آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 5:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

الديمقراطية الامريكية ألذ من بصلها الفضائي؟!

باقر علي الشماسي *

امريكا والصهاينة هم رعاة ايدي الغدر وفتاوي التكفير، ولكن امريكا وحتى يومنا هذا لا زالت تزعم وبكل وقاحة بانها تقود العالم نحو تحقيق السلام والديمقراطية!!

لانها ام الديمقراطية والتحضر في الشرق الاوسط!! ربما زعمت ذلك لكونها تمتلك مفاتيح علوم وفنون التكنلوجيا المتقدمة اكثر واجود من غيرها، ومع احترامنا لعلمائها ولمفكريها ومثقفيها ولكافة الشعب الامريكي: نقول ونتسائل، وهذا حق في سياق الجدلية الموضوعية.. إن هذه العلوم والاكتشافات والاختراعات: اولا يعود فضله لعلماء امريكا ومخترعيها، وليس للادارة والسياسيين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري: ثانيا استثمرت تلك الادارات المتلاحقة منذ قرن، استثمرت هذه العلوم والمخترعات استثماراً تجارياً وسياسياً بشعاً ضد الشعوب «الكسولة والنائمة» أذن فهو تقدم علمي وتكنلوجي وتجاري صرف ولا ينتمي للمنظومة الحضارية الانسانية والديمقراطية. ثالثاً - أين هي المعالم الحضارية الانسانية في امريكا؟ هل هو تمثال الحرية؟ وهو صناعة فرنسية بحتة، وهدية من الشعب الفرنسي للشعب الامريكي لا اكثر.

فإذا انتزع منها ورقة التوت «التكنلوجيا» عندئذ يتجلى لنا وجهها القبيح وهمجيتها ووحشيتها «ونعني الادارات الامريكية وليس الشعب».. وهذه الدلالات تنطق بوضوح على عكس ما تزعمه امريكا. وعلى سبيل المثال وليس الحصر:

1 - القنبلة الذرية الامريكية التي ضربت هيروشيما قد قتلت اربعمائة الف نسمة في دقائق محدودة: وتلتها قنبلة ذرية اخرى على ناجازاكي فأودت بحياة ثمانين الف من البشر، فباتت هاتان المدينتان ارضا خاوية ويبابا بلقع. فهل هي قمة الحضارة للإدارة الامريكية؟ إنها وصمة عار في جبين امريكا: وللأسف أن اجيال امريكا وستتلوها اجيال واجيال وكابر بعد كابر ستتحمل هذا العار شاءت ام ابت. والعجيب الغريب ان تلك الادارات الامريكية المتلاحقة لازالت تزعم وبدون حياء او خجل من التاريخ، بأنها متحضرة وراعية للديمقراطية لتحقيقها على اديم الكوكب الارضي ومن ثمة على كوكب المريخ وبلوتو وبقية الكواكب!! واليوم تزعم ايضا زعما جديدا هلاميا مضللا بانها تحارب عصابات داعش!!؟ اما ما فعلته امريكا وحلفائها في الشرق الاوسط ومازالوا يفعلون في التاريخ الحديث افاعيلاً اجرامية وكارثية غير مسبوقة في التاريخ الانساني، فحدث ولا حرج: وعلى سبيل المثال وليس الحصر: أليس الذي صنع القاعدة ونصب ابن لادن زعيما وقائدا عليها ثم قتلوه ودفنوه في البحر «كما يزعمون» ونصبوا الظواهري كخليفة بعده أليست هي امريكا وحلفائها؟

