آخر تحديث: 18 / 9 / 2020م - 10:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الإصلاح متأخراً لا يجدي

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

أعلنت الحكومة السورية مؤخراً عن حزمة من التعديلات الدستورية والخطوات الإصلاحية التي يمكن أن تعد جذرية بالنسبة لسورية، التي كانت مثل هذه التغييرات فيها يعتبر في عداد المستحيلات. ولكن هذه التغييرات لا يتوقع لها أن تحظى بقبول في الشارع، أو تحدث تأثيراً ملموساً على سير الأوضاع هناك، بسبب تأخر صدورها.

هكذا هي معظم الأنظمة الشمولية في منطقتنا العربية وغيرها، فهي لا تبادر بإجراء إصلاحات سياسية ولا تقرها بل تعدها غير ذات أهمية أو قيمة، على الرغم من المطالبات الداخلية والخارجية. وعندما تتكاثف الضغوط عليها من كل حدب وصوب، تقوم بتقديم تنازلات محدودة لا تسمن ولا تغني من جوع، في الوقت الذي تتدهور فيه مؤسسات وبنية الدولة تدريجيا.

لا شك أن الأنظمة التي تمتلك القدرة والأهلية على تجديد ذاتها واكتساب مصادر مشروعية متجددة، وتعيد بناء نظامها السياسي وتطويره بما يتناسب مع المتغيرات الداخلية والظروف الإقليمية والدولية، تتمتع دوما بالمزيد من الاستقرار والحيوية والديناميكية في مواجهة التحديات التي تواجهها ومعالجتها.

وعلى العكس من ذلك، فإن جمود المؤسسات السياسية في أي دولة وتكلس مفاصلها، وانعدام المبادرات الإصلاحية في نظامها الاجتماعي والسياسي، يجعلها عرضة دوما للتأثيرات والضغوط وتهدد بالتالي استقرارها ووحدتها.

تنظر بعض الحكومات في منطقتنا العربية دوما إلى الدعوات الإصلاحية فيها وكأنها تهديد لوجودها، أو منافس لموقعية قادتها السياسيين، وتتهرب بالتالي من الاستجابة لأي مطلب إصلاحي انطلاقا من هذا الفهم المغلوط. ويؤدي ذلك في معظم الأحيان ومع مرور الزمن إلى تراكم التبعات والمشكلات واستفحالها بصورة تصعب معالجتها.

وتبدأ هذه الحكومات باتخاذ إجراءات معالجة وقتية عبر إدارة الأزمات القائمة، دون وجود رؤية محددة أو خطة واضحة لما ينبغي القيام به، ولهذا فهي ما تنتهي من معالجة قضية معينة إلا وتقع في أزمة أخرى تليها.

في كثير من الأحيان أيضا تستغل الحكومات المنافسة والعدوة مثل نقاط الضعف هذه وتركز عليها لإضعاف الدولة، ولكسر هيبتها وللحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب.

إن كان هنالك من درس ينبغي علينا استيعابه وفهمه مما يجري حولنا من تطورات وأحداث متسارعة، هو ضرورة أن تقوم الأنظمة السياسية في مناطقنا بالتعاطي الإيجابي والفعال مع مطالب الإصلاح وبروح جادة ووثابة ومرنة، خاصة إن هي انطلقت من مجاميع وطنية مخلصة تهدف لحماية مكتسبات أوطانها وضمان استقرارها.

لا شك أن تأجيل وتأخير برامج ومبادرات الإصلاح السياسي ثمنها باهظ وكبير، وينتج عنها خسائر كبيرة للغاية، وهذا ما نراه في وضع مثل سورية حالياً.