدينية والمرتكزة على روح الاسلام الحنيف والذي قاعدته الرئيسة على التسامح والرحمة والعدل والاحترام
كاتب سعودي