آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 11:58 م  بتوقيت مكة المكرمة

النجار والمسمار والمطرقة

ليس في العادة أن أكتب في المواضيع الاجتماعية ولكن كغير العادة كتبت موضوع الأمس بعنوان جناب الشيخ وجناب السيد والذي كان مناشدةً لكل من له سلطة تشريعية أو أخلاقية أن يحث الناس على العناية بالأماكن العامة وبالتحديد الساحل المعد للنزهة ”الكورنيش“.

كانت الملاحظات قليلة وبعض الخطباء استجاب للدعوة مشكوراً وبعض الاصدقاء تمنوا الخير، لعل الخير في القادم، كما قمت بالتواصل مع أحد أعضاء المجلس البلدي الذي شكر مبادرتي. لا بدَّ أن ديناميكيته الشبابية أكثر زخماً من السابق، فلننتظر.

نصحني صديق لي بأن أكتب موضوعاً ساخراً وفيه شيءٌ من الدعابة كما في الغرب والبلدان التي عانت من نفس السلوكيات قديماً، حتى تصل الرسالة لقلوب الناس وتحرك مشاعرهم بدلاً من اسلوب الإقناع والمناشدة.

وعدته أن أكتب في الموضوع ذاته أو غيره بالنكتة فأنا لي باعٌ طويل فيها وحتى يحين ذاك الحين أحسب نفسي مثل النجار الذي يحمل مطرقة ومسامير وكلما رأى مشكلةً كان الحل هو أن يطرق المسمار بالمطرقة.

أما عن الغرب والدعابة فأذكر عندما كنت شاباً في أوائل الثمانينات في أمريكا، ذهبت للتسوق في أحد الأسواق الكبيرة، أوقفت السيارة وتبضعت ثم عدت للسيارة. وضعت ما اشتريت في السيارة ولكن لم ألتزم السلوكيات المتعارفة وكان بودي لو استطعت ترك عربة التسوق دون أن أعيدها حيث كانت. لم يمهلني أحد السكان والزمني بإعادتها مع تعليق ساخر بأنَّ من يأتي من الصحراء ويرتقي ظهر الجمال لابد له من تعلم النظام العام أيضاً. شكرته في قرارة نفسي ولم أعد لمثلها بعد تلك الحادثة.

نعم هناك العصا والجزرة في كل المواقع، وأنا في طريقي لشراء الجزرة ولكن أحب التأكيد على أن بعض البديهيات تبقى بديهية ولا بأس أن أطالب المرة تلو الأخرى بالإعتناء بالأماكن العامة فهي مظهر حضاري وضرورة أصبحت صحية ويرتادها الصغار والكبار وأن الدين والأخلاق يلزمانا ليس فقط بالصلاة والعبادات الفردية بل المعاملات الاجتماعية أيضاً.

مستشار أعلى هندسة بترول