آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 6:35 ص  بتوقيت مكة المكرمة

عزاء في صفوى

محمد العصيمي صحيفة اليوم

أريد أن أستغل هذه المناسبة لأؤكد على ما أكدت عليه سابقا، وهو أن أبناء الوطن والمجتمع الواحد يلتقون في الأفراح والأتراح، إذا شعروا بكونهم جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. وقد فقدت إحدى الأخوات العزيزات من أهل صفوى الأسبوع الماضي والدتها بعد صراع طويل مع مرض عضال.

وكان تأثرها بذلك شديدا ما يعني أن تقديم واجب العزاء والمواساة لها سيخفف من مصابها ويسري من حزنها الشديد لهذا الفقد، مثلها مثل أي إنسان يفقد عيون والدته وقلبها وحنانها. وقد قمنا أنا وزوجتي بهذا الواجب، الذي شاركنا فيه كثيرين من كل ألوان وأطياف مجتمعنا.

لقد سرني، رغم حزن وسواد المناسبة، أن يلقي الناس، في الملمات، خلف ظهورهم كل هذه التنابزات والتفاهات الطائفية ليتشاركوا انسانيتهم وأخوتهم الوطنية، التي تجمعهم رغم محاولات التفريق والإصرار على غرس بذور الاختلاف والتناحر. ليس أروع ولا أسمى من «العقل» حين يكون هو المتسيد لحياتنا وظروفنا السعيدة والحزينة. وليس أفظع ولا أسوأ من «الجهل» حين يتصدر نفوسنا وأذهاننا ومشاعرنا تجاه بعضنا البعض داخل محيطنا الاجتماعي الواحد.

لا يضرك ولا يسيء إليك بأية حال من الأحوال أن تشعر بنبض و«إنسانيات» قريبك وجارك وشريكك في الأرض، مهما اختلفتم أو تحفظتم على ما يعتقد هذا ويظن ذاك. ولا أتصور أن هناك أكثر من الموت، كحالة يعتبر منها المعتبرون وينظفون قلوبهم ويصفون نفوسهم ليجبروا كسور خواطرهم. الدنيا، كما يقولون، ما تستاهل.. وما دامت كذلك فلماذا نجعل منها مدار تطاحن وتنافر.؟

لقد علمتني هذه المناسبة مجددا أن الناس، كل الناس، إذا تركوا لحالهم وقراراتهم هم أعقل وأرقى وأقدر على الالتقاء والتعاطف وحسن التصرف. عزائي مجددا لأختي العزيزة وأسرتها الكريمة، وغفر الله لميتهم وأمواتنا جميعا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
فرات علي
[ الدنمارك ]: 28 / 6 / 2012م - 3:22 ص
نعم وكل واحد منا بحاجة لان ينظف ويطهر ويعطر روحه كما نفعل بأبداننا ,بل ان تطهير النفس والروح أهم قطعا ! فهنيئا لمن انتبه دوما من غفلته ومزق شرنقة الدنيا وأزال الاحقاد والحسد وسوء الظن والعجب والكبر وحب الجاه والمال والسلطة ووووووو وذلك بالدعاء والتوبة والانابة والتقوى.....ليوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم