آخر تحديث: 13 / 8 / 2020م - 6:35 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الزمن

محمد العلي * صحيفة اليوم

صحفي: ما الفرق بينك وبين راشد الغنوشي؟

بورقيبة: 14 قرنا.

الاجابة هذه تطرح مشكلة الزمن لا كمقولة فلسفية تدخلنا في متاهة مترامية.. بل ما يعنيه التعريف التالي: «الزمن هو التغير المستمر الذي يجعل الحاضر ماضيا» أي انه يعني التاريخ.

ما معنى: «التغير» الوارد في التعريف؟

هل هو تغير الآنات؟ ام تعاقب الفصول؟ كلا.. فهذا مجرد تكرار بالضرورة بحكم قوانين الطبيعة.. ولتكون الصورة اكثر وضوحا دعنا نشبه الزمن بالنهر.

كانت امنية بائسة حين نادى احد الشعراء النهر بقوله:

«أيها النهر لا تسر

وانتظرني لأتبعك»

ذلك ان النهر لا يقف لأنه اذا لم يسر اصبح حوضا او مستنقعا.. وكذلك هو الزمن.. ومثلما تتولد من النهر أحواض لا تسير فتأسن ونتخلف عنه، كذلك هو الزمن «التاريخ» بعض المجتمعات تسير معه فتتغير افكارا وافعالا وابداعا.. اما بعض المجتمعات فتبقى راكدة لا تستطيع السير معه فتبقى تراوح مكانها فنطلق عليها انها مجتمعات خارج التاريخ أي خارج «التغير».

إذن التغير يعني انتقال الواقع البشري من حال الى حال اكثر نضجا وفكرا واقتصادا وعادات وتقاليد.. على ان يكون التحول مستمرا. وفي نظرة صغيرة الى التاريخ لمدة قرن واحد فقط تجد ان التغير واضح الخطوات على الرغم من العوائق التي وضعت في طريقه. ما الاسباب المولدة للثبات ومعاندة التغير؟ انها كثيرة بدون شك.. ومن اهمها ما يشير اليه الفارابي بقوله:

«ان الظن اذا لم يظهر معاند له فكأنه عند صاحبه يقين».

تحول الظن الى يقين والوهم الى مطلق لا يعرف حدا هو هذا الذي يجعل الزمن فاقد القدمين عند بعض المجتمعات.. فهي على يقين يرادف «الوهم» بأنها هي وحدها على حق لأنها تمتلك «وهميا» الحقيقة المطلقة.

كاتب وأديب