آخر تحديث: 12 / 12 / 2019م - 1:02 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الحج العجيب

هاني المعاتيق

عنوان غريب وهو لايعكس حقيقة الحج وإن كان واقعاً نعيشه رغم مرارة هذه التسمية ليكون العنوان بعيداً عن أهداف الحج السامية التي تدور مفاهيمها حول مصدر التوحد والإلتقاء عبر مرتكز العالم ومحور الأرض في اقدس بقعة ومحطة روحية كبرى يقصدها الملايين من البشر وهي الكعبة المشرفة قبلة المسلمين.

الحج يجسد عناوين لا تتكرر في كثير من العبادات الواجبة وله صورة وزمان مختلف عن كل العبادات مهما حاولنا البحث في دقائق وخصوصيات اختلاف المذاهب إلا أننا نجد العوامل المشتركة تحجبنا عن إثارة الإختلاف بل ليس هناك موطن للخلاف في الحج الأكبر فالكل يلبس الكفن الأبيض ويتجرد من المخيط ويحرم من المواقيت ويطوف حول البيت سبعاً والكل يردد عبارة مشتركة لم نجد فيها اختلاف يثار «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك» ثم يتنقلون في المشاعر في محطات عشقهم وحبهم وتضرعهم نحو الله رغم عفوية وبساطة الكثير ممن وفد من مناطق مختلفه ودول عديدة ورغم تباين الثقافات، كلهم يطلبون الرحمة والغفران وكثير منهم تفيض عيناه بالدموع الغزيرة لانه يستشعر عظم هذه الشعيرة وقداسة تلك البقاع الطاهرة

ينظر للكعبة حسرة على الجفاء والبعد الطويل والحزن يعتصر قلبه.

ما العجيب في الحج؟

الحج اصبح مريباً مخيفاً مقلقاً وقد لوحظ تناقص عدد الراغبين للحج في الأعوام الأخيرة، عوامل افسدت هذه العبادة والركن المقدس الواجب لتحوله من معشوق إلى تكليف شرعي يؤدى لإسقاط الواجب.

ارتفاع تكلفة الحج المادية لاشك أنها سبب له علاقة اكيدة بقلة العازمين للحج وتعذر الاستطاعة، إلا انه ليس السبب الوحيد

في عزوف الناس بل هناك عوامل دخيلة افسدت الحج وغيبته.

المسلمون اليوم في الحج نفوسهم مختلفة عن السابق بل أن نظرتهم لبعضهم قد تغيرت وتبدلت وتحولت إلى ما هو اخطر لايطاق، المسلم من موحد اصبح مشركاً خارجاً عن الدين يصنف سياسياً وليس دينياً رغم انه ليس له علاقة بما يدور في العالم من أزمات وحروب، العالم يتصارع وهو يكد على عياله لاعلاقة له بما يثار، تطوف بالبيت وخلفك جمع من الطائفين نسوا التسبيح والتكبير والتهليل وتفرغوا للدعاء بهلاك الرافضة ثم تطوف وانت تخشى رفع صوتك بالدعاء الذي قد يعبّر عن هويتك ومذهبك وتخشى التعرض في أقل التوقعات للسب والشتم والإهانة.

عجيب هوالحج أن يقوم المسلمون بعمل حواجز في سكنهم وكامرات مراقبة في مقرات إقامتهم وتفتيش من يزورهم وملاحظة لمن يجول حول خيامهم او يدخل دون استئذان مكان عبادتهم خشية أن يكون ممن كان يدعو عليهم في الحرم بالهلاك قد تطوع بنفسه للقضاء عليهم بحزام حقده وجهالاته.

عجيب هو الحج الذي لايلتقي فيه المسلمون بل يتنافرون ويتباعدون، قلوبهم مملوؤة بالحقد ونفوسهم تغلي وهم يطوفون في المكان المقدس والبقعة المباركة.

عجيب أن لايتمكن الحج من جمع تلك القلوب المتنافرة ليتحول إلى ميدان مليء بالأحقاد والإضغان والكراهية وربما الرغبة في سفك دم المسلم.

ليتهم يعودون ياحج ليعرفوا انك كنت جامع الكلمة والقلوب موحد الموقف والحدود لاتفرق بين الأبيض والأسود وبين الفقير والغني ولم تلزم الناس أن يحجّوا على مذهب واحد فالناس خلقوا شعوب متنوعة ومذاهب شتى.