آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 11:08 ص

صرّاف القديح فاتحة ملفات جادة

السيد أمين السعيدي *

حسبما صرَّح به الناطق باسم شرطة المنطقة الشرقية وما تناقلته وسائل الإعلام وشهادة الثقاة المؤمنين، صَدَف الإثنين الموافق «23 جمادى الآخر 1436 هـ ، 2015 /4/ 13م» سلب أحد آلات الصرف الآلي لصالح بنك الرياض الحكومي في قرية القديح العزيزة - إحدى بلدات محافظة القطيف، والتي تقع على بُعد يقارب 2 كم من قلب المحافظة - تحديداً الواقع بقرب السوق المحلي من جهته الشرقية، مقابل بقالة الدرويش، وقد وقعت الحادثة بصورة مستهجَنة فيها من الغرائب ما يَظهر بالتدبر في طبيعتها وكيفية حصولها.

إذ من المستغرَب - عند التأمل - وقوع مثل هذا الحدث بصورته التي رآها مَن تابعها واطّلع على واقعها؛ حيث أنّ الآلة تقع في قرية مكتظة بالسّكان يصل إجمالي قاطنيها المواطنين الأصليين إلى قرابة 44 ألف نسمة وأكثر، يعيشون في مساحة لا تتجاوز 1 كم، بامتداد أُفقي متراكم، حيث يتوسَّعون بالبناء على بيوتهم نظراً للفقر وشحَّة الأراضي وغلاء القيمة العقارية واتساع رقعة البطالة..

فمِن المستغرَب أن تقع مثل هذه الحادثة، وبجهاز صرف بنكي حساس، دون أن يلتفت إلى الفعلة أحد، رغم أنّ موقع الحادثة يكمن بجانب أكبر مساجد القرية وعلى شارع رئيسي حيوي يمثِّل أحد مداخلها الستة الرئيسة، ولا يكاد يخلو بتاتاً من المارة، ركباناً أو مشاة.

ولو فرضنا أنّ الأجواء البيئية وقتئذ فَرضتْ وقوع مثل هذا الأمر بحيثياته الخافية، فعلى الأقل كان من المتوخى أن يَسمع جيران الموقع بالفوضى الكبيرة وتكَسُّر الآلة وزجاج المقر الذي تقع فيه.

فلو أنّ شخصاً تدبَّر في ذلك؛ لقال بأنّ أهل القديح تواطئوا على الحادث ضِمن العلم التفصيل به وبفاعليه، أو ضِمن العلم الإجمالي بعموم الممارَسة. مع أنّ هذا الفرض بعيد جداً ومحال؛ إذ لا يمكن أن يحصل من أبناء القديح الشرفاء مثل هذا الأمر الشنيع، سيّما وأنّ المستفيد الأول من الآلة - بل الآلتين - هم أهل البلدة أنفسهم علاوة على الفائدة القَبْلية للبنك، مع لحاظ أنّه لو تواطأ البعض فلا يمكن أن يكون التواطؤ مطَّرِداً في كل عابر من الموقع أو مَن صادَفه العِلم بالحدث، وبلدة القديح فيها هذا العدد الهائل من السّكّان ومن جملتهم أناس متعلمون ومثقَّفون كُثُر وأكثر من 40 شيخاً طالب علم ونُخَب واعية..

والسؤال: كيف أَمْكن لهذه الحادثة أن تقع، وبهذه الصورة المفبركة من الخفاء الشديد في ظل ظرفها الواضح؟ خصوصاً وأنّ فاعلها لا يَظهر لديه من الاحترافية ما يؤهِّله لإيقاعها على هذه الدرجة من الغفلة؛ حيث حَصل السلب خالياً عن الفنّية وكان من مجرياته الاقتحام والكسر المباشر لكامل الزجاج الخارجي للمقَر على قارعة الطريق..

وعلى أيِّ حال؛ فهذا التساؤل يجر تساؤلات أخرى من قبيل:

لصالح مَن تقع أمثال هذه الأحداث؟ وما هي عللها ودوافعها؟ ومن هم مدبِّروها المباشرون ومدبروها بالنيابة؟..

فكل هذه تساؤلات مُلِحّة تتطلب النظر فيها بشفافية وصراحة تامة؛ فالقضية بالغة الحساسية وأهميتها لا يستهان بها بتاتاً.

فبالأمس وقعت الكثير من الأحداث المشابهة، وإن كانت بعضها معقولة من حيث الخفاء، إلا أنّها في محصِّلة ذاتها ليست أحداثاً عابرة، سيّما في ظل تكررها وكثرتها وتتابعها؛ إذ كان من بين ذلك تحطيم أجزاء من «بيت الحكمة الثقافي التطوعي العام» ذي النشاطين الثقافيين النسائي والرجالي التابع للشيخ علي الفرج الواقع هو الآخر في بلدة القديح، بسابقة من نوعها، صباح الموافق «2015 /1/ 8م» وسرقة بعض الأموال منه، وتهشيم مكتبته بشكل مريب وفتح حنفيات الماء لإغراق المقر وإلحاق أكبر ضرر ممكن، وإرفاد ذلك بورقة مكتوب عليها «الله يعوضكم اسفين».

