آخر تحديث: 24 / 11 / 2020م - 2:22 م

شاهد من أهلها.. حيدر العبدالله.. في أكثر من اسم

جاسم عساكر مجلة اليمامة

للمرآة الصقيلة أكثر من اسم.. ومن أسمائها «حيدر بن جواد العبدالله»..

هذا الشاعر الخطفة الطفرة الومضة البارقة الدهشة الإيحاء المنحدر كشلال ضوئي يشق خاصرة العتمة الصاعد كقطار الموت يخترق الفضاء في ملهى الأطفال.

لا يمكن أن تقرأ له دون أن تحتشد كلك في زواياك وتتلمس إحساسك كي لا يفر منك من فرط ما يلقي عليك قولاً لا ثقيلاً فيرديك ولا خفيفاً فيفر منك، وأن تراقب قلبك كي لا يخر مغشياً عليه من فرط ما يأخذك إليه من عوالم وفضاءات، وكأنه دون قصد يرمي إليك من سماء قصيدته ريشاً وأجنحة ثم يطلب منك اللحاق والتحليق خلفه.

تحاول أن تبحث عنك في عينيه حين تختطفانك منك إلى بياضهما في سهوك عنك وأنت تصغي إليه وتتخفف منك إلى أن تجدك في مكان لا يشبه الأمكنة.

هو لا يشح عليك بمفتاح للدخول إلى منزله «القصيدة» شريطة أن تتقن الفتح، ولا يشيح عنك في بهو المنزل، بل يرسم أمامك ممرات سرية إلى الداخل وعليك أن تكتشفها للوصول من خلالها إلى صندوق المعاني المخبأ في الخزانات والدواليب، يشير إليك ولا يباشرك القول، كي لا يقتل اللذة المتصاعدة في معارج نفسك وهو كذلك لا يرغب فيك إن كنت مصغياً ذا ذهن كسول.

لك أن تمسح الغبار عن منضدة إحساسك وأنت في استرخاء تام تصغي إلى هديله، ولكن تنبه إلى عمقك كي لا تفيض عليك أنهار النغم..

جدير في أن يعيد تحديث ذاكرة الضوء، وأن ينهل من معين الكواكب وهي تقطّر مياهها الضوئية على أطراف جسد الكون..

وللغدير العذب أيضاً أكثر من اسم.

ومن أسمائه «حيدر جواد العبدالله»..

رقيق كالماء في مجرى بستان وادع ينام على سواعد قريته الوادعة، يسيل دفئاً في احتضان الأرض وحناناً في اعتناق الشجر.. إلى أن أصبح الماء ثيمة بارزة في قاموسه الشعري المفعم بالحيوية التي يبعثها هذا العنصر الضروري في الكائنات.

وللطبيعة أيضاً أكثر من اسم.

ومن أسمائها «حيدر جواد العبدالله».

حيث تنزع ملابسها قطعة قطعة وتتبرج في وهج الصباح، مقدار ما يتبرج إحساسه كزهرة مكشوفة في مهب النسيم فلا يرسل نحوك إلا عطراً فتياً كروحه وشبابه.

وللحقل أيضاً أكثر من اسم.

ومن أسمائه «حيدر جواد العبدالله»

حيث تنضج ثمار المعنى بسخاء، بعد أن يحرث قلبه بمحراث قراءاته العميقة ويسقي بذور أفكاره بثقافته العالية، فلا تراه إلا شجيرة تين تزهر أو خميلة ورد تفوح..

وللأحساء أيضاً أكثر من اسم.

ومن أسمائها «حيدر جواد العبدالله».

الورق الأخضر المكثف بالمجاز، الينبوع الذي يشف عن معنى أعمق في تناوله الموضوعات، الشدو والشجن المسيج بالغناء وبعض الفلسفة الأخاذة.

أما نحن فلنا المجد في «حيدر» وهو يهدي الوطن فجراً جديداً منغماً بالقوافي المجنحة ويطلق عصافير شدوه وموسيقاه أمام قائده ومليكه.

وقبل أن أنسى:

للأحقاد أيضاً أكثر من اسم.

وليس من أسمائها «حيدر جواد العبدالله».