آخر تحديث: 26 / 11 / 2020م - 11:08 ص

المرأة لا يجب عليها التستر، الرجل عليه غض البصر

السيد أمين السعيدي *

السائل:

السلام عليكم سيدنا هل هذا الكلام - المنشور في أحد الجرائد لأحد الدكاترة - صحيح؟ يقول الكاتب حرفياً:

«ليس في القرآن إذن ما ينص على أن المرأة ”فتنة“ ولا أنها تفتن الرجل بل الرجل هو الذي يُفتتن بها، وإذا كانت تجذب الرجل ليفتتن بها فالمسؤولية أولا على الرجل لأن المطلوب منه ”غض البصر“، أما القول بضرورة فرض نوع من الحجاب على المرأة حتى لا يفتتن بها فهذا يخالف نص القرآن ”ولا تزر وازرة وزر أخرى“. فلماذا نحمل المرأة وزر الرجل لكونه لا يستجيب للآية التي تدعوه إلى غض البصر؟ أما إذا فرضنا أن امرأة استثارت عمداً أحد الرجال وأنه استجاب لإغرائها فالذنب ذنبه تماماً كما إذا استثارت قنينة خمر شهوة الرجل فشرب منها فالذنب ليس ذنب القنينة».

الجواب:

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

هذا الكلام ظاهره أنيق ومنطقيٌ مقْنِع، إلا أنه عزيزي في مُنتهَ البطلان؛ ومما يرد عليه هو أنه أولاً نص القرآن بقوله تعالى ﴿وليُدنين علَيهن من جَلابيبِهن وقال سبحانه ﴿وليَضرِبن بخُمُرِهن على جيوبهن؛ فهذا أمر صريح في القرآن بوجوب الحجاب والسنة الشريفة طافحة بذلك والسيرة العملية خير شاهدٍ ومؤيِّد.

وقال تعالى عليها أن تخفي زينتها عن الأجنبي، والزينة لا تخفى منها إلا بالتحجب؛ فإنّ الزينة بدنية كالشعر والثدي.. وغير بدنية كالحلي والمجوهرات..، والبدن أشد فتنة من الزينة الغير بدنية؛ بالتالي - على الأقل - وجوب تحجيب البدن من باب أولى؛ قال تعالى:

﴿وقُل لِّلمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا «يعني كالخاتم والكف» ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جُيُوبِهِنَّ ۖ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلا لِبُعُولَتِهِنَّ أوْ آبائِهِنَّ أو آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أو أَبْنائِهِنَّ أو أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أو إخْوانِهِنَّ أو بَنِي إخْوَانِهِنَّ أو بَنِي أَخَواتِهِنَّ أو نِسائِهِنَّ أوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا على عَوْراتِ النِّسَاءِ ۖ ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وتُوبوا إلى اللهِ جَمِيعاً أَيُّهَ المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ؛ فالمقصود هنا من الزينة ليس العورة العامة، فتلك مخلوص من حرمة كشفها لأي أحد من غير نكاح أو ضرورة كالعلاج، كما أن استثناء الزينة الظاهرة وكذا استثناء أشخاص من الرجال في الآية بنحو عنائي - وهم المحارم وما ساوقهم - مشير للمنع عن الإبراز والتكشف لما عدا ذلك أمام غير هؤلاء المنصوصين، ولو دقننا أكثر فنجد الآية أيضاً كررت عِنايةً لفظ ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ بنفس الصيغة الأمرية بنحو النهي والزجر..

وكذا الحال في آية ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية. زد عليه أن الآية الأولى عللت في الذيل بقولها ﴿ذلك أدنى أن يُعْرَفن فلا يؤذَين، ولا ريب في أن الإيذاء الذي يريد القرآن حفظهن وصيانتهن عنه هو ناتج عن الافتتان بهن مع لحاظ النظر لهن كالجواري، وبتعبير أوضح فالافتتان من أبرز مصاديق علة الإيذاء...

ثانياً الدين الإسلامي صاحب منهج «احترازي»، والمنهج الاحترازي منهج رفيع جداً ودقيق يحتاج لإدراك فاحص بشكل جيد، وهو كثيراً ما يُغفل عنه فيصار للهَفَوات الفكرية والفجوات العلمية والمنزلقات الخطرة؛ فإذا كنا نقر بأن هنالك رجالاً غير أسوياء ولا يغضون البصر، فهل ندع فلذات أكبادنا عرضة لافتراسهم؟! بل نقر بأن الأكثر ليسوا أسوياء ولا يشك أحد بذلك، والكثرة في القرآن دائماً مع الفاسقين والذين لا يلتزمون بالقيم ولا يخضعون للأوامر الإلهية والخصال النبيلة وينقادون لشهواتهم وأهوائهم ويتغطرسون على التعاليم، فإذا كان القرآن يقر بأنهم الكثرة فكيف لم يَنهَ ويحصن المرأة ويصونها منهم! ونفس الأمر هل يحق لنا أن نقول بناءً على هذا الكلام إذاً لا توجد مشكلة في أن يخرج الرجل عارياً أيضاً وعلى المرأة أن تغض بصرها بدليل ﴿يغضضن من أبصارهن؟! وأنه لو استثارها واستجابت لإغرائه فهي وحدها المُلامة؟!