ومِن ذلك أيضاً: تَعرُّض مواطن أربعيني ببلدة القديح من سكان القديح لطلق أعيرة نارية كثيفة وهو في مركبته صباح «2014 /11/ 19م»، جاء ذلك إثر اعتداء شخصين ملثَّمين عليه يستقلان دراجة نارية، قد سددَّ الطلق أحدهما من سلاح نوع مسدس.

ومن ذلك أيضاً: تَعرُّض شاب مساء الاثنين «2014 /11/ 18م» لعدة طعنات في الكتف والذراعين وتهديده مِن قِبَل شخصين بسلاح من نوع رشاش في بلدة القديح، حيث باشره أحدهما بتهديده بالسلاح وقام الآخر بضربه وتسديد طعنات بسلاحٍ أبيض - سكين - كان بحوزته.

ومن ذلك أيضاً: قيام جماعة من الملثمين بنقل جثة شاب يبلغ من العمر 19 سنة متعرِّض لطلقٍ ناري، قاموا بوضع جثمانه قِبال جمعية مضر ببلدة القديح مساء السبت الموافق «18 /2/ 1436 هـ ».

ومن ذلك أيضاً: تَعرُّض «مسجد أم البنين رضوان الله عنها» في حي الخرارة شرق بلدة التوبي الواقعة هي الأخرى في محافظة القطيف المتاخمة للجهة الجنوبية من طرف بلدة القديح، والذي يعد من أبرز مساجدها، حيث تعرَّض لاعتداء متعمَّد من مجهولين أسفر عن كسر بابه وإحراق منبره بشكل خاص مشين والعبث وإتلاف بعض مملكاته.

ومن ذلك أيضاً: مقتل شاب عشريني برصاص في مدينة سيهات بالموافق «2015 /2/ 16م» على يد شاب آخر في العقد الثاني من عمره بحوزته جركل يحوي مادة بترولية أثناء قيامه بإضرام النار داخل أنبوب ضمن مجموعة أنابيب تم جمعها بأرض فارغة لمقاول مشروع لتصريف المياه، وقع ذلك من المتَّهَم بعد سوابق وممارسات مثيلة.

ومن ذلك أيضاً: مقتل شاب عشريني بسيهات، صباح الموافق «2015 /2/ 6م» بطلق ناري برأسه من قِبَل متورِّط عشريني آخر على صلة به، قام بهذا الفعل أثناء تواجده معه بمنزله، على خلافٍ بينهما، ثم عمَل على إحراق جثته ونشوب النار بجزء من المنزل المكوّن من طابقين.

ومن ذلك أيضاً: مقتل مُسِنٍ سيهاتي بدهس عمدي بسيارة من مواطن سيهاتي آخر إثر شجار نشب بينهما، تمَّ بموجبه القصاص الرسمي الشرعي العلني بعد ثبوت الجناية.

ومن ذلك أيضاً: مداهمة مساء الموافق «2014 /8/ 13م» لمنزل أحد المواطنين في سيهات بحي الفيحاء للسرقة من مجهولين استَغلوا الفرصة بخروج صاحب المنزل، أسفرت عن تسجيل خسائر مسروقات بقيمة تزيد على 25 ألف ريال سعودي.

ومن ذلك أيضاً: مقتل شاب بمدينة سيهات في عمر 29 سنة لقي مصرعه بأحد المنازل على يد صاحبه البالغ 21 عاماً رمياً بالرصاص، عدة طلقات، في ظهيرة «2014 /8/ 4م».

ومن ذلك أيضاً: سرقة مركبة إسعاف تابعة للهلال الأحمر السعودي من مجهولين في سيهات استغلوا انشغال سائقها بمهمة إسعافية عاجلة بعد أن أوقفها في حالة تشغيل بقرب الحالة الطارئة المستهدَف إسعافها.

ومن ذلك أيضاً: اختطاف مسلَّح لفتاة عشرينية من سكان سيهات في الثامنة مساء «1014 /8/ 13م» بشارع رئيسي حيوي في الحي الفاصل بين مدينتي سيهات والدمام، بسرعة البرق وبصورة خاطفة مثيرة، وقع الاختطاف أثناء توجهها مع رفيقتها إلى بقالة صغيرة بالقرب من منزل الأخيرة الساكنة هي الأخرى في سيهات من أصل أحسائي والتي كانت استقبلت المختطَفة، حيث فوجئت المخطوفة بتوقف سيارة من الحجم العائلي تَرَجَّلَ منها شاب ملثَّم متوجهاً نحو المركبة التي أَقلَّت الفتاتين، ففتَح بابها ووجه سلاحه من نوع رشاش إلى رأس السائق الآسيوي وهَمَّ بجرِّ الفتاة إلى سيارته، مما أثار ذعر والدها لدى علمه بالخبر حال كونه أثناء الواقعة خارج المنطقة الشرقية.

