آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 8:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

إنهم يواجهون قدرهم وحدهم

حبيب محمود * صحيفة الشرق السعودية

لا أحد من الغرب أو الشرق يريد حلاً أخلاقياً في سوريا. حتى مصالح الدول «الكُبرى» لا تُعبّر عن نفسها بشرف في المشكل السوريّ المليء بالجثث. ولذلك؛ تسبح الشوارع بالدماء وتتكدّس المنازل بالمآتم، وليس لدى صانعي القرار الدولي إلا العجن السياسيّ. وخلاصة هذا العجين يباسٌ لا يُمكن خَبزه ولا استواؤه..!

حتى «أصدقاء سوريا» أنفسهم؛ بجتمعون ويخطبون ويتلون بلاغاتهم دون مرجعية قانونية دولية، بل ومن دون حتى مرجعية وطنية صريحة وشجاعة وقادرة على التصريح بفعل ميدانيّ واضح. هذا المستوى من التعقيد يبرهن على أن الناجح في التعاطي مع الأزمة السورية يكاد لا يتجاوز النشاط المخابراتي، يُضاف إليه قدرٌ من حماس شعبي لدى بعض المتعاطفين، ويضاف إلى ذلك هدرٌ إعلاميّ إلكترونيّ يوهم المتناطحين بوجود تحضير دولي لتحرك حقيقيّ.

إلا أن المحصّلة الواقعية تترك للثائرين في سوريا فرصة ضيّقة لمواجهة قدرهم وحدهم تقريباً، إذا قسنا قُدرات النظام السوري الاستراتيجية بما لدى الثوار من إمكانات شعبية محدودة. وهذه المقارنة هي التي جعلت أنظمة دولية كُبرى تجفل أمام دعم الثورة دعماً صريحاً، مكتفية بالصراخ الإعلاميّ والتصريحات النارية.

وإلى جانب صراخ وزراء الخارجية الغربيين؛ كانت المنظمات الحقوقية العالمية تصرخ أيضاً. لكن تغيير الواقع لم يتمّ بهذه الآليات التي لا تؤتي أُكلها إلا بعد انطحان الشعوب وتدمير جزء كبير من معنوياتها. ولا يمكن مقارنة نظام القذافي وابن علي ومبارك بنظام الأسد.

في سوريا ضحايا يسقطون، ومكتسبات تتلف، ومستقبل مجهول لا يوفّر حتى الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة. وبالمقابل؛ هناك نفاق دوليّ هائل لا يُريد أن يعترف بالتفاصيل المتشابكة في الأزمة. وفي الوقت نفسه؛ لا يُريد أن يعبّر عن مصالحه تعبيراً شريفاً. وفوق هذا وذاك؛ يجد نفسه محتجّاً بالقانون الدولي تارة ومرافعات أصحاب القرار في مجلس الأمن، وتارة أخرى يتلكأُ في مداراة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تجترّ، هي الأخرى، الصراعات السياسية لتحشرها في رحى الواقع السوري الموجع.

أما الشعوب المتفرجة؛ فحسبها أن تفتح نوافذ الشبكة العنكبوتية لتكرر ما يقوله السياسيون هنا أو هناك، ونتناطح لصالح ـ أو ضدّ ـ تيار وجهة وشكل سياسي يجعجع كثيراً بلا طحين.. إلا الغبار العربيّ الدامس.