كلا لا يصح، بل لا يصح حتى لو فرضنا جدلاً أن كل النساء سيغضضن أبصارهن؛ ذلك لأن هنالك ثغرة جذرية مغفولة في الكلام المذكور؛ تَكمن في نفس مصلحة المتعري، بغض النظر عن استجابة غيره لفعله هذا وعدم استجابته؛ وهذه الثغرة هي نفس الفاعل وصيانته روحياً وتربوياً؛ ذلك لأن الأثر الضرري بالإنسان نفسياً وروحياً لا محالة يقع، ومن ثم يَظهر أثره - من هذه الناحية - نظامياً واجتماعياً وأممياً، ويعم الكبير والطفل في نشأته، الذكر والأنثى، ألا تَرى - مثلاً - أن صراخ الإنسان وهو بين الجَمع يضره، وضرره يسري لمن حوله حتى لو سد الناس آذانهم؟ دون شك؛ لأنه يبقيهم بلا آذان رغم امتلاكهم لها ومن ثم يخل بانسيابية أفعالهم ومهامهم وتحركاتهم فضلاً عما لو فتحوها، وسلْبُ الآذان يُسْفِر عنه أيضاً سلب اللسان..؛ بالتالي هذا يعني أن المسألة مسألة نُظُم كونية عامة ومبادئ اجتماعية وسنن روحية أبعد من مجرد النظر وعدم النظر.

وبهذا بطلت هنا دعوى الاستدلال ب﴿لا تزر وازرة وزر أخرى؛ ذلك لأن الوازرة متحققة فتزرها ولا يوجد تحميل لوزر بغير وزر.

ومثال قنينة الخمر في هذا المورد منطقياً فاسد؛ لأنه تمثيل بلا وجه تَمَثُّل الذي هو شرط منطقي في مصداق التمثيل المنطقي الصحيح؛ فالقنينة فاقدة للشعور ولا يوْجِعها الكسر ولا الانكسار، والمرأة بشريٌ مالكة للشعور تتألم وتتوجع، وإذا انتُهِكَتْ لم يعوضها أي شيء ولم يجبر شعورها - بالطبع - كل قوانين الدنيا ولو اجتمعت.

والقنينة فاقدة أيضاً للإرادة، والمرأة التي فُرِضَتْ تستثير فهي تستثير بإرادة مفاعَلة، وصيغة المفاعَلة بذي الإرادة تَستتبع الوزر، لا أن نقول بأنه إذا استجاب الرجل للإثارة يكون هو صاحب الوزر دونها كقنينة الخمر التي لا وزر لها؛ فهل إذا استثار الوالي أو شخصٌ ما شخصاً آخر لقتلِ بريء وقَدَّم له خطة التفجير أو السكين.. فاستجاب وفَعل؛ فهل يخلو ذاك من الجناية ويتعلق الوزر بالآخر فقط؟

كلا؛ فكل منهما مدان، في دساتير الدينا فضلاً عن قوانين الأديان، وإنّ في منطوق ومفهوم الآية ﴿ولا يَضرِبن بأرجلهن خير برهان على ما أقول، فهل نقول للنساء اضربن وللرجل صُمْ سمعك، اسدد أُذنك كما لكِ أيتها المرأة أن تتبرجي وتتعري وعليكَ أيها الرجل غض بصرك؟! كلا؛ وإلا لَمَا كان من اللازم أن يقول سبحانه لا يضربن وجعل الأمر موكولاً لحريتهن بدعوى أنهن لو ضَربن بأرجلهن واستثار ذلك شهوة الرجل فالوزر موزور الرجل وحده دونهن لأنه هو الذي استجاب! بينما الحاصل هو أن الآية - بصيغة فعل الأمر بِلاء النهي - حمّلتهن المسؤولية والوزر معه، والله تعالى حكيم لا يصدر عنه ما يخالف الإنصاف والعدل والحكمة.

ثم بحكم عمومية الطريق ومَرافق الناس، هل إذا استثار الرجل قاصرة أو استثارت المرأة قاصراً يدان القاصر وتدان القاصرة باعتبار الفاعل بريئاً والمستجيب مذنباً؟ أيضاً كلا، وإنّ في قول الآية ﴿أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَروا على عَوْراتِ النِّسَاء إرشادٌ عميق مشيرٌ لذلك.