ومن ذلك أيضاً: اقتحام مجهولين ملثمين لمنزل في منطقة العوامية العزيزة، الواقعة في حدود شمال غرب بلدة القديح، في الليل قريب الموافق «2015 /1/ 8م» بسلاح أبيض، بغرض السرقة، استتبع ذلك تكميم فم طفلة بعمر 10 سنوات قاطنة حين الحادثة لوحدها في البيت، بوضع لاصق فموي عليها، وبعثرة ممتلكات المنزل والفرار عنه.

ومن ذلك أيضاً: استهداف جماعة من الملثمين لمكتب السيد طاهر الشميمي الواقع في مسجد الإمام الحسن ببلدة العوامية، أَقدموا بسيارة مظللة بفتح النار وإطلاق أعيرة نارية، سبق ذلك اعتداء آخر قريب باقتحام المكتب والعبث بالممتلكات وتكسير محتوياته، وقع في مساء «2014 /11/ 12م»، بينما سبقه الآخر في ذي الحجة المحرَّم.

ومن ذلك هجوم ثلاثة ملثمين على مواطن عوامي أربعيني ببلدة العوامية، عصر الأربعاء الموافق «2014 /12/ 17م» بطلق ناري من سلاح كان بحوزة أحدهم، أسفر عن إصابته في قدمه أثناء قيامه هو وعدد من العمالة بسفلتة إحدى طرق البلدة.

ومن ذلك التعرض لوافد عربي ثلاثيني صباحاً قريب ظهر الثلاثاء المصادف «2014 /11/ 11م» بأحد المخططات المجاورة لمزارع الرامس بالعوامية، وإصابته بطلقات نارية في القدمين من شخصين مجهولين بعد تهديدهما له بالسلاح والاعتداء عليه بالضرب ثم توجيه الطلقات لقدميه ونقله لأحد المخططات السكنية المجاورة تلاه استيلاء على مبلغ مالي بحوزته وجهازه الخلوي.

ومن ذلك سطو عصابة مكوَّنة من نساء وأطفال لمؤسسة الموسى على امتداد شارع الرياض بجزيرة تاروت مختصة بالإلكترونيات، وسلب بعض الأجهزة.

ومن ذلك إصابة وافد آسيوي في عقده الثالث من العمر في «1014/11م» يعمل لدى محل تموينات بتاروت، أَطلَقَ عليه الرصاص مجهولٌ مسلَّح يستقل مركبته، مما أسفر عنه إصابة المجني عليه بإصابات خطرة أعلى الصدر.

ومن ذلك استغلال مجموعة من اللصوص في مخطط درة الخضر ببلدة الربيعية من جزيرة تاروت انشغال الأهالي بأعمال ليلة القدر وإحيائِها، فقاموا بسرقة أربعة منازل متجاورة بقيمة إجمالية تقدَّر بحوالي 200 ألف ريال، شملت نقوداً ومصاغات ذهبية. كما قد وقع لذلك مثائل عديدة بمناطق القطيف في المناسبات الدينية باستغلال انشغال الناس بالتعلم والعبادة، كان من بينها منزل الشيخ المعاتيق الذي تعرَّض هو الآخر للسرقة في محرَّم الحرام أثناء خروجه لقراءة مصرع العباس بن علي بن أبي طالب، وكذا سرقة شبيهة لثلاث شنط ذهب حسب شهادة إحدى المؤمنات تصل قيمتها لحوالي 100 ألف ريال..

ومن ذلك السطو بسرقة وتخريب الحي القطيفي الواقع بكورنيش القطيف التابع لمهرجان واحتنا فرحانة في الموافق ل «1014/9م»، الذي بدوره يمثِّل مَعْلَماً ثقافياً يحاكي الفنون المعمارية التراثية على الطراز الخليجي العربي القديم، بأرض دائمية مخصصة له يحتفي به أبناء المنطقة وزوارها من مختلف الأقطار.

وغير ذلك من الأحداث الكثير المتفرِّقة، والتي منها قتل رجال أمن في أوقات مختلفة بمناطق متعدد كمنطقة عنك وغيرها، واختطاف أطفال وشباب ونساء، والتحرشات الدنيئة والبغيضة..

فإلى متى يستمر مسلسل هذه الوقائع الكارثية؟ ومتى تُقطَع جذور الإجرام؟

متى كانت القطيف المسالِمة والآمنة قلعة من قلاع الإجرام والإرهاب!

​نداء للجهات الرسمية في الدولة:

سؤالٌ ينقدح في ذهن أي مواطن: من هم حمَلة الأسلحة؟

من هم الملثمون المجرمون الذين ينهبون ويختلسون ولا أحد يعرفهم؟ وفي بعض الأيام تكون جرائمهم متتالية ولا يتشرَّف أحد من الجُناة بالقبض عليه، سيّما جرائم السرقة التي تُعتبَر من حيث نوعيتها - كما نلاحظ على مجريات الواقع - خافية لا يكاد يَحْصَل الظَّفَر بمعرفة أصحابها!

