آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 3:44 م

لنكن شيعة أو لنكن سنة: ما الفرق؟

هاني نقشبندي جهينة الإخبارية - صحيفة إيلاف

نعم.. استنكرت دول الخليج والعالم اعتداءات المنطقة الشرقية في السعودية حيث حادث مسجد الإمام علي وحادث مسجد الحسين. ونعم.. استنكر العالم كله أيضا حادث مسجد الجعفر الصادق في الكويت. الموقف الرسمي كان رائعا. لكن الموقف الشعبي هو ما يقلقني. والسبب هو التعبئة الطويلة والمتكررة التي اشبعت عقول الشباب، منذ طفولتهم، بشأن الشيعة. هم الروافض. وهم الكفار. وهم أعداء الله. هكذا هم الشيعة الآن في نظر كثير من السعوديين والخليجيين. والسبب هو تاريخ طويل من العداء الذي أعلنا عنه مباشرة على صفحات كتبنا الدراسية وأدبياتنا الشعبية والرسمية، حتى تكرس في العقول ان الشيعة ليسوا سوى رمز حقيقي للشيطان بكل ما يليق بالشيطان من سمات. ما قيمة ان تنتقد الدول، وبشكل رسمي، التفرقة الطائفية والإعتداءات المتكررة على الشيعة، وما تزال الكتب، والشارع، واحاديث الناس، تقول عن الشيعة ما لم يقله مالك عن الخمر؟ التنديد، والعزاء، والتعاطف، كله جميل، لكنه لا يطعم خبزا ولا يحمي بريئا. يجب ان يعاد النظر في الكثير من كتب الفكر والتعليم التي ما تزال حتى اللحظة تحقر الشيعة وتنبذهم، حتى بات اليهودي كما يصرح البعض صراحة، أنه افضل من الشيعي! فأي جنون وماذا نتوقع من فكر كهذا؟ ساهم في كل ذلك خلط كبير ما بين ايران والشيعة. ونتيجة لهذا الخلط، والعداء المبالغ فيه لإيران، فإن النتيجة هي ان كل شتيمة تطال ايران، تزيد من عمق العداء لدى الشيعة. عدانا مع ايران سياسي. وإن كان لا بد من هذا العداء، فيجب ان يبقى ضمن حدوده السياسية لا الطائفية او الدينية.

لا يجب ان نلوم بعضهم ان التجأ إلى ايران في ظل تجاهلنا لهم، أو بالأحرى عدائنا لهم. لكن من قال إنهم يحبون إيران؟ إنه الخوف لا أكثر. فعندما نزيل الخوف، ونبادر نحن أولا، قبلهم هم، أقول عندما نبادر نحن أولا بنشر ثقافة وطنية لا تستثني أحدا، عندها لن تكون إيران ملتجأ أي منهم، بل سيكون ملتجأهم وطنهم الذي ينتمون إليه، والذي يحبونه ربما اكثر منا، ويعشقونه اكثر منا. وليس مطلوب لتأكيد ذلك سوى ان نعطيهم الفرصة ليكونوا مثلنا سواء بسواء. لكن كيف نعطيهم الفرصة ونحن نبكي قتلاهم في العلن، ونلعنهم في الخفاء؟ لم يكن للشيعة في المنطقة العربية تاريخ مليء بالعنف بقدر ما كان تاريخ السنة. ومع هذا فنحن نصمهم بكل سوء يصيبنا. ونتهمهم بتحقير ديننا وهو دينهم. وبتحقير صحابتنا وهم صحابتهم. وبتحقير وطننا الذي هو أيضا وطنهم. التعاطف لا يقدم حلا، بل التوعية الوطنية الشاملة هي الحل. تنقية كتب الفكر، وأدبياتنا، وأقوالنا، ومحاربة عنصريتنا ضدهم. إن لم نفعل، فلا يجب ان نستغرب من حوادث التفجير الثلاثة التي اصابت المنطقة، بل يجب ان نستغرب كيف هي ثلاثة فقط!