هذا؛ وإذا كان الرجل هو الذي يفتتن بالمرأة إذاً بهذه العبارة المذكورة يكفي إثبات أن المرأة تفتن، وإلا كيف يفتتن الرجل بها؟! أضف إليه أنه لماذا إذاً يُطلَب من الرجل الغض - ﴿قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِم - إذا لم تكن المرأة تفتن الرجل؟!

على هذا فإنّ القول بأن المرأة لا تفتن «الرجل وأن الرجل هو الذي يُفتتن بها» هو قولٌ متعارضٌ من أساسه، فضلاً عن أنه يصادِم بداهة فتنتها للرجل بما يلاحظه وجدان كل فرد مميِّزٍ سليم الطبيعة، كما أن وقوع شوق التزويج بينهما وكذا كونهما سكناً لبعضهما.. دلائل جَلية لا تدع مجالاً للشك أو التشكيك بالأمر. وفوق كل هذا صريح قوله تعالى في سورة آل عمران ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ.. ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيا واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ، ولذا قيل ”في النساء فتنتان، وفي الأولاد فتنة واحدة“ كناية عن شدة ما يفعله افتتان الرجل بالمرأة الذي يَنتج عنه حتى ترك الرجل لدين ربه - كما حصل من بلعم بن باعوراء وغيره الكثيرين - بل ومحاربة دين الله بفعل افتتانه وطمعه بها بالدرجة التي ينبري لإنكار الواضحات من ضرورات العفة والحجاب - يدري أو لا يدري - كل ذلك للظَّفَر بهن واستعمالهن للشهوة بصورة خاطئة وللتجارة والدعاية والبارات والملاهي..!

وهذا بالتأكيد لا يعني أن المرأة دائماً تدفع للمنكرات، وإنما القصد أن إنكار كونها تفتن الرجل ويمكن توطيدها للمنكرات من خلال ذلك هو إنكار لا مجال للتمسك به من أحد سيّما أعداء الإنسان الذين يحارِبون المرأة ويسعون لتدميرها في مخططات واضحة تستهدف القضاء على سعادتها وعزتها بِلَي عنق البراهين بصورة لا تجدي لإسعاف مبتغَياتهم.

الحق؛ إنّ كمال العدل وتمام الحكمة أن يَلحظ المشرِّع البارع جوانب تشريعاته ضِمْن منظومته الكلية باعتباره شارعاً مربياً شمولياً يَعنيه البُعد التربوي والنفسي والروحي لا مقنناً فحسب كما هو حال البشر والقوانين الوضعية التي مَركزها التنظيم الظاهر دون اعتبار أبعاد التهذيب الروحي الذي يحتاج لدقة واطلاع على كل الغيوب المفقودة لدى الكائن البشري العادي والذي هو مهمة الدين ومن امتيازاته الفاخرة ضِِمْن كون قانون الدين والقانون الوضعي نظيران متغايران، فقانون الدين أكمل يَلحظ ببصر حاذق وبصيرة ممتدة جميع الجوانب؛ لذا كان لابد من العالِم الخبير سبحانه في طور تمامية عدله وكمال حكمته أن لا يأمر الرجل بالغض ويفسح للمرأة التفسخ، وأن لا يأمر المرأة بالغض ويفسح للرجل التفسخ، بل يأمر كل منهما بالغض الكفيل بمفرده - هنا - بالزجر عن التفسخ من كل منهما نظراً لعموم الحال وخصائص الأحوال، فيَبقى معرفة حد التفسخ الممنوع فيَتَكفل بيانه كما فعلت الآية والسنة قولاً وتقريراً والسيرة العملية المستفيضة.

أكتفي بهذا القدر، ويمكن للاستزادة مفصلاً أن يُراجَع البحث المفصل الذي بينته في أدلة الحجاب والاختلاط. ونهايةً أختتم هنا ببيان أربع قضايا مهمة:

الأولى: في المسميات: -

قد يمر على البعض أن كاتب المقال الفلاني برفسور أو علامة أو دكتور أو غير ذلك من المسميات العلمية الرفيعة؛ فيتأثر بما يقول كنتيجة بتأثره للمرتبة الاسمية، مع أنه لو قرأ نفس الكلام من شخص مسماه عاديٍّ لَمَا ناله ذلك الأثر؛ لذا وفي عرض لزوم احترام مراتب العلم وتوقير المتعلمين واحترام آراء الآخرين يَلزم أيضاً أن نكون متحررين في أخذ الحقائق وفهمها وعدم الانخداع بمجرد الاسم بمعزل عن التدقيق في مضمون ما يقوله، فالاحترام اللازم للرأي شيء والأخذ بداعي التسمية فحسب شيء آخر، تماماً كما طبقت لك في هذا الكلام بالبرهان.