فمن أين تورَّد الأسلحة إليهم في بلادنا العزيزة الآمنة المحاطة من جميع جهاتها؟

ولماذا لا تتواجد قوى الأمن داخل القرى بمعدَّل يفي بالوقاية والتحصين، خصوصاً في الأوقات الليلية والأجواء المؤهَّلة للسطو والإجرام؟

ولماذا لا يتم تزويد مواضع التفتيش والمنافذ الرئيسة والقروية بتقنيات أجهزة رصد أسلحة؟ وكذا تزويد أصحاب المحال والمواقع الحساسة بأجهزة صعق كهربائية حساسة للصوص والسُّرّاق مدعمة بصفارات إنذار رقمية ذكية تمتاز بالقدرة على ضبط الهرج الذي بات غير محتمَل..

فهذه الإجراءات الجادة وأمثالها تقْطع دابر الشكوك حتى لو لم يكن لمؤدّاها واقع.

هذا من ناحية.

ومن ناحية ثانية؛ وهي تتعلَّق بمستوى الرِّعاية الوطنية؛ فهؤلاء إن كانوا من أبنائنا؛ فالدافع بهم إما بتحريك سياسي مهما كان نوعه وتخميناته، أو بدافع مادي على وطر السياسة، أو مؤثِّرات تربوية وثقافية كالتي تفعلها الأفلام التي تبثها القنوات العربية بسموم أفلام الإجرام والقتل الأوروبية المنتشرة في الفضائيات ومحطات الأكشن..، أو بدوافع أخرى جوهرية تشكِّل ضلعاً رئيساً وعَصَبَ جميع الدوافع؛ كسوء التربية، والفقر المنتشر، والبطالة العارمة المُهلِكة، والتمييز العنصري، وحجب هؤلاء عن الحظوة بالدراسة وحقِّهم في الالتحاق بجامعات الوطن بفعل الأنظمة المعقَّدة، والتَّسَيُّب..

فكل هذه قضايا مُلِحَّة يَلزم علاجها سريعاً ودون أي تباطؤ؛ فما نراه إنما هو علائم ومؤشرات مبدئية خطيرة على موجة انهيار كبير وعظيم يجتاح أبناء الوطن ويأخذ طريقه للاتساع والانتشار.

ومن جهة ثالثة؛ وهي تتعلَّق بوزارة القضاء والمؤسسات القضائية؛ إذ يَلزم تطبيق حدود الله كما هي، وأن يتم إجراء الحدود أمام أعين الناس كمرحلة ترويضية احترازية تساهِم بصورة جَذْرية عميقة وكبيرة جداً في الردع والتحرز عن الجرائم قبل وقوعها.

ولتخرس كل الأصوات والشياطين وأتباع الرؤى العلمانية الباطلة والليبرالية الفاشلة..، التي تنادي بإلغاء أحكام الإسلام القضائية، وتغييبها عن الواقع الوطني والاجتماعي والتهذيبي؛ فليس هؤلاء بأعلم وأحكم من الله ورسوله ﷺ القائل:

﴿ولَكُمْ في القِصاصِ حَيَاةٌ يا أُوليْ الألْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقونَ[البقرة: 179]، وقال: ﴿يا أَيُّها الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ..[البقرة: 178].

وقال: ﴿وكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فيها أنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ والعَيْنَ بالعَيْنِ والأنفَ بالأنفِ والأُذُنَ بالأُذُنِ والسِّنَّ بالسِّنِّ والجُرُوحَ قِصاصٌ، فَمَن تَصَدَّقَ بهِ فَهُوَ كَفّارةٌ لَّهُ، ومَن لَّمْ يَحْكُم بِما أَنزَلَ اللهُ فأُولَئِكَ هُمُ الظَّالمون[المائدة: 45]، فإنْ لا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض، فهاهي الفتنة واقعة والفساد العريض نشر ذراعيه وأحضانه.

﴿يا أولي الألباب؛ فهي للذين يعقلون، وأما الذين لا يعقلون؛ فليصلحوا مشكلتهم مع أنفسهم وأمراضهم وأحلافهم المهلوسين، فهاهو المجتمع اليوم غارقٌ في الكوارث، ماذا صنعوا؟!

﴿مِنْ أَجْلِ ذلكَ كَتَبْنا على بَني إسرائيلَ أنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نفْسٍ أو فَسادٍ في الأرضِ فكأنَّما قَتَلَ الناسَ جميعاً ومَنْ أحْياها فكأنَّما أَحْيا الناسَ جميعا ولقدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بالبَيِّناتِ ثُمَّ إنَّ كثيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذلكَ في الأرضِ لَمُسْرِفونَ[المائدة: 32].

إننا نحثُّ بجدية جهاز القضاء لإقامة الحدود بكل حزم، وأن نرى ما كنا عهدناه وكنا نراه في طفولتنا في القرى من جلد للمجرمين في الأسواق، وإقامة الحدود عليهم أمام الأشهاد.

ولسنا ننكر أنّ القضاء يقوم بذلك، ولكنه يقوم به على خجلٍ ووجَل، وبصورة قليلة، وفي أماكن محدودة، والمطلوب هو أن نرى ذلك كما كان من ذي قبل داخل القرى وفي أسواقها المحلية الصغيرة والكبيرة؛ ليصل صوت الردع للجميع، للقريب والبعيد، والقاصي والداني؛ أما إقامة ذلك في أماكن بعيدة أو مراكز محددة؛ فهو لا ينفع ولا يقدِّم الثمرة والأثر المطلوب بدرجته المأمولة. أعيدوا السيرة التي كنا عليها؛ فلَهيَ والله نِعْمَ ما فَرَضَ الله تعالى ورسوله ﷺ الخبيران الحصيفان.

لقد أَفرحنا وأَسعدنا وأبهجَنا جداً قرار المملكة حينما ردَّ بحزم وبكل ثبات وثقة وقوة على السويد ودعاواها المفتونة.. حينما عرَّضَتْ بالإجراءات القضائية التي أقيمت على الجناة رسمياً بمرأى المواطنين، وفق ما نقلته رويترز ووكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر في الوزارة الخارجية السويدية، حيث أسفر التعريض من وزيرة الخارجية السويدية عن استدعاء وسحب المملكة سفيرها من ستوكهولم في رد دبلوماسي متفوِّق، بالموافق للأربعاء «2015 /3/ 11م»، جاء على إثره إعلان كثير من الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية معارضتهم للتصريحات السويدية المقيتة الهجينة. وإذ نأمل أن تكون بلادنا رائدة في القضاء وتصحيح العقبات التي يعيشها، نفخر ونعتز بمثل هذه المواقف الحكيمة، ونود أن نشاهد خطوات وقرارات حكيمة مثيلة لها بمختلف الأصعدة في الأنظمة القانونية والسياسة الداخلية والخارجية.

ومن جهة رابعة؛ وهي تتعلق بوزارة التعليم، فهي معنية قبل غيرها؛ لأنها هي المربي الأول والفاعل الأسبق، ومعلوم أنّ فرع الدين ينص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالأمر بالمعروف أولاً، لا النهي عن المنكر قبله؛ إذ لا موقع لحقيقة نهي المنكر دون طرح أمر المعروف، وإلا عن ماذا تنهى إذا لم يكن هنالك معروف؟

فالمعروف سابق، والمنهي واقعٌ على نفس الإخلال بالمعروف الذي تم إبلاغه؛ لذا كان لابدَّ من التربية قبل أيِّ شيء؛ فالتربية هي لُبُّ الحصانةِ والصَّلاح.

إنّ المناهج التعليمية على هذا المستوى - بكل صدق - ضعيفة ولا تقوى على إحلال التهذيب المطلوب؛ لذا يَلزم طرح مناهج تقيس درجة الحاجة وتتماشى معها بشكل متجدد ومرن وفاعل يصيب المراد في الصميم دون عجزٍ وضعفٍ وإخلال.

كما يَلزم معالجة الأمور السكنية والمعيشية ومشكلاتها المتفاقِمة، وقضايا العمل، وتفعيل مؤسسات الضمان الاجتماعية، بمستوى أكثر جدية وأسرع تقدُّماً وأَمْثَل ريادية..

​خطاب للمشائخ والوكلاء:

وليسمح لي إخواني المشائخ وأنا أصغرهم أن أتحدَّث إليهم كابنٍ قاصرٍ ومقصِّر في مسألةٍ هي بقدر حساسيتها تحتاج لشفافية تامة بعيدة عن أي شكل من أشكال التحرز والمجاملة؛ فالمجتمع بحق في خطرٍ هائل يحدق به، لا يكاد يسلم منه أحد، فاليوم أنت وغداً أنا وبعد غدٍ جاري..، وإذا كان المجتمع في مثل ظرفه هذا؛ فلا وجه للتماشي والتغاضي باسم المجاملة.

ولعلي هنا أخاطب المشائخ الأفاضل الذين حولي في خصوص منطقتي باعتبار الحال، وإلا فإنّ هذه القضايا الشائكة ليست بمختصَّة بالقطيف وضواحيها فحسب؛ إذ نرى كم أنّ المناطق الأخرى تزخر بالمعضلات الشديدة والمشكلات الكبرى وحالات السلب والقتل الرهيبين، يوماً بعد يوم، وحيناً بعد حين.

إنّ المجتمع آبائي وإخواني بحاجة ماسة وكبرى لمنهجية فاعلة ومؤثرة أخبر على صعيد التربية والتعليم، وإقامة الفعاليات الجادة والندوات المكثفة الوقّادة التي تَتَوشَّح بقدرة حقيقية على النفوذ للنفوس والأرواح، وتعليم الآباء والأمهات، بمختلف المراحل، قبل الزواج وبعده، ومواكبة الحاجات بشتى المواقع؛ على المَنابر في المساجد والحسينيات والمرافئ الثقافية والمهرجانات المحلية وغيرها بأقصى ما أَمْكن.

وهنا لا يفوتنا التطرق لقضية لها من بالغ الأهمية ما لا يستهان بقدره؛ وهي الأموال الشرعية؛ فإنّ القضاء على الفقر، وتوزيع الخمس والزكوات على الفقراء والمحرومين والمنكوبين بشكل مهذّب ومنظم ومدروس أمر لا يكاد ينفك عن أصل المشكلة وتشعُّبها، فالأموال الشرعية الضخمة الهائلة التي بأيدي الوكلاء يَنبغي أن تَأخذ دورها الحقيقي مبارَكة في العمل الميداني، وأن لا تبقى على الحال الذي هي عليه منكفئة لا يكاد أبناء المجتمع يشعرون بأدائها وفاعليتها بينهم وإن كان ذلك لا يُنكَر بحال ومن الموهومات لديهم.

إنّ أموال الله تعالى جعلها سبحانه لسد حاجات عباده، وتقويم المصالح الخاصة للأفراد والعامة للمجتمع، وما لم تأخذ هذه الأموال سيرتها الإلهية؛ فإننا سنبقى محاصرين بمردود الفقر والعازة والفاقة، يَتجرَّع مرارته الجميع على الإطلاق، القابض والباسط، وكما ورد في الحديث الشريف: ”كاد الفقر أنْ يَكونَ كُفرا“. وورد: ”لو كان الفقرُ رجلاً لقتلته“. فهو حتى العلم يأبى على نفسه أن يَحل في بطنِ الجائع والعريان؛ بالتالي لا أثر للتربية مع العوزِ والمَسْغَبة.

فلا يمكن لنا بحال أن نخرج أنفسنا عن العلاج المباشر لما يجري، فإنّ رسائل السُّراق التي تدوَّن لحظة إجراء الجريمة منهم بالحاجة والفقر، هي إشارة صادقة للنظر في أحوالهم ومِحَنِهم وآلامهم وأوجاعهم وآلام الذين تحت عواتقهم، مهما كان المسروق شيخاً وطالب علم أو مسجداً أو مشروعاً دينياً أم غيره، فهؤلاء أبناؤنا والمال مالهم، وهم أولى به وأحق، وإلا كان الحساب علينا من الله عز وجل بالتي هي أشد وأنكى.

ولست أخفي على الإخوة أنه حتى طلبة العلم لا يكاد يجد الكثير منهم ما يسد الرمق، رغم أنهم محسوبون على المشائخ وطلاب العلم، إلا أنهم يعانون الأمرَّين؛ فلا هم بالموظفين مهما علت شهاداتهم ليُحسَبوا على شأن الدولة، ولا هم يَتقاضون راتبهم الشرعي من مال الله باعتبارهم عمالاً في مؤسسة الدين والمتكفِّل بهم بيت المال.

فإذا كان هذا هو حال طلاب العلم وهم أعلام مشهورة وعلى صلة بالوكلاء، فكيف سيكون حال غيرهم؟!

أم يقال بأنّ أموال الخمس وزكاة الفطرة والزكوات العامة والصدقات لا تفي بالغرض؟!

إنّ التدبير أيها الأفاضل لا يُنكر أنه الحلقة المفقودة، وأن الأموال الشرعية طائلة وممتدة، ولكن تذبذبها وتراميها وتَوَزّعها وعدم الآلية المدروسة والمنتظمة في استثمارها وصرفها يشكِّل سبباً حقيقياً في ضعف أدائها وهباء قوتها وتلاشي فعلها، وإن كنتُ شخصياً على علم بأنّ هنالك من الوكلاء من يؤدون واجبهم على أحسن ما يكون، فليس الحديث هنا لأحدٍ بعينه.

لذا؛ كان لابد من المعاجَلة بالنظر في هذه الأمور، وإصلاحها على غير تريُّث؛ فالآمال بكم معقودة، وأنتم أهلها إن شاء الله تعالى.

​خطاب للآباء:

وأنتم آباء الأبناء وأمهاتهم، لقد فرض الله عليكم واجب التربية، لا أن نقف عند حد أُمنيات الإنجاب ثم إهمالهم والانشغال عنهم والتخلي عن تربيتهم بالشكل الصحيح المأمول، فنبلي أنفسنا بهم وترتد شرورهم وآثامهم علينا في دنيانا وقبرنا آخرتنا، بل وعلى الناس، ونبلي بهم المجتمع والدولة والأُمة.

نعم؛ هناك من يحاول أن يربي أبناءه، ولكنه إذا كان هو بالأساس فاقداً لأُسس التربية وجاهلاً بها؛ فلن ينتج عن تربيته سوى الخراب والأمراض النفسانية والصحية بشتى صنوفها في أولاده.

ولو أقمنا دراسة ميدانية نلاحظ فيها حال أفراد المجتمع؛ فإننا لا نكاد نعثر على عددٍ جيد من السليمين نفسياً وروحياً، وهذا واقع لا ينفيه أحد، فكلنا نرى ذلك ونقر به.

إذاً العلة في التربية الهشّة الضعيفة وعدم تحمّل المسؤولية تودي بنا لهذه الأحوال الخطرة وهذا الانهيار المخيف.

﴿يا أيُّها الَّذينَ آمَنُوا قُوا أنفُسَكُمْ وأهلِيْكُمْ ناراً وَقُودُها الناسُ والحِجارةُ علَيْها ملائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللهَ مآ أمَرَهُمْ ويَفْعلُونَ ما يُؤْمَرون[التحريم: 6].

