آخر تحديث: 5 / 12 / 2019م - 8:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

لقد بحت الحناجر وجف مداد المحابر، ولا مجيب

باقر علي الشماسي *

منذ عقود طويلة ووفود تتلوها وفود إلى الدولة، واقلام كتبت هنا وهناك مراراً وتكراراً حتى جف مدادها: واليوم نكرر تلك المطالب لهذه الطائفة الشيعية بالقطيف والاحساء، لهذه الحقوق المشروعة التالية للتذكير عسى أن تنفع الذكرى.. وذلك لقطع دابر الفتنة الطائفية والمذهبية البغيضتين..

1 - الاعتراف بالمذاهب الاسلامية الأخرى ومنها المذهب الجعفري لكي تتعايش المجتمعات في السعودية بإخاء ومحبة بدون تمييز قيد أنملة. وهذه هي أوامر السماء ومنهج الإسلام للعدالة وحسن التبصر والعقلانية والحكمة.

2 - إلغاء التمييز بين كل أطياف الشعب السعودي في التوظيف والوظائف مهما كان شكلها وأهميتها.

3 - إصلاح مناهج التدريس وإلغاء المواد المستفزة لمشاعر عقيدة الشيعة وغيرها.

4 - مصادرة كل وسائل أعلام التكفيريين والمتطرفين ومفتو الفتنة الطائفية والاحقاد والكراهية.

5 - مطلوب من وزارة الإعلام إلغاء كل القنوات الفضائية والأرضية أمثال قناة الوصال والصفا وغيرهما التي تثير وتشحن النفوس بالكراهية والبغضاء بين المواطنين السعوديين، ومراقبة الصحافة التي تسيء لأي طرف.

6 - منع خطباء الفتنة والتكفير وإقصائهم عن النفوذ عن المنابر الدينية والسياسية والاجتماعية، وإقصائهم ايضاً عن النفوذ في وزارة التعليم بشقي العالي والتعليمي.

7 - الإسراع بسن قوانين معلنة ورسمية المتعلقة بصدد هذه المطالب، ووضع مواد معاقبة قاسية وحقيقية على كل من يخالف أو يتجاوز حدود هذه القوانين من أي طرف كان. وهذا هو العلاج لمحاربة الفتنة والإرهاب.

وللأسف كانت كل هذه المطالب لم يكن لها أي اهتمام أو التفات. فلو أن الدولة بادرت وسنت هذه القوانين قبل سنوات لما حدث ما حدث في الدالوة بالأحساء قبل شهور وفي القديح بمنطقة القطيف وفي الدمام..

وأنني لعلى قناعة بأن الدولة تريد احتواء هذا الاختلال الأمني وعدم توسع رقعته، حيث ذلك ليس في صالح أي طرف، عدا طرف التكفيريين «مفتو الفتنة الطائفية» ومن البدهيات أن الاستقرار الأمني مرتبط ارتباطاً عضوياً بالانتعاش الاقتصادي كونهما تؤمان، فإذا اختل احدهما اختل الآخر.

انني اتصور أن تردد الدولة في الإسراع في سن هذه القوانين قد تكون ثمة أسباب لا أحد يعلمها، حتى وأن ارتقى إليها ولامسها بعض الظن والتحليل، إلا انها ستبقى مجرد ظنون وتحليلات: فإذا قُدر لهذه الفتنة والتحزيمات الانتحارية لقتل الابرياء في المنطقة الشرقية وإذا قُدر لاستمراريتها ولم تُلجم بسرعة فلن تستطيع الحكومة عند ذاك أن تحتوي توسع هذا الاختلال الامني، ضد السلم الأهلي. فإذا لم تستطع ذلك نكون وفي ضوء هذا الافتراض قد نقترب لا سمح الله من ”الفوضى الخلاقة“ وهي النظرية الاستعمارية الامريكية والتي تدعمها في كل مكان. ولا أحد يتمنى أن يصل هذا الاختلال الامني لبلادنا إلى ذلك المستنقع والعياذ بالله، ولكن مطلوب أن تبادر الدولة والجهات الامنية في سن هذه القوانين وتطبيقها: ولا اظن أن الدولة ستتردد أكثر من ذلك: أن للضرورة احكام. أذ أن فشل الحكومة أو ترددها أو تأجيلها في سن تلك القوانين: يعني ذلك كارثة على كل اطياف الشعب السعودي دون استثناء.. نسئل الله أن يجنب هذا الشعب السعودي المسلم كل سوء وكل مكروه.. ان من يتلاعب بورقة التين والمذاهب لمكاسب سياسية ومآرب أخرى: فهم في آخر المطاف سيخسرون كل شيء، ومخزيون في الدنيا والاخرة، وسيلعنهم التاريخ والناس اجمعين شاؤا أم ابوا. واخيراً وليس بآخر: اوجه هذا السؤال إلى علماء الفتنة والتكفير، عشاق القتل والذبح بين المسلمين وأبناء الوطن الواحد.. لأقول لهم هذا السؤال التالي: وهو هل نحن اليوم نعيش في العصر الذهبي امنياً واقتصادياً في بلادنا، ونحرص على هذه النعمة واستمراريتها؟ فإذا كان الجواب ب نعم، فلماذا هذا العبث بالأمن وتحريض الشباب المراهق على الكراهية والقتل والذبح والتفجير والتحزيم «للقتل من أجل القتل» ولكي يذهبوا إلى الجنة بقتلهم الأبرياء؟!! ما هذا الهراء للمراهقين الشباب؟ فكيف بعملكم هذا المشين أن يستتب الامن والأمان ومن ثم ينتعش الاقتصاد في بلادنا؟! اما إذا كان الجواب ب لا.. فأنتم الذين بدأتم ببواكير الفتنة ولا زلتم النافخون فيها بأدواتكم الشيطانية وبقيادة وتوجيه امريكا وإسرائيل وأنتم العلة والمعلول، ومطايا المايسترو الامريكي. ولا مجال لكم اليوم للإنكار: وأن العالم اليوم من أقصى الكرة الارضية إلى اقصاها يعلم بأنكم انتم الغلاة التكفيريون مشعلو هذه الفتن والحروب برعاية امريكية.. ان الله سبحانه سيحاسبكم حساباً عسيرا، وان التاريخ سيلعنكم والعالم أجمع. حيث سقطت عن عوراتكم ورقة التوت التي اختبأتم وراءها ردحاً من الزمن باسم الدين.. وان الله يمهل ولا يهمل، وعندئذ لن تنفعكم امريكا ولا فتات موائدها ولا اسلحتها.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف