آخر تحديث: 29 / 11 / 2020م - 10:23 ص

السر المكنون السيد هادي الهاشم يرحمه الله

ونحن على مشارف أربعين الشهداء الأبطال حماة الصلاة في مسجد الإمام الحسين ع في حي العنود بالدمام لانزال نقرأ الحروف الأولى من سطور صفحات مجدهم الخالد وفي كل لحظة نكتشف سراً من أسرار عظمة إيمانهم... أين كنا عنهم وهم يعيشون بيننا...

اليوم كنت أبحث في أعماق قلبي وروحي وعقلي عن صور السيد هادي الذي كان بيننا شاهداً علينا وكنا عنه غافلين... أردت أن أحمل ريشتي أرسمه لكن الريشة تجد تعداد الألوان محدوداً عاجزاً عن رسم الشهيد اللامحدود في جماله... حملت القلم أكتبه لكن الكلمات تحتاج لحروف كل لغات الدنيا في التعبير عنه وأنى لمثلي أن يجيد تلك اللغات...

هنا أضع القلم جانباً... يعود هذا القاصر المتحير الى كتاب الله العظيم يقرأ سورة المؤمنون... هنا في هذه السورة أجمل صورة لك يا سيدي يا سيد هادي

«قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ *فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»

ولأنك الصاحب والصديق... تعود بي الذاكرة لرواية شريفة قرأتها يوما عن الإمام الحسن يصف فيها صديق له... أعود إليها... أقرأها من جديد مرات ومرات أتفحصك في كلماتها... أنت هنا في هذه الرواية الشريفة صورتك بل حقيقتك... نعم أنت... هنيئاً لك أنت هناك اليوم مع الحسن وأخيه وأمه وأبيه وجده النبي الكريم عليهم الصلاة والسلام

عن الإمام الحسن بن علي ... قال: ”أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد، كان خارجا من سلطان فرجه فلا يستخف له عقله ولا رأيه، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمد يده إلا على ثقة لمنفعة، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم، كان أكثر دهره صماتا فإذا قال بذ القائلين، كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا، وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشيء دونهم، كان ضعيفا مستضعفا فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتى يرى اعتذارا، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول، كان إذا ابتزه أمران لا يدرى أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه، كان لا يشكو وجعا إلا عند من يرجو عنده البرء ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة، كان لا يتبرم ولا يتسخط ولا يتشكى ولا يتشهى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها فإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك الكثير ولا حول ولا قوة إلا بالله“

أيها الاصدقاء... يا من عايشتم السيد هادي هادي لسنوات عديدة... هل وجدتم السيد هادي إلا كما هو المؤمن في سورة المؤمنون وكما وصفه الامام الحسن ع... لقد كان سلوكاً عملياً للايمان والتقوى...

أيها السر المكنون يا سيدي يا سيد هادي... أيها المعلم وأنت بيننا زماناً... أنت المعلم الأكبر الآن وأنت في حياة الخالدين