آخر تحديث: 25 / 9 / 2020م - 9:29 ص  بتوقيت مكة المكرمة

شكرا لكم على هذه المواقف

أحمد علي الشمر *

لكننا مازلنا نطالب بسن قانون حاسم.. لتجريم التحريض والتجييش الطائفي.

بوادر جميلة ورائعة تلك البيانات والدعوات الصادرة، من قبل مختلف الجهات والهيئات الحكومية والقطاعات العامة والخاصة، التي شجبت واستنكرت الجريمة الإرهابية البشعة التي وقعت أمس في القديح، وراح ضحيتها أكثر من عشرين شهيدا، وعشرات المصابين، بعضهم إصاباتهم حرجة.

اقول أن تلك لاشك وقفة رائعة وجميلة ومشكورة، من جميع الجهات التي حرصت وبادرت بالعمل على أهمية إثبات التأكيد على هذه الوقفة، إلى جانب المواطنين المنكوبين في هذه الكارثة الأليمة، وهي وقفة لانشك في إخلاصها ووفائها، الذى يدل على صلة التلاحم والتآزر مع المواطنين الأعزاء بمختلف مكوناتهم في هذا الوطن العزيز، ومن ثم التأكيد على ضرورة الوقوف والتصدي بحزم، لهذه المجاميع الإرهابية المتطرفة، التي تسعى للنيل من وحدة النسيج الاجتماعي، والتأثير على عنصر اللحمة الوطنية، ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار وإشاعة الفوضى، وارتكاب أعمال التفجير والتفخيخ والقتل، التي تستهدف المواطنين الآمنين والأبرياء، وتدمير المرافق والممتلكات، وغير ذلك مما تقوم به هذه الجماعات من أعمال شنيعة ومجازر دموية رهيبة.. لقتل الناس في المساجد وأماكن العبادة، دون جريرة أو رحمة أو واعز ديني أو رادع ضميري أو أخلاقي..!!

ما أود التأكيد والإشارة إليه في هذه العجالة، أن هذه الهبة الرائعة لجميع المسؤولين، والعديد من الهيئات المؤسسية والكثير من القطاعات والأفراد، من المواطنين الأعزاء، الذين أعربوا عن استنكارهم وشجبهم لهذه الجريمة، وتعاطفهم مع المواطنين المغدورين، أقول ليت جميع هذه العواطف الجياشة والدعوات الاستنكارية الحماسية، ليتها تترجم إلى عمل حاسم وحازم من قبل الجميع لقطع دابر هؤلاء الأشرار، وذلك بالاستعداد العملي الفاعل، لوضع خطة وآلية تأسيسية، للتصدي للمجرمين ومواجهة هذا الفكر الإرهابي المنحرف، وخاصة ما يبث منه على وجه التحديد عبر المنابر والوسائط الإعلامية، مما ينفثه ويرسله المغرضون والطائفيون، وكل من يحاول بث التفرقة وإثارة الفتنة والنعرة الطائفية والقبلية البغيضة وزعزعة الاستقرار والتواصل بين جميع مكونات المواطنين في هذا الوطن العزيز.

أقول أن من الواجب على جميع أفراد وهيئات المجتمع المدني بمختلف توجهاته واختصاصاته، ونحن نواجه هذه المحن الخطيرة التي يتعرض لها الوطن والمواطنين، الواجب العمل بضرورة تجنيد جميع الطاقات وبذل المساعي الممكنة، وبمساندة ودعم الجهات المعنية بالدولة، لمحاربة هذا الفكر الضال للوقوف صفا واحدا، أمام كل المحرضين والمدسوسين، وكل من يحاول المس والتطاول على مكونات الوطن والمواطنين، ومذاهبهم وطوائفهم، من الذين ينشرون الفكر التحريضي ويزرعون بذور الفتن وعوامل الشقاق وإثارة النزعات الطائفية، بين مكونات المواطنين بذرائع شتى، والذى يكون مردوده ومؤدى نتائجه التحريضية في نهاية المطاف، هو هذه الأعمال الإرهابية الإجرامية، التي يذهب ضحيتها الأبرياء من المواطنين، وسواء كان ذلك عبر الوسائل التعليمية، أو عبر منابر وخطب الجمعة أو ما ينشر ويذاع ويعرض بمختلف الوسائط الإعلامية.

أقول أخيرا.. أن جميع هذه المجهودات التي تبذل برغم أهميتها في مواساة المواطنين المغدورين، ويكتفى فيها فقط على مسألة الحماس الوقتي.. برفع أصوات ونداءات ودعوات الشجب والاستنكار، سوف تذهب سدى ولن تجدي نفعا.. ولن تزيل العوامل المؤدية إلى مسوغات هذه الجرائم، إن لم تعالج دوافعها في بذل العمل على قطع دابر أسبابها الرئيسية، وتجريم أصحابها..؟!

وفى مثل هذا الموقف ونحن نمتثل اضطرارا، لما قيل من قبل في شعرنا العربي «لقد اسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي» فلقد أجهدنا القول الذى سبق وأن قلنا من قبل، ومازلنا الآن نكرره.. أنه حتى يمكننا القضاء على أسباب ودوافع هذه الأعمال والممارسات الإرهابية والتكفيرية..!!

المطلوب هو تكريس العمل بسرعة من أجل سن قانون حازم وصارم، يجرم أعمال التحريض وأعمال وأفعال الشحن الطائفي والمذهبي المقيت، الذى يذاع ويعرض وينشر عبر المنابر والوسائط التعليمية والإعلامية المختلفة.

وكما قال من قبل أيضا، طيب الذكر وزميلنا العزيز الكاتب الأستاذ علي سعد الموسى، في مقالته الرائعة المنشورة بصحيفة «الوطن أون لاين» بتاريخ 10/7 / 2014 م تحت عنوان «الموجة الثانية من خراج الإرهاب» وبما لخصه في مضمون قوله «نحن نحارب المنتج ولكننا لم نقفل المصنع..!!»

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»