​خطاب لمؤسسات الخير والمثقفين والنّخَب:

إنّ هذا الحِمل الجسيم يتقاسم همومه ولذائذه الجميع؛ فكما أنّ الجهات الرسمية والدينية والأُسرية مسؤولة ومدعوة للمشاركة بالقضاء على المشكلات، كذلك الجمعيات الخيرية التي تمثِّل عنصراً مهماً في تنظيم الصرف وتوزيع كفاءات المشاريع الخيرية وعطاءاتها.

ونفس الأمر بالنسبة للنُّخب الفاعلة والمثقَّف الصالح المستشعر للمسؤولية بحق، الذي يجد في نفسه معيناً مباشراً لإرفاد جميع الجهات بكفاءاته وطاقاته ونشاطه الناضج والفاعل، وتهيئة الأجواء لتفعيل الجهود والإفادة من العلماء والدعاة والمفكرين والمرشدين الصالحين على اختلاف طبقاتهم، وترشيد المجتمع وتثقيفه وصَبْغه بصبغة ثقافية أصيلة زاهرة وجميلة جاذبة تَبعث على السرور والأمل والنشوة.

​خطاب لعامة الناس:

ويبقى على الجميع كافة - بمختلف طبقاتهم - دعم التوجهات الإصلاحية، وتنشيطها المستمر، والتحلي بالقوة والشجاعة في مواجهة المجرمين دون وجلٍ وتقاعُس.

إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبٌ عام على الجميع، فهو وإن كان كفائياً، إلا أنّ المجتمع النبيل لا يتوقَّف عند حد عطاء الغير، ولا يزهد في زيادة الخير على الخير، فما بالك فيما إذا لم يكن المتصدي كافياً بإقامة أواصر هذا الواجب العقلي الشرعي العام اللازم؟

حينها يكون الإثم على الجميع إلا مَن جَهد جهده لأداء ما عليه أمام الله تعالى.

لذا؛ توجَّب السخاء والكرم؛ فإنّ الأمة المنوعة البخيلة المنقبضة لا يصبو إليها الخير ولا تستحق النعمة من الخالق عز وجل، وكذا الحال نفسه في المجتمع المتهاون والمتغافل والمتلاوم دون عمل، الذي يَتقاذف المسؤوليات ويعلِّق انطلاقته على انطلاق غيره بتجافيه وتثاقله وخوائه.. فبقدر سخاء المجتمع بجميع ألوان السخاء ينال العز والشرف والنعمة والكرامة ويحظى بالنصر والفلاح والسعادة ويكون مرموقاً عن الله تعالى وملائكته وأوليائه.

​نداء لمن تلطخت أيديهم بالآثام:

لسنا أيها الأعزاء نحمل في قلوبنا عليكم البغضاء، وإن كانت القلوب مشحونة بالكره لأفعالكم الموجعة وضرباتكم المؤلمة وتسديداتكم المتهورة، لكنكم بأجمعكم منا ويعز علينا الحال الذي يضنيكم والوجع الذي يفتُّ أحشاءكم، فنصيبنا من جوركم هو نصيبنا من مآسيكم التي وإن كنا لا نبررها إلا أننا قد نَكون سبباً حقيقياً في كثيرٍ مما صرتم إليهم من الجريمة.

ومهما كانت الجريمة، من أبناء المنطقة أم من أشخاص اكتسحوها جاؤوها من خارجها؛ فإننا نخاطبكم خطاباً محبّاً، وندعوكم لذكر الله سبحانه والتدبر في عواقب أموركم في الدنيا والآخرة؛ فلبئس الخاتمة أن تعتدي على المسلم، أو تستلب إنساناً بلا جرم، أو تروِّع الآمنين.

توبوا إلى الله، وأعيدوا الحقوق لأصحابها ولو بالوسائط، واستغفروا لأنفسكما ولأصحاب المَظالمِ في أعناقكم، فإنّ ذنوبكم شرعاً لا تغسلها إلا التوبة وإرجاع حقوق الناس مهما كلَّف الأمر، ف﴿إنَّما جَزاءُ الَّذينَ يُحارِبونَ اللهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَونَ في الأرضِ فَساداً أن يُقَتَّلوا أو يُصَلَّبوا أو تُقَطَّعَ أيدِيهِمْ وأرجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أو يُنفَوا مِنَ الأرضِ ذلكَ لَهُمْ خِزْيٌ في الدنيا ولَهُمْ في الآخرةِ عَذابٌ عظيمٌ * إلا الَّذينَ تابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِروا عَلَيْهِمْ فاعْلَموا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحيمٌ[المائدة: 33 و34].

توبوا إلى الله قَبْل المقدِرَةِ عليكم، وهو القادر الجبار والمَلِكُ العليم بكلِّ شيء، الذي لا يعجزه أعظم ما يكون ولا يفوته فائت.

