آخر تحديث: 14 / 7 / 2020م - 6:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

يوميات متناثرة في الحلم

عبد الوهاب العريض * صحيفة الشرق السعودية

في اللحظة التي تحاول فيها أن تجمع أشلاءك المتناثرة، عليك الوقوف خلف الباب والنظر إلى ما يمكن جمعه..

جزء من الذاكرة وشيء آخر من أجزاء وجهك المتناثر في كل الجهات..

حاول أن تجهد أصابعك قليلاً كي لا تسقط معلومات خلَفها لك التاريخ.

توقف في الممر الجانبي للطريق وانظر ماذا عساه يقول لك أحدهم عندما تخفي وجهك خلف النظّارة، يأتي عامل النظافة في الصباح الباكر يأخذ وجهك وبعض الذاكرة إلى صندوق القمامة الساكن في شرايينك.

**

ذات يوم سألك أحدهم وأنت في الطريق.

لماذا لم تكسر الجدار وتتسلل إلى وجهها؟

لماذا أوقفت هذا النزيف بحائط الأسمنت وأصبحت أنت الوحيد الذي تعانق الشوارع؟

صرخ الهواء في وجهه وكان الحلم ينكسر بالوهم القادم من بعيد، اهتدى إلى صدى الصوت وصار يقذفه بالهواء، فالحلم لم يعد يأتي حينما يستيقظ كل صباح ويرتمي بين الأسلاك، يعانق الهواء ويقبض بشفتيه ناراً مشتعلة في الحلم.

**

في الظلمة اهتدى إلى عينيها، وللزرقة وراء الباب رائحة الأشجار، حاول إيقاظ أصابعه من نومها

عانق أظافره فتنملت لتسقط في الأحلام..

**

ذات حلم.. أيقظه الفزع، صرخ الحلم في وجهه متداعياً داخل الحماقة، وأخبره بأنه سوف يرحل إلى ذاكرة تحمل ضجيجاً أقل من رأسه..

حينئذٍ.. لم ينم فالحلم غادر رأسه ونسي أن يأخذ الوجه معه..

**

نظر في المرآة، وجد عيوناً تحدق فيه..

تلمس المرآة وراح يحطم الوجه المقابل..

تناثرت المرآة وراح يجمع وجهه ثانية لعله يذكر منذ متى تحطمت المرآة!

**

خلف الشارع عانق شفتيه..

جهش بصرخات الموت العابرة في حدائق صامتة..

نام خلف الباب وراح يهذي بسكينة.

راح يحدق في شظايا مثمرة وينام برائحة البرتقال.. ليسقط الكتاب من يديه ويرحل في الزرقة النائمة..

**

استيقظ ذات صباح فلم يجد سوى الرائحة في إناء لم يُغسل.. ويدين من ورق.