آخر تحديث: 21 / 7 / 2019م - 3:42 م  بتوقيت مكة المكرمة

ثورة اجتماعية «07» أمير المؤمنين

حسين نوح المشامع

قال تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ «85» كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚوَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظالمين «86» آل عمران.

وقال الإمام علي : «دعوني والتمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول» نهج البلاغة - الخطبة» 92».

في مجلسنا السابع من سلسلة دارسة الشق الاجتماعي من ثورة الإمام الحسين ابن علي ابن أبي طالب ، والذي لم يكن في رحلتي الشتاء والصيف - أقصد رحلتي الذهاب إلى المدرسة والعودة منها، كما تعودنا في الحلقات السابقة. بل في البيت، وفي يوم الإجازة المدرسية الاضطرارية، التي كانت في وسط الأسبوع، حذرا من تقلبات الطقس، واعتمادا على توقعات مصلحة الأرصاد الجوية. كان اجتماعنا في احد غرف البيت المنزوية، والبعيدة عن الضوضاء والإزعاج.

- وقبل أن يستقر بنا المقام، بادرتني ابنتي العزيزة باستفسارها: لقد نسينا يا والدي في خضم الأحداث دور الإمام علي ، وكأنه لم يكن موجودا حينها، أو كان بعيدا عن ساحة الأحداث الدائرة في الدولة الإسلامية. وركزنا بحثنا على الإمام الحسين ، مع إن الإمام الحسين حينها لم يكن أماما ممسكا بزمام الأمور، بل كان إمام صامتا في وجود والده» ع».

- كان كلامنا موجها للإمام الحسين ، لان بحثنا كان عن دوره الاجتماعي حتى وقت استشهاد. لكن لم يكن الإمام علي غائبا عن الساحة الإسلامية، ولم يكن بعيدا عنها، بل كان مواكبا للإحداث منذ تولي أبوبكر للخلافة، وكان خلال تلك الفترة مستشارا لم يستغني الخلفاء عن مشورته حتى عثمان. وجاء تلميحا عن ذلك في الخطبة «92» من نهج البلاغة، حيث قال : «وان تركتموني فانا أحدكم، ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم، وأنا لكم وزير خير لكم مني أمير». وكان خلال تلك الفترة من الهياج الدائر والعصيان المدني المتلاطم يسفر بين الثوار وعثمان، محاولا تهدئة الثوار، وناصحا لعثمان بتغيير سياسته في إدارة شؤون الدولة الإسلامية. لكن بطانة عثمان كانت تأبى عليه ذلك، حفاظا على مصالحها ومكتسباتها، حتى تأزمت الأمور ووصل الحال إلى ما لا يحمد عقباه.

- وطرحت ابنتي السؤال التالي: وهل خلت الساحة الإسلامية بعد مقتل الخليفة عثمان، وعمت الفوضى بلاد المسلمين؟

- لا نستطيع القول أن الأوضاع كانت على خير ما يرام، لأن الثورة كانت على ساق، والثوار هم من كان يدير الموقف العام حين ذاك، فاتجهوا إلى الأمام علي طالبين منه الإمساك بزمام الأمور.

- هنا سألت ابنتي: وهل وافق الإمام على طلبهم؟

لم يوافق على طلبهم بداية، لأنه لم يكن ينظر إلى الحكم كملك عضوض، وكان خائفا أن لا يتحمل الناس ما هم مقبلون عليه من إصلاحات كان عازما على إمضائها حينما يمسك بزمام الأمور. وقد جاء ذلك في احد خطبه، حيث قال: «اعلموا أني إن أجبتكم ركبت بكم ما اعلم، ولم أصغ إلى قول قائل أو عتب عاتب».

- هنا كانت ابنتي تحك رأسها بإحدى يديها، مرسلة عينيها للبعيد، وكأنها تستشرف المستقبل ثم قالت: طبعا تكونت هناك طائفتان، إحداهما المستفيدة من العهد الجديد، وطائفة أخرى ساخطة عليه.

- بل أكثر من ذلك فلقد كانت هناك ثورة مضادة من الذين خسروا ما كانوا كسبوه من العهد السابق، بعد أن وترهم العهد الجديد. ليس لأنه لم يعطهم امتيازات إضافية، بل لأنه سلبهم ما وضعوا اليد عليه من قبل. فنقضوا البيعة وخرجوا ثائرين متذرعين بالطلب بدم عثمان.