آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 4:23 م

اسقاط الولاية

يسرى الزاير

من المؤسف أن نجد كثير من الناس يعترض أو ينتقد المطالبة بإسقاط الولاية.

أعتقد أن معظم أولئك أما أن يكونوا ذوي نظرة ضيقة للشرع أو لهم مصلحة من وراء امتلاك المرأة بالمطلق مما يمكنهم من سلبها ممتلكاتها العينية والمادية تحت ذريعة الولاية والوصايا، او لمجرد التلذذ بشعور التملك ضاربون بالإنسانية عرض الحائط.

أولاً: هناك شريحة في المجتمع غير مهتمة بالموضوع لأنها غير متأثرة بالوضع إذ أنهم يعيشون في وئام واستقرار أسري يتحمل فيه الرجل جميع الأعمال والأعباء المعيشية بما فيها متابعة وتخليص كل المعاملات الشخصية والمدنية لزوجته وبناته، أخواته ووالدته في حال وفاة الأب أو تغيبه، بداية من الدراسة للعمل والعلاج إلى استخراج جواز السفر والتصريح لها بالسفر إلى استقدام الخادمة والسائق، حتى استدعاءه وتوقيع تعهد في حالة ارتكابها مخالفة قانونية مثل قيادة السيارة وغيره، بما يعني الولاية هنا أحياناً تكون رفاهية فهناك من يؤدي خدمات مجانية والمرأة مرتاحة.

ولا يخفى على أحد أن الشريحة التي سبق الإشارة لها هي شريحة جداً ضيقة إذا ما نظرنا للطبيعة الجغرافية للبلد وأسلوب المعيشة طبقاً للعادات والتقاليد الشديدة التفاوت بين قلب المدينة ونواحيها من قرى وهجر، قبلها العقلية المنغلقة لأغلب الرجال.

إذاً عندما نتناول قضية ما لابد أن نخرج من ذواتنا وبيئاتنا المعيشية الضيقة الى قضايا المجتمع وهمومه العامة، فالتفاعل المجتمعي واجب إنساني والإصلاح هو مصلحة عامة يؤدي لتنمية شاملة، تقدم وارتقاء.

فليجاوب المعترضون على المطالبة بإسقاط الولاية على الحالات التالية:

ماذا عن الأرامل والمطلقات؟

اليتيمات والمسنات؟

خريجات دور الرعاية والحماية والسجون؟

بل ماذا عمن تعيل وليها أصلاً مؤقتاً أو أبداً نتيجة اعاقة أو مرض مزمن أو تحت أي ظرف كان؟

الولاية والقوامة والوصايا وغيرها من مسائل شرعية في مفهومي الضيقي، لها حيثياتها وضوابطها، فالشرع وجد للارتقاء بالإنسان وعزته وتسهيل معيشته، فما ينطبق على البكر لا يتماشى مع الثيب وما يكون على من لديها ولي لا يكون مع المرأة الوحيدة دون رجل محرم... الخ.

لنكن إنسانين لنرى تلك النسوة بعين العدل، لنعطيهن حق العيش بكرامة وعزة، فلن تتمكن المرأة من النهوض بنفسها ومجتمعها ما لم تكن قوية مستقلة ظهرها وطن يرفعها ويحميها لا ظل رجل إن وجد كان خيراً إن اختفى تلاشت هي.

من العجب في هذا العصر أن نجد من ينظر للمطالبة بإسقاط الولاية على أنها مخالفة للعرف وإساءة للأخلاق.

خلف لوحة المفاتيح من يغرد بألفاظ نابية وتشكيك في نوايا ومقاصد المطالبات بحقهن بالحياة دون رجل قد شاء القدر عدم وجوده في حياتهن أصلاً أو وجد فكان ذكر دون الرجال مستنقع وباء يبتلعها ولا من مغيث يغيثها بدعوة أنه الولي.

لماذا كل هذه العدوانية تجاه المرأة المطالبة بإجراء يمكنها من العيش بيسر وكرامة.

في مثل هذا الوقت وهذه الأوضاع المعيشية الصعبة، هي في أشد الحاجة للاستقلالية والتمكن.

إلى متى تبقى المرأة آمة للفكر الذكوري المتطرف، يتحكم بمصيرها ويتاجر بقضاياها.

أن تكون حرة نفسها لا يجوز لكن يجوز سبيها، لا يجوز أن تعيش دون ولي لكن يجوز أن تهرب من وطنها وتلقي بهويتها للجهاد بالنكاح عبر البراري والقفار.

إلى متى تبقى المرأة السعودية رغم تقدمها وتفوقها ناقصة أهلية، ضعيفة ومهمشة دون نساء العرب والدنيا.

مجتمعنا متأخر لأنه يعمل بنصف طاقته، بنصف إنسانيته، هذا واقع حان اصلاحه.