آخر تحديث: 8 / 7 / 2020م - 3:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

جدل الدين والثقافة والاجتماع المجتمع السعودي نموذجـًا

جهينة الإخبارية زهراء آل غزوي
  • الكتاب: جدل الدين والثقافة والاجتماع «المجتمع السعودي نموذجاً»
  • المؤلف: جهاد عبد الإله الخنيزي
  • الناشر: مؤسسة الانتشار العربي
  • تاريخ النشر: 2008
  • كتاب مكون من 350 صفحة من القطع المتوسط وحجم الخط في معظمها لا يتعدي 12 نقطة أي أنه كمية كبيرة جدا من المعلومات

سأتحدث في البدء عن حالة الصراع التي انتابتني حين قررت شراؤه، فشراء كتاب بهذا الحجم وفي هذا العصر تعد مسألة صعبة، لماذا؟

سأجيب

من السهولة تسلل الملل إلى القارئ مع وجود مغريات أخرى، يحتاج الكتاب إلى وقت ليس بقصير لقرأته ماذا لو لم يكن بالمستوى المطلوب وخصوصا هذه المرة التي أخوض فيها تجربة القراءة في ميادين الكاتب، ماذا لو لم تعجبني أفكاره، بل لوهلة أصابني الكثير من التردد، ماذا لو كان جُل الكتاب نسخ ولصق فقط عنوان جذاب وبلا مضمون.

صراع استمر لعدة دقائق وأنا أتجول في المكتبة قبل أن أقرر شراؤه، أسمحوا لي أن أقتطع الزمن وأصل بكم إلى هذه اللحظة واصفة شعوري بعد الانتهاء من قراءته، أنه طبق من الحلوى متعدد الطبقات تقريبا 12 طبقة إذا أضفنا إليها المقدمة، ولكل طبقة مكونات رائعة المذاق شهية الطعم، ولقد أبدع الكاتب في استغلالها أحسن إستغلال لينتج لنا في النهاية طبقة مميزة، وتتوالى الطبقات ويستخدم مهاراته في جعل كل الطبقات متجانسة وفي نفس الوقت متميزة، أنه طاهي ممتاز في تحليل وتشريح القضايا والعودة بها إلى مصادرها، كل ذلك بأسلوب سلس.

أدعوكم لتناول هذا الطبق فلقد استمتعت به جدا.

غلاف الكتاب رسمه من الفن التشكيلي عبارة عن مجموعة كبيرة من البشر مخفيه الملامح أكاد أجزم أن هدفها التركيز على فكرة ما وردت في الكتاب، وهي أن موضوع الثقافة هو الإنسان. وأن هذه الجموع تسير عبر البوابات وهي عبارة عن أعمدة ترمز بشكل معين إلى الأقواس التي تزخرف العمارة الإسلامية، وتوجد بعدها أعمده أخرى وأخرى لتدل على استمرارية المجتمع، وهذه البوابات كلها تصب في ساحة واحدة مع اختلاف بوابة الدخول وكذا مجتمعنا مع اختلاف نسيجه ألا انه يصب في وطن واحد

حقيقة أن الكتاب صدر عام 2009 ونحن الآن في 2012 ولكنه صالح للاستهلاك الفكري والمعرفي، فقد صرح الكاتب في مقدمته أن بعد حضوره ملتقى المثقفين الأول أثارت في نفسه محاضرة د. غازي القصيبي بعنوان ثقافة الثقافة في نفسه ما أثارت «حيث نقلتني إلى واقع الكبير كما كنت أراه وأعيشه».... ويستمر فيقول «وهكذا شاءت الأقدار، أن يخرج الكتاب بهذه الصورة... مع الحذر كل الحذر من أن يتحول الكتاب إلى كتاب فكري بحت، أو كتاب فلسفي، لا يصلح إلا للنخبة»، الكتاب يقوم بتشريح وتعرية المجتمع بشكل يغري القارئ للاجتهاد في فهمه، لقد كان من نوع الممتع المثير للرقي في التفكير.

كان ملتقى المثقفين السعوديين الأول عام 1425 هـ أي قبل ثمان سنوات، ألا أن الكاتب أعتمد في تحليله على ثوابت في المجتمع السعودي، وهذه الثوابت لم تتغير خلال هذه السنوات القليلة، حيث أن هناك مقولة تقول لا ثوابت في العلوم الإنسانية.

«في وطن بحجم السعودية لا يمكن بحال أن تكون صديق الجميع، كما لا يمكن أن تكون عدو الجميع، فمجتمعنا سريع الانقسام، سريع الغضب، سريع التهمة، يمكن أن يرفضك بيسر بعد أن تقبلك بعسر، يخشى أكثر مما يطمئن، ثقافته مليئة بالمخوفات والمحاذير والبكائيات، تحضر النار في وعيه أكثر من الجنة، والشك أكثر من الثقة، والعداء أكثر من الصداقة»

وأختم بعبارة وردت أيضا في الكتاب «التقليد هو فكرة حصار، وأما الإبداع فكرة ترفض الحصار، تمزق ثوب السكون وواجهة الوعي المقلد».