الثانية: التجزئة الدلالية: -

إنّ دين الله إخواني ليس عشر آيات وعشر روايات عابرة ولا ذات معانٍ اتفاقية حاصلة بنحو تلفيقي مجرد عن الاعتبارات التكوينية والواقعية أو مختص بجزء موضوع وإغفال جانبه الآخر، كما أن التسرع والتكلم في الدين دون الفحص الكافي أمر في منتهَ الخطورة على مصير المتكلم نفسه وعلى مصير المجتمع، فالمسؤولية هاهنا جسيمة؛ لذا عندما تريد الخروج برأي وتنسبه للدِّين فعليك أن تطلع على جميع كلام الدين في الموضوع الواحد لا بعضه، وأن تعي الجوانب المحيطة به المكوِّنة لمجموع نظره ومقصده لتستطيع نسْب النظرية التي خرجت بها إليه ويَصْدق عليها اسم النظر الإلهي والمنظور الديني؛ أما أن تأخذ آتين وروايتين دون أن تطلع على البقية فهذا لا يسوغ بتاتاً وصف ما نتج لديك بأنه نظره في الموضوع المعيَّن، وإلا كان تجرياً على الله والوحي والنبي، وهذا أخطر أنواع التجري، سيما وأنه يقوم على ادعاء برهانه، فقد ورد أن من أفتى على الله بغير علم فليتبوأ مقعده من جهنم، وقد ورد أن هذا التجرّي يبطل حتى الصيام إذا وقع من الصائم. فلنكن على حذر أيها الأعزة ولا نضيع مصائرنا لأجل أن نتكلم أمام الناس أو نخدم الغزاة من حيث ندري أو لا ندري فنصبح أشر أعداء الله والوحي والأنبياء...

الثالثة: وجوهات تمرير الشبهة: -

كثيراً ما يحاول البعض لتمرير أفكاره الخاطئة أو الغوغائية أو الاستعمارية.. استعمال البرهان الذي من شأنه التغطية على بطلانها ومن ثم إمكانية تمريرها على الكثيرين من المتعلمين وغيرهم؛ ومن ذلك ما رأينا في استعمال القرآن وكذا المثال المذكور في الكلام أعلاه؛ لذا يَتوجب التدبر جيداً في ما يصاغ من أفكار خصوصاً إذا كانت تحمل طابعاً شاذاً غريباً يراد تثبيت مضمونه بالدليل النزيه.

الرابعة: تعميم الإصر: -

النفس البشرية مجبولة على المفاسد والفساد، وهذا أمر لا يُنكَر، ومع أنه لابد من ترويضها الدائم باستعمال المحاسن وغرس المناقب فيها حيناً بعد حين باستمرار، إلا أن على الإنسان الطامع بالفساد أن يستقل بفساده على نفسه دون السعي لنشره بين الآخرين، فأنت مثلاً إذا كنت مصراً تريد احتساء الخمر وهو بلا شك مضر شرعياً وعلمياً فهل هذا يسوغ لك أن تكابر على مضاره وتنفيها أمام الناس وتشربه علناً؟

إنّ الوزر، لإصْرِه درجات، فلماذا تجر نفسك لأشدها خسارة وهلكة! فأن تمارس المفسدة مقتصراً بها على ذاتك أدنى بكثير من أن تُمارس ذلك وتشيعه أيضاً وتشجع عليه؛ فإنّ إثمك في الحالة الأولى إثم فردي - فردي ظاهرياً وإلا فالأعراض البشرية مترابطة ببعضها لا محالة - بينما في الثانية إثم فردي وجماعي؛ إذ ستحمل في رقبتك إثمك وإثم من أفسدت، ناهيك عن عواقب ذلك عند استصلاحك نفسك؛ فإنك عندما تنصلح لا تكون لك القدرة مثلاً على استيعاب من أفسدتهم لإصلاحهم كما كانت لك القدرة على استيعابهم بإفسادك لهم؛ إذ تواجهك صعوبات كثيرة تتحكم عندئذ بالموقف؛ من أهمها شجاعتك باتخاذ القرار بالاعتراف، فإنّ صلاحك قد لا يكون شمل ذلك، ومنها عدم إمكان العثور على كل فرد أوقعتَ به الفساد بل والإفساد الذي سيَّرَه لغيره، ومنها الموانع الروحية والحُجُب القلبية والفكرية التي كثيراً ما تَحُول أمام هِداية الآخرين ولذا قيل إنك لا تهدي من أحببت.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
جاسم الأحسائي
[ الأحساء ]: 3 / 9 / 2016م - 1:20 م
كلام جميل جداً. 👍
ماجستير فقه ومعارف إسلامية وفلسفة ، مؤلِّف ومحقِّق وأستاذ حوزوي.
- موقع السيد أمين: www.anbyaa.com