آخر تحديث: 7 / 4 / 2020م - 8:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بين العيب والبطالة

يوسف أحمد الحسن * صحيفة اليوم

بين العيب المهني والبطالة علاقة قد لا تلخص جميع أسباب البطالة في المملكة، لكنها بالتأكيد تلقي بظلالها عليها بنسبة أو بأخرى. ذلك أن هناك نسبة من العاطلين عن العمل حاليا لا يقدمون على بعض الوظائف لا لسبب سوى فكرتهم عن نظرة المجتمع إليهم، وهم بذلك يرون أنه من الأفضل لهم أن يبقوا عاطلين من أن يوصموا بكونهم يقومون بأعمال يسمونها دونية، كما أن هناك بالطبع أسبابا أخرى للبطالة ليس هنا الآن مكان لذكرها.

وقد ساهمت النقلة الاجتماعية التي مرت بها المملكة بعد الطفرة النفطية في بروز هذه النظرة، حيث تحولت أعداد كبيرة منهم من بعض الأعمال المهنية والحرفية إلى وظائف إما في شركات كبرى أو في دوائر حكومية في وظائف إدارية مرموقة.

ولم يكن آباؤنا أو أجدادنا يأنفون من جميع الحرف التي كانت تغنيهم عن الاستيراد أو من استقدام العمالة، وكانوا ينفذون هذه الاعمال بجدارة واقتدار كالزراعة والنجارة والحدادة والحياكة والبناء وسائر الصناعات التي كانت متوافرة آنذاك التي ابتعد عنها السعوديون في العقود الأخيرة.

فالبيت الذي ولدت وترعرعت فيه قام بعمل أبوابه ونوافذه والدي النجار الذي بدوره ورث مهنته عن والده، كما أن من قام ببنائه سعوديون، لكن والدي - يرحمه الله - الذي ربما كان يرغب في أن أمتهن هذه المهنة رغم ما فيها من معاناة وتعب، لم تمض الأمور معه كما يشتهي ولم أكن كما يريد، وهذه بالفعل مشكلة أخرى، حيث لا يقوم الآباء بتوريث أبنائهم مهنهم إما لتغير الظروف أو لعدم جدوى بعض المهن أو بسبب ضعف مدخولها في فترة ما، أو ربما لعدم الرغبة في استمرار النظرة الدونية لهم من قبل المجتمع الذي يعود جانب منها الى أن نسبة من العاملين في هذه المهن يتوجهون لها بعد فشلهم في الدراسة التقليدية، حيث يذهبون إليها مجبرين.

ويمكن تغيير النظرة لهذه المجموعة المهمة في مجتمعنا أولا بإيجاد «أو التعريف» بقدوات مناسبة في المجتمع من رجال أعمال أو رجال صناعة ابتدأوا بهذه المهن، ولاتزال صورة معالي الدكتور غازي القصيبي وهو يلبس لباس المعهد الصناعي، ثابتة في ذاكرتي وهو الوزير والشاعر والإداري الناجح.

ولو استمر هذا الأسلوب لأمكن حصول تعديل «ولو جزئيا» لهذه النظرة، ولدينا قصص نجاح كثيرة في بلادنا ممن ابتدأ بهذه المهن، ثم تطور ليصل إلى مستويات عليا ويملك معامل ومصانع كبيرة. ما يساعد على إزالة او تعديل هذه النظرة من المجتمع للحرفيين والمهنيين أن نبدأ بها من البيت، ثم المدرسة والإعلام، ولو أمكن الجمع بين الدراسة الأكاديمية والعمل المهني بحيث يواصل المهني والحرفي دراسته الجامعية ويحصل على شهادة عليا في مجال تخصصه لساهم ذلك في كسر نظرة العيب إليهم.