آخر تحديث: 2 / 8 / 2021م - 6:13 م

القدوة في حياة فتياتنا وأولادنا

القدوة تعني المثل الأعلى في حياة المرء. والمثل الأعلى هو إنسان أصبح قدوة يقتدي به الآخرون لما يتصف به من صفات إيجابية جعلته مشهورًا على الأقل في المحيط الذي يعيش فيه أو عاش في حقبة زمنية معينة. وهذا الإنسان قد تكون له مكانة مرموقة في المجتمع. وقد يكون هذا الإنسان القدوة حقق إنجازات معينة للبشرية أو حقق إنجازًا محدودًا في حدود النطاق الذي عاش فيه.

فإذا سألنا شبابنا وشاباتنا سؤالاً مباشرًا، من هو «هي» قدوتك في الحياة؟ فما عسى أن يكون ذلك القدوة؟ بلا شك سوف تكون إجاباتهم متباينة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار انطلاقًا من الخلفية الدينية والثقافية والتربوية التي ينتمون إليها. وسوف نسلط الضوء على المجتمع الشيعي في منطقة الخليج لما له من خصائص ثقافية مشتركة بشكل عام. فالمجتمع الشيعي الخليجي دينه الإسلام ومذهبه هو مذهب أهل البيت وثقافته متقاربة إلى حد ما مع بعض الفروقات البسيطة. إذن إجابات أولادنا وفتياتنا سوف تكون متأثرة بتلك الخلفيات وأيضا بما طرأ عليها من تغريب من خلال وسائل الاتصال الحديثة التي جعلت من العالم قرية صغيرة. فهنا يأتي دور التربية الإسلامية المنطلقة من الأسرة والمجتمع والمسجد والحسينية والمدرسة في توجيه الشباب والشابات في اختيار مثلهم الأعلى.

التقى مجموعة من طلاب الثانوية في مخيم صيفي على شاطئ نصف القمر بالمنطقة الشرقية، وفي أحد الأمسيات سأل مسئول اللجنة المنظمة للمخيم الشباب: من هو «هي» قدوتك في الحياة؟ وطلب منهم كتابة اسم القدوة في ورقة مستقلة من غير كتابة اسم الشاب. فأتت أجوبتهم متباينة كالآتي:

1 - الرسول الأعظم محمد ﷺ.

2 - الإمام علي .

3 - الإمام الحسين .

4 - الإمام الحجة .

5 - السيدة الزهراء .

6 - أم البنين .

7 - العباس .

8 - زينب الكبرى .

9 - الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه.

10 - السيد حسن نصر الله.

11 - غاندي.

12 - تشي جيفارا.

13 - فيروز.

14 - عادل إمام.

15 - مادونا.

16 - ماجد عبد الله.

17 - بليه.

18 - مردونا.

19 - أمي.

20 - أبي.

وفي مجموعة أخرى من طالبات الثانوية التقين في إحدى استراحات الأحساء، وقد سُئلن نفس السؤال: من هو «هي» قدوتكِ في الحياة؟ فلم تكن إجاباتهن مختلفة بشكل كبير عن إجابات الشباب أعلاه. فقد أتت إجاباتهن مشابهة إلى حد ما لإجابات الشباب.

بالنظر إلى إجابات الطلاب والطالبات نجد أن إجاباتهم ترنحت ما بين القدوة المعصوم وبين القدوة الملحد. فما سبب هذا التباين الواسع في إجاباتهم يا ترى؟ عندما ينتهي إلى مسامع الشاب أو الشابة، أن أعظم رجل في العالم هو النبي الأعظم محمد بن عبد الله ﷺ وبتقرير من عدد من العلماء والسياسيين غير المسلمين، قطعا هذا الشاب أو هذه الشابة سوف يبحثون في حياة الرسول العظيم ﷺ للتعرف على شخصية أعظم رجل في العالم وبالنتيجة سوف يتخذونه مثلاً أعلى في حياتهم.

وعندما ينصب اهتمام بعض الشباب والشابات على شخصية معينة مثل ”تشي جيفارا“ لكونه مثال للنضال من أجل الحرية، ولم يسمعوا عن غيره في تراثهم، ولم يجدوا من يوجههم إلى الوجهة الصحيحة، قطعا سوف يتخذونه قدوة لهم لأن سلوكه لامس شيئا مما يختلج في صدورهم. وهكذا بالنسبة للشابات والشباب الآخرين عند اختيار لقدوتهم.

يُروى أن عالمًا كبيرًا ومرجعًا أعلى يرجع إليه الناس في شؤونهم الدينية والدنيوية والأخروية استأذنه ابنه بأن يتخذه قدوة له ومثلاً أعلى يتطلع إليه كي يصل إلى ما وصل إليه أبوه، ذلك المرجع الكبير. فقال له أبوه: بني أبوك اتخذ من الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام مثلاً أعلى فوصل إلى ما وصل إليه، وهذا شيء بسيط مقارنة إلى ما هو عليه الإمام الصادق . فإن اتخذتني قدوة فلن تصل إلا إلى الشيء اليسير مما وصل إليه أبوك.

إذن القدوة أمر مهم لبناء شخصية فتياتنا وأولادنا، لذا ينبغي علينا توجيههم إلى الوجهة الصحيحة من خلال الأسرة والمجتمع والمسجد والحسينية والمدرسة والمؤسسات التربوية الأخرى، وخير قدوة هم محمد وآل محمد سلام الله عليه وعليهم أجمعين، قال تعالى في محكم كتابه الكريم: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ»، سورة الأحزاب: آية 21. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أبناءنا وبناتنا من كل سوء، ويهديهم إلى الصراط المستقيم، إنه سميع الدعاء، قريب مجيب.