آخر تحديث: 6 / 12 / 2019م - 8:35 م  بتوقيت مكة المكرمة

الألوان السبعة

بعض الطرافة تجلبُ الدفءَ في الشتاءِ البارد.

تحلم كثيرٌ من النساء بنوعِ ولون السيارة التي تقودها عندما يُسمح لها. ربما يكون اختيارها للألوانِ أكثرَ جمالاً وأناقةً من الرجل. ستكون هناك أحجامٌ أصغر وألوانٌ قوس قزح السبعة على الطريق. ألوانٌ تحرر بقيةَ الألوانِ من قبضةِ الرجل الذي لم يعرف سوى الأبيض والأسود،  ينظر إليها الرجل بحسرةٍ ويقول كم تغيرت الأيام.

عملنا في الاجازةِ الصيفية معظم سنواتِ المتوسطة والثانوية في السبعينات إن لم يكن كلها. كانت الأعمالُ وافرةً والدخلُ يكفي الاستمتاعَ ببعضِ الأشياء ومن أهمها كان تعلم قيادة السيارة في ما يسمى حينها الدورة، في الدمام. كانت أجرة أن تقود السيارة لمسافةٍ قصيرة خمسة ريالات. مبلغٌ لا بأس به حيث كنا نكسب ثلاثينَ ريالاً مقابل العمل في البناء. تجربةٌ لن يحظى بها النساءُ والبناتُ عندما ينضمون إلى سائقي السيارات لأنها انتهت وجاءَ مكانها الشركاتُ المنظمة التي تطلب مبالغَ جَمَّة مقابل التأهيل للقيادة.

تنظر المرأة لهذا الحدث أنها فرصةٌ للإستغناءِ عن السائقِ وعدم الاعتماد على الزوج عندما يتطلب الأمرُ أداءَ أعمالها الخاصة أو مزاولةَ عملها اليومي. ويرى الرجلُ فيها فرصةً للتحررِ من بعض مالا يعجبه من طلباتٍ ويلقيها على كاهلِ المرأة، لونُ قزحٍ ربما يكون ثمانيةً ألوانٍ حينها ومتعة الحدث تأتي مع المسؤولية  . ليس على المرأةِ مطالبةَ الزوج بإحضار كيسِ البصل قبل الغداءِ بربعِ ساعة. كسلُ الرجلِ وتملصهُ سوف يجعلها تذهب لسوقِ الخضرة والسمك وكل أماكن التموين التي لا تجلب المتعةَ بل في معظم الأحيان الدخول والتسوق في أماكن ليس فيها سوى الرائحة الكريهة وشراءَ الروبيانِ في موسم الصيد. لا يكفي المرأة ما تقوم به من عملٍ وتربيةٍ واستحضارِ دروسٍ وخدمة المنزل والقيام بشؤون الزوج والمشاركة في اقتصادِ العائلة فيضاف لها أحمالٌ تُنقصُ من جمالِ وبهجةِ اللحظةِ المنتظرة.

فطنةُ المرأة ستحول التحديَ إلى فرصةٍ وهي بكل تأكيد لن تتحمل الغرم بل ستكتفي بالغنم، ستأخذ السيارةَ الأجمل إن كان عنده أكثرَ من واحدة وتجعله ينتظر حَكَمَ الحوادث على قارعةِ الطريق في حرارةِ الصيف وغسيل السيارة والتأكد من صلاحيتها وتأمينها وكل ما يقتضي امتلاك السيارة. هي بكل تأكيد سوف تستولي على موقفه الخاص وتدعه يوقفُ سيارته خارج المنزل وستخرج له من كتابِ لطائفِ النساء ما يزجره عن مطالبه.

تمنى رجلٌ وامرأةٌ فقيران أن تكون لهما بقرة. جال في خيالهمَا البقرةُ والحليب والعجل التي سوف تلده متى ما حملت وأرادا أن يُقررا أن يضعاهَا في المنزل. سأل الرجلُ زوجته أين نضع البقرةَ عندما نشتريها؟ قالت الزوجةُ هناك وأخذت حصاةً ورمتها باتجاه المكان الذي قصدته. لم تكد ترمِ الحصاةَ إلا وانهال عليها الرجل ضرباً حتى أدماها. بكت المرأةُ وقالت لم تضربني دون سبب؟ رد الرجلُ لأنك رميت بحصاةٍ  باتجاه البقرة التي سوف نشتريهَا ولو كانت هناك البقرة ماتت! قالت المرأة لزوجها حتى على الأحلام تعاقبني!

مستشار أعلى هندسة بترول