آخر تحديث: 23 / 10 / 2020م - 12:45 ص

الحب كله

يسرى الزاير

الحب كله: حرفين يختزلان هبة كبيرة جداً السعيد من يدركها ويستثمرها.

يمر الحب بالقلوب لتسري تلك الكهرباء الفريدة حين ينبض القلب بطريقة مربكة غير معتادة فيها يتخبط كل شي يحيط بنا حتى المكان والوقت، النفس والجسد دون معرفة للسبب، لا نعرف سوى أن القدر شاء لقاء شخصاً ما دون ميعاد ليتغلغل الروح ويغير كل شي، عندها يبدأ الصراع الداخلي لخوض غمار الحب والولوج لمتاهاته وانحناءته وتطويعه للسعادة والاستقرار فليس من السهل مشاركة الذات مع شخص كان مجهول وأصبح بين عشية وضحاها شريك للحياة بكل وأدق تفاصيلها.

الحب ثروة تبدأ بنشوة حلولها ولا تستمر إلا بتدويرها ورعايتها بجهد مستمر وتفاني وإخلاص أما الاحترام فهو عمادها وأساس نموه.

يستطيع الاحترام وحده أن يصنع الحب في حين يجبر الحب على الانتحار إن عجز عن خلق الاحترام.

غياب الاحترام هو سبب مباشر للكثير من الطلاق الفعلي والعاطفي، فحيث يغيب يتراجع المنطق ويسوء التدبير وتسود لغة العنف والالتفاف حول الأنا.

صحيح كما يقال الحب أعمى لكن الواقع يجبره أما أن يفتح أو ينصرف.

ومن يعيش خارج فلك الواقع سوف يقضي حياته منقباً عن واحد من اثنين اما صفقة ربحية وقتيه عنوانها الحب أو سراب خلاصته الحب.

حيث الواقع يقول بأن لا خلاصة للحب فهو تركيبة عجيبة تتعدى الحاء والباء لتتخلل كيان الإنسان بكل ما فيه عقلاً وروحاً ويسير حياته بكل أحوالها.

لا ينمو الحب ويستمر دون اجهاد واجتهاد.

الحب الدائم هو حالة تكاملية مابين الحب كإحساس والاحترام كواجب ثم الكثير من التفاصيل الإنسانية التي تتطلب التفهم والتفاهم واتخاذ القرار المناسب لكل وقت وظرف.

كثر الطلاق وكثرت الآراء حول المسببات والتي تصب في اكثر الأحيان حول متطلبات المرأة ثم الخيانة وعنف الرجل، ولو رجعنا الى اساس هذان السببان لوجدانا خلفيتهما غياب الاحترام للطرف الأخر النابع في الأصل لعدم احترام الذات.

فما السعي وراء الماديات إلا محاولة لسد فجوة احترام الذات التي يعتقد صاحبها بأن الاكسسوارات الثمينة والبهرجة والصخب تظهره بشكل راقي ومرضي امام الناس وتضع حاجب يحول دون الحقيقة التي يبغضها.

نفس الشيء بالنسبة للعنف الذي لابد أن يكون مرتكبه شخص مهزوز ضعيف يفتقر لتقدير ذاته واحترامها فيلجأ للعنف ليشعر بالقوة والسيطرة واثبات الوجود.

اما الخيانة فهي لا تصدر إلا من شخص متصدع نفسياً خاوي القيم.

ايضاً الثقة المفرطة الغرور والتعالي على الطرف الأخر تقتل الحب وقد تؤدي للانفصال.

كثيرة هي الأولويات القادرة على جعل الحب درجة ثانية وجميعها تكون منطقية عقلانية في وقتها... مثل أن يتخلى طرف عن شريكه لعدم توافق الآراء حول الهجرة المؤقته أو الدائمة للدراسة او العمل، او تغير مجال العمل او امور مادية او مشادات عائلية وما الى ذالك من امور، ثم تمضي الأعوام سريعة جداً ويأخذ نفس المنطق بالنمو تماشيا مع العمر ليصل الى حقيقة انه لو استثمر الحب اولوية لحصل على كل ما يريد متوج بالحب كله.

ندرس ثم نعمل ونصرف لنعيش، نترقى نحصل على مناصب عليا برواتب ضخمة نجمع ثروة، نتقاعد وما أكثر المتقاعدين بالخمسين وتحت الخمسين والستين ايضا ليس بالسن الكبير في هذا الزمن خصوصا للمرفهين، الثروة قد تنضب لسوء تدبير او انهيار اقتصادي عالمي أو حجر من قبل الطماعين، والطبيعي ان نصل حد الاكتفاء من البذخ، وقد نصل للاكتفاء القصري بسبب عجز أو مرض أو وحدة وعزلة عن الناس وتتعدد الاسباب وأخر المطاف اوحد ليس سوى حفرة صغيرة وكفن، هنا لا نكون بحاجة سوى لرصيد واحد وهو الحب الذي يبقى معنا لأخر نفس.

الحب اسطورة خالدة هنيئاً لمن يحتويها ويبني عشه بين سطورها.

لن نحب أحد ما لم نحب أناتنا وبقدر محبتنا أنفسنا يكون تحكمنا بدفة هوانا ومركب حياتنا.