آخر تحديث: 8 / 4 / 2020م - 11:48 م  بتوقيت مكة المكرمة

الاقتصاد خارج الموضوع

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة اليوم

مساء الأربعاء المنصرم، في اليوم الثاني من أيام القمة الاسلامية الاستثنائية، استضافتني الإذاعة السعودية قبيل انعقاد الجلسة الختامية للحديث حول اقتصاد الدول الإسلامية، وكان المتحدث قبلي زميلا يدعو لاتحاد ولتوحيد عملة وما إلى هنالك من آمال وتطلعات.

وكان المذيع لبقاً في أسئلته لكنه فيما يبدو قد تشبع بحماس الضيف السابق، فتحدثنا عن امكانات الدول الاسلامية السبع والخمسين من حيث الموارد البشرية والطبيعية وامتداد المساحة والموقع الجغرافي المميز والطبيعة الساحرة وتنوعها من بر وبحر وانهار وبقع زراعية وجبال شاهقة.. كل ذلك جميل لكنها موارد ومقدرات متفرقة لا يجمعها جامع يوظفها ليخرج من الفقر والمرض عشرات الملايين من المسلمين، والفقر المقصود هنا هو المدقع والمرض هو المزمن المميت أو المعيق. وكان السؤال الذي أصابني بإحباط: ما آفاق التعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية وصولاً لاتحاد اقتصادي؟

برقت في الذهن بارقة: تصور لو أن هناك اتحادا اقتصاديا بين الدول الاسلامية، أو تصور حتى وجود منطقة تجارة حرة أو جدار جمركي واحد، أو لنذهب بالطموح بعيداً لأقول تصور وجود سوق مشتركة تجمع شتات سلع وخدمات الدول الاسلامية.. لكني سرعان ما عدت للواقع المعاش لأقول للمذيع: الآمال عريضة لكن الاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي هما أساس أي تنمية ونمو اقتصادي ضمن أي دولة، والتحاق تلك الدولة بتكتل اقتصادي يستتبع تواؤم سياسي وتحالف استراتيجي ثم أن الدول الاسلامية تعاني حالياً من أوضاع صعبة تستوجب التعامل معها فهي حرائق لا يجوز أن تترك.

الشأن الاقتصادي الاسلامي حاصرته البنود المشتعلة على أجندة القمة الاسلامية محاصرة مطبقة، رغم اننا دائما نتغنى ونعيد ونكرر بان قوام المسلمين في العالم 1.5 مليار مسلم وأن الدول الاسلامية تسيطر على أهم الموارد الطبيعية ومع ذلك فالتنمية مازالت في بداياتها والازدهار الاقتصادي ليس سائداً والبطالة منتشرة والفقر ينافسها في طغيانه. رغم الآمال العريضة لاستنهاض التعاون الاقتصادي بين الدول الاسلامية إلا أن النتائج والانجازات محدودة ولعل العلامة الفارقة هي البنك الاسلامي للتنمية. وكما أن خادم الحرمين الشريفين أطلق مبادرة الحوار الاسلامي، فالدول الاسلامية بحاجة لمبادرات نوعية في الشأن الاقتصادي لحفز الابداع وفرص النمو والعيش الكريم. الافكار في هذا الشأن وفيرة اما النادر فهو جدية التنفيذ.. ولعل القمة الاستثنائية الرابعة «المقبلة» تكون قمة اقتصادية نعقدها في رحاب البيت العتيق كذلك، فقد كان أهله أحذق العرب تجارةً

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار