آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 12:48 ص

مزاج علني

الوزارات وأهمية العمل بهمة وكياسة!

حسن المصطفى * صحيفة الرياض

التغييرات الوزارية الواسعة التي جرت مؤخراً في المملكة، لامست حاجة ملحة في نفوس الناس، تتعلق ب «التوق نحو مستقبل أفضل». فالوزارات التي شملها التغيير الواسع، هي ذات طابعين: خدماتي، وفكري. أي إنها تتقاطع وجزئيات معيشة الناس اليومية في تفاصيل حياتهم، والتي تشكل المشهد الكلي للفرد، وتؤثر في مزاجه وتفكيره وطرائق تعامله مع المحيط من حوله. ومن جهة أخرى، هنالك وزارات ذات بعد معرفي، وتحديداً وزارتي الشؤون الإسلامية وشقيقتها الثقافة والإعلام.

في الوزارات ذات البعد الخدمي، هنالك ميزانيات ضخمة يتم رصدها، وأرقام «فلكية» يسمع بها المواطنون، لكنهم لا يلمسون أثرها على معيشتهم، لا لشيء، إلا لتعثر عدد من المشاريع الحكومية من جهة، وتأخر التنفيذ أو سوئه، وكذلك لغياب التخطيط والإدارة الفاعلتين. وهو ما دفع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتوجيه الخطاب للوزراء أكثر من مرة، وبلغة صريحة، عن أهمية الإسراع في تنفيذ المشاريع، وأن تكون بين يدي الناس.

الخدمات في المستشفيات، والطرق، والسكن، والشؤون الاجتماعية، ومساعدة العائلات الفقيرة ومحدودة الدخل، جميعها أمور بالغة الأهمية، لها انعكاساتها على الاستقرار والأمن والتنمية، وكذلك على الأمن الاجتماعي. فهنالك بعد سسيولوجي ونفساني مضمر وخطير في دواخل المجتمعات، يحركها بشكل غير منظور، وتتأثر به بشكل تدريجي، وأحياناً على هيئة تغيرات عميقة، والسبب قضايا حياتية يراها البعض بسيطة، لكنها مهمة، ودليل أهميتها هو التغيير الوزاري الواسع الذي يعتبر الأكبر في تاريخ المملكة.

فيما يتعلق بوزارة الشؤون الإسلامية، فإن السؤال الأهم هو ما طرحه الكاتب مشاري الذايدي، في الزميلة «الشرق الأوسط»، حينما استفهم: «كيف ستفعل الوزارة في الخطباء المنفلتين والمروجين للفتنة والتشدد، والترويج ل «داعش» أو «النصرة»؟ وهذه حقيقة، مهما كان حجمها ضئيلاً، إلا أنها ماثلة تستدعي التعامل الحازم معها؟ فماذا سيفعل الوزير الجديد بهذا الشأن حماية للدين، قبل كل أمر، وحماية للعباد والبلاد وديمومة السلم والاستقرار؟». ولذا فإنه من المهم على الوزير الجديد سليمان أبا الخيل، أن يعمل على تنويع الخطاب، وكسر جموده وتشدده، وأن يتحلى بالشجاعة في مواجهة «التكفيريين» و«المحرضين»، لأنه في حال لم تتم المعالجة بشكل عقلاني وجذري للمشكلات القائمة، فإن أخطاء الماضي ستكرر، وتكرس، في وقت المجتمع فيه في أمس الحاجة لخطابات تسامحية تؤمن بأن الدين رحمة للعالمين، وليس أداة للتحريض والفرقة!. وعليه فإنه من المهم أن يستفيد أبا الخيل من «تجارب الآخرين الذين سبقونا في مجال ترتيب الخطاب الديني المبثوث في المساجد»، كما كتب الإعلامي تركي الدخيل في «عكاظ».

وزارة الثقافة والإعلام، هي الأخرى، تنوء بحمل ثقيل، في تعزيز دور الثقافة في التنوير، وبناء مجتمع مدني حديث، يعمل عقله، ولا يركن للخطابات الماضوية. فالثقافة حجر زاوية في نهضة أي مجتمع كان. فبدون الوعي الثقافي، لا تفيد الأموال شيئاً، بل يغدو المال عنصر خطر، كونه سيكون بيد من لا يحسن صنعاً.

دعم الأندية الأدبية، وجمعيات الثقافة والفنون، وعدم الرضوخ لإملاءات «المتشددين»، وكذلك ضرورة تعزيز مساحة التعبير الحر العقلاني عن الرأي في المنابر الإعلامية المختلفة، وسن قانون يجرم التحريض والازدراء في الإعلام المحلي، هي من الملفات الملحة على طاولة وزارة الثقافة والإعلام، والجميع ينتظر أن تتكاتف الجهود، وينفض المجتمع والأجهزة الحكومية غبار الكسل والجمود، فالمستقبل للتواقين للعلم والمعرفة والساعين بجهد لها، وفقط!.