آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

موقف مشجعي «سيلتك»

بدر الإبراهيم * صحيفة اليوم

«سيلتك» هو أحد أشهر الأندية الاسكتلندية، وفريق كرة القدم بالنادي اشتهر بمنافسة نادٍ آخر هو رينجرز، في «ديربي» اسكتلندا الشهير. في الأسبوع الماضي، لعب سيلتك مباراة في الدور التمهيدي لمسابقة دوري أبطال أوروبا ضد فريقٍ اسرائيلي، وحضرت جماهير السيلتك مع أعلام فلسطين التي غطت المدرجات في مشهدٍ مهيب. فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم غرامة قدرها 44 ألف يورو على الفريق الاسكتلندي، بحجة رفع جماهيره «شعارات سياسية»، ما يُعَدُّ سلوكا مخالفا، فقام جمهور سيلتك بجمع التبرعات، لا لتسديد الغرامة وحسب، بل للزيادة عليها والتبرع لمؤسسات إغاثية في فلسطين، وفاقت التبرعات الرقم الذي وضعها أنصار سيلتك هدفا لهم، فرفعوا هدفهم أكثر ليجمعوا المزيد من التبرعات.

يغلب على أنصار فريق سيلتك الطابع اليساري، وهم متعاطفون مع القضية الفلسطينية، ويعبرون عن هذا التعاطف بين فترةٍ وأخرى. تتداخل في حالة فريق سيلتك، كما في حالاتٍ أخرى لفرق كرة قدم أوروبية، السياسة والرياضة، مثلما هو حال فريق برشلونة، الذي يرفع مشجعوه باستمرار أعلام إقليم كاتلونيا، كتعبيرٍ عن الرغبة في الانفصال عن اسبانيا. مع ذلك، نسمع دعواتٍ للفصل بين السياسة والرياضة، لكن هذه الدعوات تصطدم بواقع النظام الرياضي في العالم، الذي يتشكل على أساس تنافس الدول والكيانات السياسية في مسابقات على مستوى العالم مثل الأولمبياد وكأس العالم، وحتى البطولات القارية، كما أن منافسات الأندية الأوروبية مثلا، تتداخل مع عوامل سياسية، مثل استضافة الفرق الصهيونية بسبب عدم قبولها عربيا في آسيا، والتمييز داخل الفرق الأوروبية بين اللاعبين الذين ينتمون لدول الاتحاد الأوروبي، والآخرين من خارجه، ضمن قوانين اللعب في هذه الدول.

هذه الأمثلة، وغيرها الكثير، لابد أن تقال لمن يحاجج بهذه الحجة في وجه من يطالبون برفض التطبيع الرياضي، وعدم اللعب مع الفرق واللاعبين الصهاينة في البطولات الدولية، إذ إن هذا تعبيرٌ عن موقفٍ في صلب المنافسة الرياضية بين دول مختلفة، وطالما أننا لا نعترف بهذا الكيان الغاصب، فلا يمكن إعطاؤه شرعية أو اعترافا بمنافسته رياضيا في أي محفل. نحن العرب أهل هذه القضية، والاحتلال في أرضنا لا في أرض غيرنا، وعليه، لا يمكننا أن نكون متفرجين، أو حتى مجرد متعاطفين مثل جمهور سيلتك، فالآخرون يتعاطفون معنا، ونحن أمام «واجب» العمل على رفض الكيان الصهيوني ومقاطعته في مختلف المجالات.

الرياضة مجال للتنافس، لكنها لا تنفصل عن مواقف مبدئية وأساسية نؤمن ونتمسك بها، وما فعله أنصار سيلتك هو نموذجٌ متميز للتمسك بموقفٍ مبدئي، والمواجهة لأجله.

كاتب سعودي. صدر له كتاب ”حديث الممانعة والحرية“، و”الحراك الشيعي في السعودية.. تسييس المذهب ومذهبة السياسة“