آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 8:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مناهضة التعذيب

جعفر الشايب * صحيفة الشرق السعودية

أحيت المؤسسات الحقوقية في مختلف أنحاء العالم يوم 26 يونية اليوم العالمي لمناهضة التعذيب، من خلال إصدار بيانات، وتقارير، ونداءات للحكومات، وعقد ورش عمل حول قضايا التعذيب والمطالبة بضرورة وأهمية وقف كل أشكال التعذيب والمحافظة على حقوق الإنسان وكرامته.

يتفنن الإنسان على مر العصور في تعذيب أخيه الإنسان بصور مختلفة ومتعددة تفوق الخيال، وتحت مبررات لا تستند إلى أي منطق. في العام الماضي زرت متحف التعذيب في مدينة أمستردام بهولندا، وهالني ما رأيت من أدوات وأساليب مختلفة لممارسة التعذيب، تتجاوز خيال أي إنسان، وتزيده حيرة في مدى القسوة التي يمارسها ضد بني جنسه.

وفي ظل الأنظمة القمعية يمارس التعذيب تحت مبررات المصلحة العليا والأمن الوطني، مستغلة سيادة ثقافة دونية الفرد وعدم احترامه، وتكرس مناهج تربوية لا تعطي للفرد قيمة ومكانة.

الأمم المتحدة أصدرت اتفاقية مناهضة التعذيب وكل أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية واللاإنسانية عام 1984م، ودخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ فى 26 يونية 1987م، كنوع من إعلان الرفض العالمي لممارسة التعذيب والتضامن مع الضحايا ومساندتهم، وللتأكيد على عدم القبول أو السماح بارتكاب هذه الجريمة اللاإنسانية.

وتعرف الاتفاقية التعذيب بأنه «أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أو نفسياً، يلحق عمداً بشخص ما، بقصد الحصول على اعتراف، أو تخويفه، أو إرغامه». وحيث إن أكثر حالات التعذيب تأتي تنفيذاً لأوامر من آخرين، فقد أوضحت الاتفاقية أنه ليس هناك أية حجة تسمح بالتعذيب، ولو أعطيت الأوامر لشخص، فهذا لا يعطيه الحق في ممارسة التعذيب، وعليه عصيان تلك الأوامر.

وتتناول المادة «13» من الاتفاقية أنه إذا تعرض أحد للتعذيب، فيمكنه تقديم شكاية، ومن الواجب أن يكون في مأمن، ضد التهديدات والتخويف، كما توضح المادة «14» أنه إذا تعرض شخص للتعذيب، فلديه الحق في التعويضات، والعلاج، وحتى توفير الشغل واسترجاع ما اغتصب منه، وإذا توفي الشخص جرّاء التعذيب، فعائلته لها الحق في التعويضات. أما المادة «15» فتؤكد على أن كل التصريحات الصادرة تحت التعذيب تعد لاغية.

وفي سعي جاد لمعالجة الآثار المترتبة على التعذيب، فقد بدأت عديد من المؤسسات الحقوقية في إنشاء مراكز لتأهيل ضحايا التعذيب في مختلف دول العالم، والعمل على إعادة دمجهم في أسرهم وفي المجتمع، ونشر قصص معاناتهم وما تعرضوا له من أساليب وحشية.

لعله من المهم التأكيد هنا على أن السكوت على مثل هذه الجرائم والانتهاكات بحق الإنسانية، هو مشاركة في الجريمة ذاتها، وينبغي الوقوف ضد أي ممارسة تحط من مكانة الإنسان وكرامته.