آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 3:35 م

مازالت الدنيا بخير

جاسم محمد المغلق

لا يخفى على الجميع ما تفعله مايسمى بداعش من تشويه للاسلام والمسلمين من أفعال هي بعيدة كل البعد عن مبادىء وتعاليم الاسلام وأفعال المسلمين. وأخص بالذكر ما حدث خلال الاسبوعين الماضيين من قتل للأجانب اليابانيين وحرق الطيار الأردني وهو على قيد الحياة، وما يحدث من تخريب ودمار. تلك الأعمال الوحشية بالطبع استحوذت اهتمام الأعلام العالمي عامة والأمريكي خاصة. حيث ركزت قنوات التلفزيون الأمريكية الإخبارية المعروفة مثل السي ان ان والفوكس نيوز بالاضافة الى القنوات الاخرى والصحافة المحلية على تلك الأحداث وما قامت به من تعبئة الرأي الأمريكي لما يعمله الاسلام والمسلمين ضد الانسانية. هذه التعبئة أدت وتؤدي الى نظرات الامتعاض من قبل بعض أفراد الشعب الأمريكي للمسلمين الذين يواجهونهم ويتعاملون معهم داخل أمريكا. ناهيك عن الحقد المبطن والذي لا يصرح به الأمريكان للمسلمين.

ماحصل لنا هذا اليوم كان عكس ذلك ولم يكن متوقعا. كنت أنا وزوجتي نتناول وجبة الفطور في مطعم الآي هوب «IHOP» في مدينة نورمان بولاية أوكلاهوما يوم الأربعاء الرابع من فبراير 2015. وقبل الانتهاء من الفطور طلبنا من مضيفة المطعم إعطائنا الفاتورة للدفع، ولكن المضيفة أخبرتنا أن فاتورتنا قد دفعت من قبل أحد أفراد عائلة مكونة من خمسة أشخاص كانت تجلس خلفنا في المطعم. ولما استدرت للخلف رأيت شخص خمسيني وهو الذي دفع الفاتورة وقدمت له شكرنا وأستفسرت عن سبب قيامه بدفع الفاتورة حيث أنه غير ملزم بدفعها. جاء بالقرب مني وسلم علي سلاما حارا وجلس على ركبتيه حيث كانت عليه علامات التأثر ولم يستطع التعبير عما يجول في خاطره عن ما يحدث للمسلمين وما يتداوله الأعلام الأمريكي. كما أن زوجته أتت لزوجتي للسلام عليها وعانقتها عناقا حارا وكأنها تعرفها من قبل وجلست بجانبها. وأخذ الزوجان يعتذران لما يحدث للمسلمين بسبب ماتقوم به داعش وما تسببه من تشويه للمسلمين وما يتداوله الأعلام الأمريكي، الأمر الذي استدعى الزوجين للتقرب منا لمداراتنا وتعازينا لما يحدث واخبارنا أنهم يتفهمون ويتعاطفون لما يحدث للمسلمين وما يؤدي ذلك من تأثير سلبي لنظرة الأمريكيين للمسلمين. بالطبع نحن من جانبنا شكرناهما لهذا الشعور الطيب وبادلناهما نفس المشاعر وشرحنا لهما وجهة نظرنا لما يحدث وبينا لهما أن تلك الأفعال بعيدة كل البعد عن الاسلام وأن المسلمين ينكرونها.

كان اللقاء قصيرا مع الزوجين حيث تبادلنا الحديث على عجل بعد علمنا أنهم زائرون لمدينة نورمان وأنهم من مدينة برانسون في ولاية ميزوري وأنهم مغادرون لمدينتهم في المساء والتي تبعد عنا ما يزيد على 500 كيلو متر. تبادلنا أرقام التلفونات بيننا وشكرناهما مرة أخرى عند مغادرتنا المطعم بعناق آخر وكأننا نودع أصدقاء قدامى. كما قمت بإرسال رسالة SMS للزوج على جواله أشكره مرة أخرى على اللقاء واعطائنا الفرصة لمعرفتهما والتحدث معهما. كما قام بدوره بالرد على رسالتي برسالة مطولة يعتذر فيها عن التأخير عن الرد مباشرة لأنه كان يقود السيارة وبين فيها أنه رغم اختلاف ديننا الا أننا نحمل مبادىء مماثلة كثيرة. وأبدى أسفه مرة أخرى لما يعممه الأعلام الأمريكي على كل المسلمين بدون استثناء. كما دعانا للقاء آخر في منزله متى سمحت الظروف في المستقبل.

كم كنا سعداء بهذا اللقاء فقد حصلنا على فرصة ثمينة لتوضيح وجهة نظرنا عن الاسلام والمسلمين ووجدنا من يتقبل الموضوع بصدر رحب. ما حدث لنا لا أستطيع الا أن أقول «فعلا مازالت الدنيا بخير، ولو خليت خربت».