آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 11:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

التقارير الحقوقية وأهميتها

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

التقارير التي تصدرها المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية لها اعتبارية مهمة للغاية، وذلك لأنها ترصد قضايا حقوق الإنسان بشمولية وحيادية ودقة، وبالتالي فهي توجه الأنظار لمواقع الخلل ومكامن الأخطاء وتعالج الثغرات. صدرت خلال الفترة القصيرة الماضية عدة تقارير محلية وإقليمية ودولية تناولت بعضها وضع حقوق الإنسان في المملكة، من أبرزها تقرير منظمة العفو الدولية ومركز القاهرة لحقوق الإنسان ومركز العدالة لحقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان. وهذا يعكس تنامياً واسعاً للاهتمام بهذه الملفات، ودعوة للنظر فيها بصورة جادة لتلافي ما يتعلق بها من ممارسات خاطئة.

الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان تلقت من خلال فروعها الخمسة منذ إنشائها عام 2004م حوالى ثلاثين ألف حالة وشكوى متنوعة من مواطنين ومقيمين، وزار أعضاؤها العديد من مراكز التوقيف والمراكز الصحية والتعليمية والإدارية. ويناقش تقريرها موضوعاً مهماً وهو عدم مواكبة أجهزة الدولة لتطلعات القيادة، حيث عجزت هذه الأجهزة عن التمكن من تصحيح مسارات عملها كي تتماشى مع التوجيهات والأنظمة والتشريعات الرسمية التي صدرت بهذا الخصوص. وكما جاء في التقرير “أن سجل أغلب هذه الأجهزة في مجال صيانة حقوق الإنسان وحماية حرياتهم لا يزال بعيدا عن طموح القيادة، ويفتقد كثير منها لما يمكن وصفه بالحس الإنساني سواء عند قيامها بمسؤولياتها أو تعاملها مع قضايا الأفراد، أو في تنفيذ المشروعات التي تساهم في تلبية تطلعاتهم في العيش الكريم”.

بين جمال التشريعات وسوء الممارسات يكمن لب مشكلة التجاوزات والانتهاكات التي تقع بين الحين والآخر، وبينهما تضيع المسؤوليات وتختفي المحاسبية لجميع هذه الأجهزة والمؤسسات والأفراد المعنيين. تميز هذا التقرير عن غيره من التقارير الحقوقية الأخرى بملامسته لهذا الموضوع المهم، وتقييمه الشامل لأداء مختلف الأجهزة ذات العلاقة بحقوق الإنسان كالأجهزة التشريعية ومؤسسات القضاء والأمن والتعليم والضمان الاجتماعي والسفارات في خارج المملكة، ووضح مسؤولياتها والتزاماتها الحقوقية. وبين التقرير في عدة مواقع منه أشكال التجاوزات التي تمارسها الأجهزة التنفيذية التي شملها التقرير، وخاصة فيما يرتبط بالقضايا الأمنية التي أفرز لها مجالاً مفصلاً، مما يجعل منه مصدرا مهماً في هذا المجال.

ما يؤخذ على التقرير أنه جاء كنسخة مطورة من التقرير الثاني من حيث أسلوب عرض القضايا والتجاوزات، وعرض مرئياته ومشاهداته بلغة مسيسة تتسم بالمجاملة أحياناً، كما أنه ابتعد كثيراً عن ذكر تفاصيل الشواهد والحالات وأجملها في العموميات، وذلك خلاف الأسلوب المتعارف عليه والمعمول به في التقارير الحقوقية.

لعله من الضروري على مسؤولي مختلف الأجهزة التنفيذية متابعة ودراسة مثل هذا التقارير الحقوقية التي تعني أجهزتهم، وتقيم أداءها، وتوجه لمعالجة النواقص والثغرات فيها، كي تتمكن هذه الأجهزة من مواكبة طموحات القيادة في ضمان احترام وصيانة حقوق الإنسان في وطننا.

نشرت المقال في 10 يونيو 2012 م