آخر تحديث: 15 / 12 / 2019م - 7:20 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوحدة الوطنية بين تشييع الشهداء ومناهج التعليم

الجرائم الارهابية في «الدالوة والقديح والدمام» صعقت الجميع في هذا الوطن، بسبب طبيعة الاستهداف الطائفي الصريح المعلن من مرتكبيها.

الأمر المسلّم به هو التضامن الوطني، الرسمي والشعبي، في تلك التجمعات الوطنية، وكان متوجا برفض «التكفير» ورفض «التحريض الطائفي» وكذلك بالتأكيد على «الوحدة الوطنية».

توج ذلك تصريحات خادم الحرمين الشريفين التي جاء فيها «لن نسمح بتهديد الوحدة الوطنية.. وسنواصل الإصلاح» تلك التي بلسمت بعض الجراحات التي سببها غدر تلك الوحوش البشرية التي انتهكت حدود الله في دماء عباده وانتهكت بيوت الله...

ذلك التضامن الرسمي والشعبي، وتلك الوحدة الوطنية التي قل نظيرها لم تكن في غرف مغلقة ولم تكن في سراديب مظلمة، بل وصلت لكل المنابر الاعلامية المحلية أولا، والدولية ثانيا، وقد كان من أبرز الاحتجاجات الشعبية المكثفة في تشييع شهداء تلك الحوادث هو «التحريض الطائفي في مناهج التعليم».

ومع بداية الفصل الدراسي لهذا العام، ظهر ما لم يكن في حسباننا - كمواطنين شيعة - أن توزع بعض كتب المناهج التعليمية للصفوف الابتدائية وفيها ما فيها من تكريس لبث الفرقة والتحريض ضد مكوّن من المكونات الوطنية - التي لم تبرأ جراحها بعد - وكأن ادارة التعليم لم تواكب ما حدث ولا يعنيها ما حدث من وحدة وطنية، حين بدا في ذلك التلاحم الوطني، وكأنها لم تسمع ذلك الصوت الهادر بأن المناهج الدراسية كانت أحد منابع التحريض والتطرف، بل وكأن بعض المتنفذين في تلك الإرادة أرادوا المكابرة بإعادة انتاج ما هو مرفوض وجدانيا، لتكريس لتك الحالة الطائفية البغيضة.

في هذا السياق الزمني، جاء انتشار صور بعض الصفحات من مناهج بعض الفصول، في وسائل التواصل الاجتماعي كتسجيل اعتراضات على هذا التجاهل المنافي للوحدة الوطنية، والمنافي لتصريحات خادم الحرمين الشريفين.

إن من الوطنية وتأكيدها هو المحافظة على المكاسب الوطنية التي تحققت بفضل الله ودماء شهدائنا الابرار، وعمق الوعي في وجدان مئات الألوف من المواطنين بكافة اطيافهم الذين تقاطروا للتشييع أو في مجالس العزاء.

وفي سبيل الحفاظ على ذلك، أوجّه دعوة صادقة للمسؤولين في هذه الادارة الموقرة أن تعيد نظرها في ما يعد تحريضا طائفيا «بمعاييرنا كمواطنين شيعة» في المناهج التي يدرسها ابنائنا، وإن لنا حقاً وطنياً تؤكده تصريحات خادم الحرمين الشريفين «لن نسمح بتهديد الوحدة الوطنية» وإن من السذاجة اعتبار التحريض على مكون وطني - وهو يدّعي ذلك - أنه لا يمس الوحدة الوطنية..!