آخر تحديث: 6 / 12 / 2019م - 8:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

أفق الشمس

نظام الوحدة وإن سقط قادم

هيا عبد العزيز المنيع صحيفة الرياض

في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله للمواطنين وللأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان المبارك أكد على رفضه حفظه الله لكل التصنيفات المذهبية والطائفية مؤكداً في ذلك ثبات موقف الدولة على ثوابت الدين في كل مواقفها وقراراتها.. حيث أكد حفظه الله على أهمية الوحدة الوطنية.

يوم الثلاثاء الماضي كان يوماً نوعياً في مجلس الشورى السعودي حيث التفتت الأعناق وتوجهت العقول للمجلس انتظاراً لنتيجة التصويت على ملاءمة نظام الوحدة الوطنية والذي تقدم به أكثر من عضو وعضوة على مراحل حيث كانت الأسبقية للعضوين الدكتور سعد مارق والدكتور عبدالعزيز العطيشان.. بعيداً عن أسماء المقدمين والمقدمات للنظام «فللجميع التقدير والشكر» فإنه - أي النظام - يمثل خطوة نوعية في حماية النسيج الاجتماعي السعودي خاصة مع بروز بعض النتوءات الاجتماعية والثقافية والمناطقية نتيجة لسرعة الحراك الاجتماعي والثقافي وعدم تدخل مؤسسات التنشئة الاجتماعية في توجيه هذا الحراك لزيادة إيجابياته والتقليل من آثاره السلبية.. من خلال عمل مؤسسي مقنن يتفق مع الرؤية الوطنية والمصلحة العامة..

هل كان سقوط النظام متوقع..؟ البعض اعتبر سقوطه طبيعياً والبعض الآخر اعتبره أمراً مفاجئاً.. والمؤكد ان منطقة الوسط لم تكن خالية..

بعيداً عن ذلك ولأنني من المؤيدين للمقترح وممن تألم جداً لسقوطه فقد وقفت أمام الآراء الرافضة وهذا حقها فلعبة الديموقراطية ليست عادلة دائماَ.. مما يعني معه قبول واحترام نتائجها وإن خالفت رغباتنا.. ولكن وآه من هذه اللكننه فهي تصيب الرأس بالصداع..

بداية الشكر لرئيس المجلس ان جعل الجلسة علنية وليست سرية.. الآراء التي تم تقديمها في مربع الرافضين تؤكد أن هناك فجوة بين النظام المقترح وبينهم.. أغلب الرافضين استندوا على أن نظام الحكم يسد مكان هذا النظام مما يعني معه عدم وجود فراغ تشريعي يستدعي إصدار هذا النظام.. لن أدخل في تفاصيل المداخلات وسأكتفي بهذه النقطة والتي تمت تغطيتها في كامل صحفنا الأربعاء الماضي اليوم التالي للجلسة مع ملاحظة أن الجلسة كانت لملاءمة دراسته وليس لإقراره النهائي..

مرتكز الرفض عند تلك الأغلبية يعود لوجود مواد تغطي ذلك في نظام الحكم.. ومن هنا جاء اللبس فنظام الحكم يعادل الدستور.. والدستور عالمياً يضع القواعد العليا ويهتم بالأمور الكلية الشاملة في الدولة كلها، أما القانون فيعالج جزئية واحدة مفردة في الدولة، والشاهد على ذلك أن الدول المتقدمة تحكمها القوانين والتشريعات والمؤسسات التي تنفذ هذه القوانين..

الدستور هو القانون الأب للقوانين بالبلاد وهو يحدد نظام الحكم في الدولة واختصاصات سلطاتها الثلاث وتلتزم به كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي فكما تفسر اللوائح التنفيذية القوانين فان القوانين تنطلق لتغطية جزئية واحدة من نظام الحكم مثل نظام القضاء ونظام المرور ونظام الجنائيات ونظام الاحوال المدنية والأنظمة العسكرية وخلافه من الأنظمة التي تنظم علاقة الأفراد بالمؤسسات والأفراد بالأفراد في منظومة واحدة وفق نظام حكم تنطلق منه الأنظمة ولا تعارضه.. والمستقرئ لمرتكز فكرة هذا النظام يجد أنها تتماهى مع كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله للمواطنين وللأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان المبارك حيث أكد على رفضه حفظه الله لكل التصنيفات المذهبية والطائفية مؤكداً في ذلك ثبات موقف الدولة على ثوابت الدين في كل مواقفها وقراراتها..

السؤال هل تأخر المصوتون بلا عن استيعاب المتغيرات والاحتياجات التنظيمية والتشريعية..؟