كما ان هؤلاء هم الذين صنعوا الدبابير كالمفتين التكفيريين في قطر وغيرها من البلدان العربية لإشعال نار الفتن والحرائق الطائفية والعرقية في السودان مثلا وفي الخليج وغيره في الشرق الاوسط، ومن ثم انتقلوا الى صنع مرحلة اخرى، وهي الاخطر والاعنف همجية ودموية ووحشية، ألا وهي تربية وتدريب ورعاية ودعم خلايا عصابات داعش والنصرة وخواتها، فكان الذبح والنحر والقتل الجماعي في الشباب والاطفال والنساء والعجائز: وقد شرعنته فتاوى الفتنة والتكفير برعاية امريكية والموساد، حيث اعلنوا بشرعنة «الفوضى الخلاقة؟!» وتعني المزيد من ضخ وقود التقاتل وديمومتها بين العرب انفسهم: ومع كل هذه الجرائم النوعية والغير مسبوقة قديما وحديثا، مازالوا تلامذة «أدم سميث» المفكر الانكليزي وصانع أسس نظرية النظام الراسمالي الامبريالي الاستعماري، يزعمون بكل وقاحة وجلافة انهم رعاة الديمقراطية وداعموها في كل مكان وزمان!! وفي الوقت ذاته التمييز العنصري والعرقي هو السائد في امريكا، وقتل ذوي اللون الاسمر والأسود في شوارع امريكا نهاراً جهاراً، ولا عقاب للقتلة العنصريين المرضى: رغم انف دستورهم! هذا هو ديدن وجوهر الحضارة والتحضر للإدارة الامريكية داخل امريكا: اما خارج امريكا فاليابان والفيتنام، وحرب كوريا وحرب الخنازير في كوبا وغيرها وغيرها العديد كلها شواهد على همجية الساسة الامريكان واداراتهم المتلاحقة وشواهد على قبحهم وجرائمهم في العالم. إذا استثنينا جورج واشنطن وابراهام لنكولن - محرر العبيد في امريكا - والذي اغتاله احد المتعصبين لتجارة النخاسة - وهؤلاء هما ابرز شخصيات تاريخية كارزمية في تاريخ امريكا منذ مائتين وسبعين سنة تقريباً: هذان الرجلان اللذان لا يستطيع احدا ان يطعن في وطنيتهما ونزاهتهما حتى من قبل خصومهما، ولا مقارنة هنا بين ممارسة امريكا السياسية في تلك المراحل السوداوية الفاشية المتغطرسة وبين ممارساتها اليوم في الشرق الاوسط، ومع كل الاقطار العربية حصرياً.

اذ وجدت لها هنا وهناك أرضا خصبة وشرنقة متفرقة بين السنة والشيعة تقليدياً، ولكنها ليست متخاصمة طائفيا، بل كانت متعايشة حتى وصلت احيانا الى مستوى التزاوج والعلاقات الاجتماعية تسودها المودة والآخاء بينهما في اماكن عديدة الا ان الاستخبارات الامريكية والموساد قد وجدوا هذه الثغرات الاجتهادية الثانوية فاستغلوها ابشع استغلال بوسائلهم المعروفة، فوسعوا دائرتها وعمقوها الى حد الدموية، كما هو حاصل اليوم في كل مكان في البلدان العربية وبالأخص في منطقة الخليج العربي. أذن هذه هي حضارة امريكا وديمقراطيتها الذ من بصلها الفضائي؟!!.

لذلك فنحن الطائفة الشيعية نعاني من مرارة وعذابات هذا الطيف المتطرف الممتهن للتكفير والقتل. صحيح ان هؤلاء المتطرفين تلامذة الموساد يقتلون ويذبحون كل من يختلف معهم وحسب غير ان فتاويهم الموسادية معظمها ضد الشيعة وبالاسم. وللأسف ان التمييز الطائفي السائد منذ عقود هو الذي اعطى وبشكل غير مباشر للمتطرفين الارهابيين الشوفينيين الإيقاعات والجرعات للمزيد من التمادي في هذيانهم وحقدهم المأزوم وعدوانيتهم الدموية.

أعطاهم الجرعات فاستغلوها للمزيد من هذيانهم وحقدهم المأزوم ضد هذه الطائفة الشيعية.

وبالرغم من الجهود الامنية العالية في مكافحة الارهاب والارهابيين في وطننا السعودية. غير ان هذه الجهود الامنية الطيبة والناشطة ينبغي ان تتزامن وتتوازى مع مضادات فكرية تنويرية، وبمشاركة فاعلة جادة من كل اطياف رجال الدين والمؤسسات الدينية وفي مقدمتهم جامع الازهر الشريف وبمشاركة المفكرين والمثقفين العرب، الى جانب مصادرة كل وسائلهم التحريضية الفتنوية من أعلام وخطب وفتاوى وما الى ذلك من قنوات وغيرها: وقد سبق ان اوضحنا هذه النقاط في بعض الصحف المحلية اكثر من مرة، ولكن يبدو لي انها لم تقرئ او لم تنضج الفكرة بعد وعلما بانه بدون مثل هذه المعالجات لا يمكن القضاء على الارهاب بالمعالجة الامنية وحدها.

نسأل الله ان ينصر الجهود الامنية ضد الارهابيين وينصر المخلصين في نصرة الحق والحقوق. ورحم الله كل الشهداء فهم في ضمير التاريخ وفي ذاكرتنا وضمائرنا إلى الأبد. وجدير بالذكر بانه مع مؤشرات تنامي الوعي الايجابي والارادة لدي الشعوب العربية وتوحد كلمتها بكل اطيافها ومللها، حيث مصيرها واحد، ستكون صخرة تتحطم عليها مشاريع داعش وخواتها واسيادهم وداعموهم، كما تحطمت عليها غزوات الصليبيين والمغول: والأمل والارادة ورص الصفوف. هذا الثلاثي الأبعاد هو الذي نراهن عليه بالنصر على مشاريع امريكا وبيادقها النكرات بإذن الله.

كاتب وصحفي- الشرقية - القطيف