آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 3:44 م

أضعف الإيمان «عبدالجليل الأربش»

داوود الشريان صحيفة الحياة

على باب مسجد الإمام الحسين في حي العنود بمدينة الدمام، كان عبدالجليل الأربش يقف مع المتطوعين الشباب المكلّفين بحماية المصلين. بدأ الإمام إلقاء خطبة صلاة الجمعة. توقّفَت سيارة أمام باب المسجد. نزل منها رجل متنكّر بعباءة نسائية. حاول الدخول إلى المسجد. منعه الشباب المكلّفون بالحراسة من الوصول إلى المصلّين. لاذ الإرهابي بالفرار باتجاه مرأب السيارات. لحق به عبدالجليل للإمساك به، فجّر الانتحاري نفسه، وقُتل البطل الأربش وشقيقه محمد الأربش وابن خاله محمد حسن بن عيسى.

عبدالجليل تخرّج قبل أسابيع من الولايات المتحدة، وعقد قرانه قبل أيام، وكان يستعد لاستكمال مراسم زواجه خلال الأشهر المقبلة، لكن الإرهاب خطفه من أمه وأبيه، وأهله ووطنه. عبدالجليل جسّد أروع معاني البطولة والشجاعة. ضحّى بنفسه من أجل حماية مواطنيه. جمع البطل الأربش بين الإيثار والشجاعة في مشهد نادر. كان بإمكانه، رحمه الله، أن يترك الانتحاري يلقى مصيره بنفسه، لكن عبدالجليل تعقّبه، وهو يعلم أن الانتحاري يتمنطق بحزام ناسف. كان مصرّاً على الإمساك به، لكن الإرهابي قتل نفسه، وبقي لنا عبدالجليل بطلاً وشهيداً، ستذكره أجيالنا على مدى التاريخ.

الذي سمع والد عبدالجليل، جمعة طاهر الأربش، وهو يهدئ من روع الناس ويُعلن سعادته بابنه الذي أنقذ المؤمنين، لم يستغرب شجاعة الابن. كان والد عبدالجليل شجاعاً في صبره، ورباطة جأشه، وقدرته على إظهار الفخر والاعتزاز في لحظة حزن قاسية، وهو فقد اثنين من أبنائه، عبدالجليل ومحمد، الذي خطفه الإرهاب هو وابن خاله محمد بن عيسى، كأن جمعة الأربش يقول للإرهابيين: لن تخيفونا وأنتم تمارسون القتل والجريمة متخفّين بزي النساء، نحن رجال ننجب أبطالاً مثل عبدالجليل ومحمد.

مَنْ يتأمّل مشهد المطاردة بين الانتحاري المتستِّر بزي امرأة، والبطل عبدالجليل الأربش وشقيقه، لا بد أن يطمئن. كان المشهد تجسيداً للبطولة في مواجهة الهمجية والخور الفكري والأخلاقي. كانت صورة عظيمة للدفاع عن الحياة في مقابل الموت والعدمية. أشهد أن فقد عبدالجليل وشقيقه أدمى قلوبنا.

لا شك في أن بطولة أسرة الأربش تستحق ان تُكتب بماء الذهب. جمعة الأربش عاش معظم عمره صائغاً للحُليّ والذهب، لكنه أنجب للوطن أبناءً أثمن من كل جواهر الأرض، ومصابه فيهم مصابنا جميعاً.

الأكيد أن جميع السعوديين فخورون بجمعة الأربش وأبنائه. سنبقى نذكر هذه البطولة، ونعلّمها أولادنا وأحفادنا. رحم الله عبدالجليل ومحمد الأربش، ومحمد بن حسن بن عيسى.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
Irradiating Prince
[ Saudi Arabia,Dammam ]: 31 / 5 / 2015م - 10:15 م
أين انت عن البطل الرابع معلم الكيمياء السيد هادي الهاشم؟
2
mr
1 / 6 / 2015م - 2:01 م
أين انت عن البطل الرابع معلم الكيمياء السيد هادي الهاشم؟
3
علي بن حسين
[ السعودية ]: 2 / 6 / 2015م - 1:27 ص
هذه الملحمة سطرها أربعة أبطال شهداء عند ربهم سعداء
1. الشهيد السعيد الأستاذ السيد هادي بن سلمان الهاشم والذي توزعت أشلاء جسده الطاهر في كل أرجاء منطقة المسجد
2. الشهيد السعيد محمد بن جمعه الأربش والذي توزعت أشلاء جسده الطاهر أيضا في كل أرجاء منطقة المسجد
3. الشهيد السعيد عبدالجليل بن جمعه الأربش والذي توزعت أشلاء النصف السفلي من جسده الطاهر في كل أرجاء منطقة المسجد.
4. الشهيد السعيد محمد البن عيسى بقى جسده سليما قد يكون بسبب بعده عن نقطة الانفجار مسافة معينة .
هؤلاء هم حماة الصلاة