ابذلوا السعي والجهد لنيل الحاجة من الطرق الحلال المشروعة، تنالون البركة والتوفيق، واتَّقوا الله عز وجل ولتكن علاقتكم معه، فهو الحكيم الغني، راودوا المساجد ومجالس الذِّكر والعلم، وتحلَّوا بالصلاة والدعاء والصبر والورع وتذوَّقوا اللذائذ الروحية التي لا تقاس بشيء، فإنّه كما جاء في خطبة الوسيلة ”الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، ولا خير في جسدٍ لا رأس معه ولا في إيمانٍ لا صَبر معه“.

إنّ المكاسب التي قد تحققونها، وإن كانت في ظاهرها مكاسب، إلا أن وراءها نار الله تستعر، يبكي من خوفها الخافقَين، وتغرق بدمعه العيون، وتَتصدَّع لها القلوب الوجلة والأفئدة المُنْصِتة، وقد جاء في وصفها قوله تعالى:

﴿ومآ أدْراكَ ما سَقَرُ * لا تُبْقِي ولا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ[المدثر: 27 - 29].

﴿إنَّا أَعْتَدْنا للظالمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وإن يَستغيثوا يُغاثوا بمآءٍ كالمُهْلِ يَشْوي الوجوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وسآءَتْ مُرْتَفَقا[الكهف: 29].

﴿وسُقُواْ مآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعآءَهُمْ[محمد: 15].

﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغاوِينَ * وإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أجْمَعينَ * لَها سَبْعَةُ أبوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِّنهُمْ جُزْءٌ مَّقْسوم[الحجر: 42 - 44].

﴿إذآ أُلْقُوا فِيها سَمِعواْ لَها شَهِيقاً وهِيَ تَفُورُ * تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ كُلَّما أُلْقيَ فِيها فَوْجٌ سأَلَهُمْ خَزَنَتُهآ ألَمْ يَأْتِكُمْ نَذيرٌ؟![الملك: 7 و8].

﴿يَوْمَ يَغْشاهُمُ العَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ ويِقُولُ ذُوقوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلون[العنكبوت: 55].

﴿لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النارِ ومِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ، ذلكَ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِ عِبادَهُ، يا عِبادِ فَاتَّقُون[الزمر: 16].

﴿وأَصْحابُ الشِّمالِ مآ أصْحابُ الشِّمالِ * في سَمُومٍ وحَمِيمٍ * وظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ * لاَّ بارِدٍ ولا كَريمٍ[الواقعة: 41 - 44].

﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلالٍ وسُعُر * يَوْمَ يُسْحَبُونَ في النارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ[القمر: 47 - 48].

﴿إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالْقَصْرِ * كأَنَّهُ جِمالَةٌ صُفْرٌ[المرسلات: 32 - 33].

﴿وتَرَى المُجْرِمِينَ يَوْمَئذٍ مُّقَرَّنِينَ في الأَصْفادِ * سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرانٍ وتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النار[إبراهيم: 49 - 50].

﴿إذِ الأَغْلالُ في أَعْناقِهِمْ والسَّلاسِلُ يُسْحَبونَ * في الحَمِيمِ ثُمَّ في النارِ يُسْجَرونَ[غافر: 71 - 72].

﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ ويُسْقَى مِن مَّآءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ ولا يَكادُ يُسِيغُهُ ويَأْتِيهِ المَوْتُ مِن كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ ومِن وَرَآئِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ[إبراهيم: 16 - 17].

﴿إنَّ المُجْرِمِينَ في عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فِيهِ مُبْلِسونَ * وما ظَلَمْناهُمْ ولَكِن كانُواْ هُمُ الظَّالمينَ * ونادَوا يا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ، قالَ إنَّكُمْ مَّاكِثونَ[الزخرف: 74 - 77].

﴿مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرا[الإِسراء: 97].

﴿إنَّ الَّذينَ كَفَروا وظَلَموا لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالدينَ فيهآ أَبَداً وَكانَ ذلكَ عَلَى اللهِ يَسِيرا[النساء: 168 - 169].

﴿سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقوا العَذابَ إنَّ اللهَ كانَ عَزِيزاً حَكيما[النساء: 56].

﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِّن نَّارِ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ ما في بُطُونِهِمْ والجُلُودُ * ولَهُمْ مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمآ أَرادُوا أن يَخْرُجوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدوا فيها وذُوقوا عَذابَ الحَرِيق[الحج: 19 - 22].

﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الأَثِيمِ * كالمُهْلِ يَغْلي في البُطونِ * كغَلْيِ الحَمِيمِ[الدخان: 43 - 46].

وقال تقدَّستْ أسماؤه يصف تلك الشجرة:

﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ في أَصْلِ الجَحِيمِ * طَلْعُها كأَنَّهُ رُؤوسُ الشَّياطينِ[الصافات: 64 - 65].

﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمالِئُونَ مِنْها البُطونَ * فَشارِبونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ * فَشارِبونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَذا نُزُلُهُمْ يَومَ الدِّينِ[الواقعة: 51 - 56].

﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فإنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فيهآ أَبَدا[الجن: 23].

إنها والله بئس الخاتمة؛ فهلّا تدبَّرْنا أيها الأحبة؟

وأستغفر الله لي ولكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق وأستاذ حوزوي.
- موقع السيد أمين: www.anbyaa.com